الشاعرة الشابة إسراء مقيدم: أجد روحي في الفيوم ولن أنتقل للقاهرة الخانقة

**وقعت أول ديوان لها بعنوان “ما تيسر من سورة الخايفين” وسط حضور قوي للشباب بمعرض الكتاب

 

المندرة: ولاء كيلاني

إسراء عادل محمود مُقيدَم، شاعرة شابة، من الفيوم، خريجة كلية الصيدلة، وصاحبة العديد من القصائد، من أهمها ما صدر بأول ديوان شعري لها بعنوان “ما تيسر من سورة الخايفين”، والذي وقعته في أوساط شبابية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهو الفائز بالمركز الثالث بالمسابقة الشعرية “الرسم بالكلمات” في الإسكندرية.

 

**عرفينا بنفسك في البداية..

أنا إسراء المقيدم من الفيوم، حاصلة على بكالوريوس صيدلة جامعة بني سويف العام الماضي أهوى الكتابة منذ صغري، وصدر لي عدة قصائد ثم جمعتهم في أول ديوان شعر لي.

 

**ما سبب توجهك للكتابة رغم حصولك على بكالوريوس صيدلة؟

كان شيئا غريبًا أن دراستي بكلية الصيدلة عملية، ولكن من داخلي أهوي القراءة والكتابة منذ نعومة أظافري واجتهدت كثيرًا في الأدب. لا أفضل الصيدلة كثيرًا ولا أعتقد أنني سأكمل مسيرتي بها.

 

**متى شعرت بالرغبة في تدوين كتاباتك وإخراجها للنور؟

أنا اقرأ وأكتب منذ صغري وكانت لدي أفكار كثيرة، ولكن لم أكن أعرف كيف أضعها في إطارها، وهل أكتب بالعامية أم بالفصحى، وكنت أقرأ الرباعيات كثيرًا، ولكن مع قيام الثورة في 2011 لم أشعر إلا وأنا أمسك بقلمي وأكتب عن الأحداث، ولكنني لا أعتبر نفسي من شعراء المناسبات، بل أنا مجرد شاعرة تأثرت بالواقع حولي، فانعكست على كتاباتي.

 

**حدثينا عن تفاصيل أول ديوان لكِ بعنوان “ما تيسر من سورة الخائفين”؟

هذا الديوان أكتبه منذ حوالي 3 سنوات وبه حوالي 18 قصيدة. لدي قصائد كثيرة أخرى ولكن لم أنشرها في هذا الديوان لأنه يسيطر عليه لون واحد أغلبه حزين، فهو وصف طبيعي للمشاعر البشرية وانعكاس للواقع الذي نحيا به من “خوف، قلق حزن”، تأثرًا بالأحوال المحيطة.

 

**كيف حدث التواصل بينك وبين زينب فرحات لتسجيل إحدى أغنياتك؟ وهل أثر ذلك على انتشار قصائدك؟

الموضوع جاء بالصدفة البحتة، فأنا كنت مثل أي شاعر مغمور، أكتب لمجرد الكتابة لأنني أحب الشعر، وكانت صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، هي الوسيلة الوحيدة التي أنشر من خلالها كتاباتي، ثم أعجبت “زينب فرحات”، المعروفة بإلقاء القصائد وصوتها المميز voiceover، بأشعاري التي كنت أنشرها على فيسبوك، وهي لها قناة على مواقع التواصل الاجتماعي”يوتيوب” و”ساوند كلاود”، ولها أكثر من 300 ألف مستمع، وغنت إحدى قصائدي بصوتها فلاقت القصائد شهرة أوسع، لأنه من المعروف أن أغلب الناس تفضل الاستماع إلي القصائد عن قراءتها، وأول قصيدة سجلتها منذ عامان تقريبا، كانت قصيدة “بنت تقرب للشتاء” ولاقت نجاحا كبيرا للغاية وقتها.

 

**كيف كانت تجربتك مع النشر وهل واجهتك صعوبات؟

كانت التجربة إلي حد كبير متيسرة، حيث كلمني صديق لي من القاهرة من دار العلوم للنشر مطلع على قصائدي، عن قبولي لنشر الديوان وإن كان جاهز للنشر وبالفعل كنت انتهيت منه فنشرته الدار، كما أن الكاتب الشاب سيد شعبان، مدير النشر الأدبي في دار العلوم، تبنى عدد من الشعراء الشباب وأنا منهم ليكونوا فريقا من الشعراء الجدد يتصدر مشهد الدار لإنتاجها الأدبي هذا العام.

 

**ما هو رد فعل الذي تلقيتيه عقب نشر ديوانك الأول؟

رد الفعل كان رائع وغير طبيعي، فالديوان نشر منذ حوالي شهرين، وأتابع الآن رد فعل الناس تجاهه، حيث يراسلني أشخاص من السودان والخليج قرءوا الديوان ويقولون لي أنهم سعداء للغاية. الديوان انتشر في أغلب المحافظات وحقق نسب بيع عالية وتأتيني رسائل عديدة من القراء، الكثير يقسم أنه لم يشترِ طوال حياته كتابا واحدا، ولكنه أصر على شراء الديوان، والبعض يؤكد أنه يبكي عندما يقرأ لي، كما أنني لم أجعل سعر الديوان غالي بل اتفقت مع دار النشر أن يغطي سعره مصاريفه فقط، لكي يستطيع الجمهور متابعته ويكون مناسب لهم. أكثر المحافظات بيعًا كانت الدقهلية والإسكندرية، والقاهرة، والجيزة.

