بالفيديو: السيرة الهلالية.. الإرث الشفوي الذي أتقنه أهل الصعيد

القاهرة: سارة سعيد

اشتهر منذ القدم بالسير الشعبية، وتعد السيرة الهلالية التي تدور حول رزق بن نائل بن جرمون الهلالي، واحدة من أشهر القصص الشعبية، التي رددها الشعراء والرواة واعتبروها إرثا، فسلموها لجيل وراء جيل، وتوارثوها عبر الزمن، بعدما جاءت من الجزيرة العربية إلى تونس ومنها إلى مصر، واحتضنها وحفظها أهله بطريقة الشعر والربابة، ورددوها بالنثر.

 

ربما اهتم الصعيد بالسيرة وحفظها بسبب أصول البعض التي ترجع للقبائل العربية، فيروا أن السيرة تحكي جزءًا مباشرًا من تاريخهم وتاريخ أجدادهم، وتتكون السيرة من مليون بيت، وقلائل من الصعيد من حفظهم كلهم، فالمعظم حفظ منها أجزاء، ومن أشهر من غناها الشيخ سيد الضوي، والشيخ الراحل جابر أبو حسين، والشيخ ياسين التهامي، والشيخ زين محمود.

 

تتناول السيرة تاريخ القبائل العربية، وأحداث ومواقف في مختلف مجالات الحياة، في محاولة لترك عظة وعبرة للناس، حيث تحتوي على العديد من القيم والمبادئ التي يجب أن يكون الناس عليها.

 

كانت كل قبيلة تختار أشهر أبنائها في الحفظ السريع والارتجال، بالإضافة لجمال الصوت ووضوحه، وأن يتمتع بالقدرة على التعبير، فتعلنه شاعرا لها، وتوكل له حفظ السيرة ونقل التراث.

 

وعلى أنغام السيرة التي غناها الشيخ جابر أبو حسين، مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، في سبعينيات القرن الماضي، نظمت فرقة مسرح السيرة للعرائس، أمس الأول، عرضًا لعرائس الماريونيت، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب.

 

كان للتعاون الذي تم بين جابر أبو حسين والأبنودي طابع خاص، فجاءت البداية عندما قدم الأبنودي برنامجا في إذاعة الشعب عن السيرة الشعبية، وسجل حينها بعض الحلقات مع سيد الضوي، وسمع بعدها عن جابر أبو حسين، الذي اشتهر وذاع صيته في الصعيد، فذهب إليه الأبنودي في سوهاج واتفق معه على التسجيل وانتقلا للقاهرة وسجلت له الإذاعة لمدة شهر، كل يوم خمس ساعات.

 

شاهد عرض الفرقة بمعرض الكتاب

 


 

ساعدت الفرقة من خلال عروضها في تلخيص ووصف أحداث ثورة يناير للمهمشين في الصعيد، فقاموا بتحويلها إلى سيرة شعبية، كما لو كانت واحدة من قصص وحكايات التراث الشعبي، كما ساهمت الفرقة في إلقاء الضوء على مشاكل وأزمات تهدد المجتمع، مع طرح رؤية فنية لمعالجة تلك السلبيات ونشر الايجابيات.

 

المسرح يقوم بتحويل الحملات القومية لمكافحة الفقر وتنمية القرية المصرية والتوعية الصحية إلى عروض قصصية تلعب دورا مهما في تبسيط تلك الحملات، ووصولها للبسطاء وتشجيعهم على التعاون معها.

 

جابر أبو حسين، من مواليد سوهاج، وهو من أشهر شعراء السيرة، حيث حفظها بالكتابات الشعبية، وتعلم فنون الأداء وأعاد صياغتها وفقا للشكل الذي تُلقى به في الصعيد، واستطاع في وقت قصير أن يلفت الأنظار إليه، فقدم العديد من الحفلات وأحيا الليالي بالعزف على الربابة وإلقاء أبيات السيرة.

 

ويُذكر أن مسرح السيرة للعرائس تأسس عام 2009، على يد الصحفي القناوي أبو العباس محمد، حيث رأى ضرورة حفظ وتوثيق التراث، وأن ذلك سيتحقق بشكل كبير من خلال تقديم السير الشعبية القديمة باستخدام فن العرائس وآلة الربابة، وكان لعرض ‘‘السيرة الهلالية’’ في 2010 فضلا كبيرا في تحقيق شهرة واسعة، وبدأت الفرقة في تقديم عروض في قرى ونجوع مصر بالصعيد، بما يناسب طبيعة الجنوب، فلاقت العروض حفاوة واهتمام من الجميع.

You must be logged in to post a comment Login