السُّنطة .. شجرةٌ أثرية تتحدى الصحراء

الوادي الجديد: محمد حسنين

البداية كانت بمعلومة وردت إلينا تفيد بأن وزارة الآثار قد اعتبرت شجرة من أشجار السُنط في الواحات شجرة أثريَّة، وهو الأمر الذي جعلنا نشد الرحال إلي “الخارجة”، لنتعرف علي الشجرة التي يبجلها سكان الواحات.

 

شجرة السُنط هي شجرة معمرة تنمو بجوار العيون والآبار بالواحات في الوادي الجديد، وتتميز بقوة خشبها وصلابته وتشعب جذورها وقوتها، فشجرة السُنط، بضم السين كما ينطقها أبناء الواحات، اعتبرها المصري القديم “شجرة الحياة”، فمنها يصنع أبناء الواحات “المقاسم” التي تروي الأرز والأراضي، وهى تصنع بمقاسات وأحجام تسمح بنقل مياه الري.

 

يقول الحاج حسن قراعة، أحد مزارعي “الخارجة”، إن شجر السُنط يمثل رزقا وخيرًا وفيرا للفلاح الذي تنمو في أرضه، إذ أنها تغنيه عن شراء الأخشاب التي تصنع منها أدوات الزراعة كالفأس، وبعض أدوات المطبخ كالمغرفة و”الهول المفراكة”، كما أنه قد يبيع أو يهدي بعض أخشابها لجيرانه والمحتاجين، مشيرًا إلي أنها تعتبر بمثابة صك ملكية للأراضي المحيطة بها، فكون “السنطة” تخصك يعني بالضرورة أن الأرض المحيطة بها هي أرضك.

 

وأضاف قراعة أن باحثًا زراعيًّا أوحى لأحد المحافظين السابقين بأن شجر السٌنط يصيب النخيل بالأمراض، مما جعل المحافظ يأمر بإزالة عدد كبير من أشجار السنط القريبة من النخيل، مؤكِّدا أن السُنط برئ تمامًا من هذه التهمة، لأنه يجاور النخيل منذ آلاف السنين ولم يضرها بشئ.

 

وقال الحاج مهدي سعيد، إن شجرة السُنط موجودة منذ آلاف السنين، وهى مفيدة للفلاح يستخرج منها “القرض” المستخدم في دباغة الجلود، كما تستخدم في نزع شعر الجلود التي يصنع منها الفلاح القربة المستخدمة في خض اللبن ونقل المياه، خاصة للبدو المسافرين عبر الصحراء.

 

من جانبه، أشار مصطفى معاذ إلي أن أشجار السُنط تنمو بشكل بطئ جدًا ولا تعلو مثل بقية الأشجار، وأنه يستفيد من خشبها في أعمال الطهي لأن خشبها يستمر لفترة كبيرة.

 

واتفق معه في الرأي الحاج حسين يس، الذي أضاف أن الفلاحين قديما كانوا يعتبرون شجرة السنط “برادا” طبيعيا، إذ كانوا يعتقدون أن زهرة السنط الصفراء تنقى المياه، إضافة إلي أنهم كانوا يستخرجون منها الصمغ واللبان.

 

وأكد الأثري محمد علي أن معبد هيبس بـ”الخارجة” توجد به شجرة من أشجار السنط تعتبر أثرًا من مكونات المعبد، مشيرًا إلي سبب اعتبارها أثرا هو كونها قائمة في مكانها منذ مئات السنين ولم تتزحزح أو تنحني أمام العواصف والرياح.

You must be logged in to post a comment Login