السيسي ’’لقمة عيش’’ والإخوان ‘‘وجع دماغ’’ لدى باعة الفيوم

الفيوم: ولاء كيلاني

في الوقت الذي اشتكى فيه أصحاب كبار المحلات، من حالة ركود شديدة بسبب ما يمر به المجتمع من أحداث وتقلبات سياسية، وانشغال المواطنين بمتابعة تلك الأحداث، والمشاركة في صنعها، إلا أن الأمل والتفاؤل سيطروا على وجوه باعة أشياء بسيطة جدا، مثل الأعلام و بعض صور الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، حيث كان الحراك السياسي عاملًا هامًا لكسب هؤلاء رزقهم.

 

بمنطقة وسط البلد بالفيوم، كانت تقف ‘‘الحاجة نعمه السيد’’، تبيع أعلام الأهلي والزمالك، وأعلام مصر بمختلف الأحجام والأنواع، بالإضافة إلى صور الفريق السيسى، بأحجام كبيرة وصغيرة تُمسك في اليد، وأخرى ضخمة جدًا تُعلق على العمارات والأبراج، وقالت إنها عقب مظاهرات يونيو الماضي، وجدت أن تلك الصور انتشرت بدرجة كبيرة في المحلات ومع الباعة ‘‘السريحة’’، ولاحظت أن هناك الكثير من الناس، وخاصة كبار السن، يطلبونها بالاسم، فقررت أن تبيع تلك الصور هي الأخرى.

 

الزبائن فئات معينة تعرفها ‘‘الحاجة نعمة’’، فمنهم من يطلب الصور ليضعها في ‘‘البلكونات’’، وآخرون يطلبون صورة صغيرة ليضعوها على السيارة، بخلاف من يطلبون أحجام أصغر توضع في ميداليات المفاتيح، ومن المواقف الطريفة التي حدثت معها، كانت منذ حوالي شهر، حيث جاء لها بواب أحد الأبراج، وطلب منها صورة كبيرة للفريق السيسى، بطول 20 متر، أي طول البرج، لأن أصحاب البرج هم من طلبوا منه ذلك، لكن لم تكن لديها صورة بهذا الحجم، فطلبت من التاجر الذي تتعامل معه الصورة، وتم تنفيذها في المطبعة بالقاهرة، وبالفعل اشتراها البواب لأصحاب العمارة.

 

ميولها السياسية، وعلاقتها بهذه الصور، كانت محايدة تماما، حيث قالت ‘‘أنا لا مع ده ولا مع ده’’، لكنها تفعل ذلك فقط حاجة إلى ‘‘الخمسين قرش اللي بتكسبهم في كل صورة’’، ولا يفرق مع ‘‘ الحاجة نعمة’’ أن تبيع صورًا للرئيس السابق محمد مرسي، ولكن ما يمنعها عن ذلك أنها ‘‘هتخسر.. أصل مرسي فين دلوقتي.. ده في السجن.. مين هياخد صورته؟!’’.

 

في منطقة أخرى، وهي منطقة السواقي بالفيوم، قابلنا ‘‘أبو سيد’’، أحد باعة صور الفريق السيسي أيضًا، والذي كان مختلفًا عن سابقته في أنه يبيع تلك الصور، بخلاف سعيه للرزق، حبًا في السيسي، موضحًا أنه يتمنى أن يترشح للرئاسة، وسينتخبه على الفور إذا فعل، وقال ضاحكا ‘‘عشان احنا نشتغل برضه’’.

 

ومن دروب الاختلاف أيضًا، أن كان ‘‘أبو سيد’’ رافضًا لبيع صور الرئيس السابق، بالرغم من أن شباب الإخوان يطلبونها منه في كثير من الأحيان التي يتظاهرون فيها أيام الجمعة، ويطلبون كذلك شعارات ‘‘رابعة’’، لكنه ‘‘غير مقتنع بها، وضد الإخوان.. مش عايزها حتى لوهتكسبني.. أنا بحب السيسي بس’’.

 

وبنفس المنطقة، تحدثنا مع ‘‘أم حسين’’، صاحبة كشك كانت تبيع فيه البسكويت والشيكولاتة للأطفال، وبجوارها الأعلام والصور، ولكن عقب مظاهرات 30 يونيو، اكتفت ببيع الأعلام وصور السيسى، فالطلب عليها كثير جدا، على حد قولها، حتى أن صور السيسي تُباع أكثر من علم مصر، لدرجة أنها فكرت أن تكتفي بالصور، وتضيف عليها شعارات ‘‘رابعة’’، لكنها خافت من ‘‘وجع الدماغ’’، لأن ‘‘الإخوان اليومين دول بيتقبض عليهم.. والله الغني’’.

 

You must be logged in to post a comment Login