 

**ماذا عن محافظات خاصة وأنتِ واحدة من أبناءه؟

أنا أشعر بالأسف حقًا أن هذه المنطقة الجميلة التي أنتمي إليها لم يتم نشر الديوان فيها بالشكل المطلوب، بسبب خلو أغلب المحافظات من المكتبات، وذلك يرجع إلى تدني المستوى الثقافي في محافظات الصعيد، فدار النشر لم تجد عددا كافيا من المكتبات لتبيع لهم الديوان، ففي الفيوم مثلًا لا توجد أي مكتبة، أو مركز ثقافي، يمكن أن ينشر فيه الديوان، وحتى إن وجد فعدد المهتمين بالثقافة في المحافظة والذين سيتابعون الديوان قليلًون للغاية، لذا أنا وعدد من الزملاء في المحافظة قررنا أنه من واجبنا نحو محافظتنا أن ننشئ نادٍ للكتاب حتى نقلل هذه الفجوة الثقافية بها.

 

**بمن من الشعراء تأثرتِ منذ صغرك وكنتِ من متابعيه؟

تأثرت بالكثير من الشعراء، ولكن أكثرهم هو فنان الشعب الشاعر فؤاد حداد، رائد شعر العامية، كنت أتابعه دائمًا واقرأ له كثيرًا لدرجة أنني كنت أتأثر بأسلوبه في كتاباتي الخاصة فقررت أن أتوقف، حتى لا أدخل تحت عباءته الأدبية، وأثبت شخصيتي. سمعت قبل ذلك مقولة ليوسف شاهين تقول: “أن كل الأفكار لديها أجنحة لابد أن تصل وتطير”، فأنا أؤمن أن الأفكار والكلام والأشعار لابد أن تخرج وتصل إلى الناس.

 

**هل درستِ قواعد الشعر والكتابة والنقد والبحور الشعرية؟

أنا غير دارسة لها وحتى دراستي كما شرحت كانت علمية، فكنت أكتب بشكل فطري ولا أعلم إلي أي بحر تنتمي تفعيلة البيوت الشعرية التي أكتبها، ولكني أنتوي دراسة النقد والأدب العربي، وذلك حتى أستطيع تطوير نفسي، والكتابة بشكل محترف وأحسن من مستوى كتاباتي.

 

**هل تنوين احتراف الشعر مثل نزار قباني وأحمد شوقي وغيرهم من الشعراء الكبار؟

سأظل أكتب دائمًا وفي نفس الوقت أنا ضد بعض الشعراء الذين يعتبرون الشعر “سبوبة”، يعملون به لأنه أكل عيشهم وممكن أن يكتبوا أشياء غير راضين عنها، مما يمثل ضغط على أقلامهم وإحجام للخيال، كما أنني أرى إن الشعر لا يكسب أرباح طائلة كما يعتقد البعض.

 

**هل تفكرين في الانتقال إلى القاهرة حيث الفنانين والأدباء ليستكملوا نجاحهم وشهرتهم؟

لن أسافر إلى القاهرة، وذلك لعدة أسباب أولها أنني مرتبطة بعائلة جميع أفرادها وعملها في الفيوم، ولا أستطيع أن أسافر بدونهم، وثانيًا أنني أفضل أن أسافر إلى القاهرة، لاستكمال بعض الأوراق والعودة مرة أخرى فأنا أحب الفيوم، وبالعكس أرى أنها كمدينة أستطع الكتابة بها أفضل، فهناك تفاصيل صغيرة في مدينتي لا أحد يأخذ باله منها أستطيع أن أراها وأركز عليها وأن أنمي خيالي، وأمسك قلمي وأجد روحي، على عكس القاهرة المزدحمة المكدسة، التي لا أرها جو مناسب للخيال والكتابة، كما أنني لا أرى حاجة للعيش في القاهرة حتى أنجح وأستمر في كتاباتي، فالآن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ربطوا العالم ببعضه.

 

**وما هو الجديد عندك حاليًا؟

أنا الآن أتلقى وأراقب ردود الفعل الخاصة بديواني الأول الذي نشر منذ شهرين. لم أبدأ في كتابة شي جديد، فأنا أرى أن الشعر إلهام وتأثر بالحالة التي أعيشها وليس آلة لابد أن اكتب بها كل يوم، وعندما أنتهي من متابعة رد فعل القراء، وأشعر بحالة نفسية محددة، سأعكسها بالطبع على كتاباتي.

 

جزء من ديوان “ما تيسر من الخايفين”

 

قيس الولد على قد ضحكاته

وقيس عليه الغنوة والتباسيم

وافرح لإنه قال في ساعة الموت

إطّمنوا…

القلب لسه سليم

القلب عاش على قد دقاته

والخُلد علقم.. طعم مُرّه سقيم

وبرغم ضعف النبض جوه الصوت

تاوى الولد.. أغانيه في شق الزمن

مع إنها لو تتحسب بالشجن

تلقى اللي فايته في الحياة

فاته

 

You must be logged in to post a comment Login