السياسة في مصر تفسد للود قضية

الخلاف السياسي في مصر بلغ الذروة

الخلاف السياسي في مصر بلغ الذروة

**أب يرفض دفع مصاريف علاج ابنه المصاب بالمستشفى بسبب “مشيه ورا الإخوان”

** “تسلم الأيادي” تفسد أفراح بالصعيد وتثير اشتباكات وسباب

 

المنيا: رشا علي

الفيوم: ولاء كيلاني

سوهاج: كريمة مهران وشيماء دراز

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

أب يرفض وجود ابنه معه بالمنزل أثناء تواجده فيه, ويجبره على العمل لدفع تكاليف دراستها, وآخر يترك ابنه غارقا في دمائه بالمستشفى رافضا دفع مصاريف علاجه، وعائلة ترفض عزاء أقاربها من غير المؤيدين للرئيس المنتخب, أفراح دمرت ومشاجرات بالعصي والشوم، هكذا وصل الاختلاف في الرأي في جنوب مصر وشمالها, حيث لم يعد الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

 

(أ.م) طالب بكلية الهندسة بجامعة المنيا يؤيد الدكتور مرسي, ويرى أن الرئاسة من حقه, والده يري عكس ذلك ويدعم السيسى, فوصل اختلافهما إلي رفض والده وجود ابنه داخل المنزل أثناء تواجده, واعتبره مغيب عقليا, وألغى جميع القنوات التي تبث أخبار أو تتبنى وجهة نظر هذا التيار, قائلا إنه لن يدفع تكاليف دراسته الجامعية إلا إذا رجع عن رأيه, وعندما حاولت والدته التدخل هددها الوالد بالطلاق.

 

لكن أن يتطور الخلاف فينبذ أب ابنه، ويتركه في المستشفى غارقا في دمه، فهذا يشير إلى مستوى الخلاف الذي وصلنا إليه في مصر.

 

محمد ع.أ، الطالب بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم، أصيب بطلقتين بالقدم في مظاهرات الإخوان الجمعة الماضية بالفيوم وبطلقة في يده اليمنى، أثناء مرور المسيرة من أمام مديرية الأمن، نقل بعدها إلى المستشفى. وعند قدوم والديه ومعرفة الأب لسبب الإصابة، قال “آدي آخرة مشيك مع الإخوان”، ورفض أن يدفع مصاريف المستشفى أو يأتي بالدواء اللازم له وللعملية، معتبرا أنه لو دفع سيكون ذلك “تشجيعا على الغلط”.

 

ولما كانت الوالدة ربة منزل ليس لديها راتب تنفق منه على العملية الجراحية لابنها، لجأت للجد الذي تكفل بمصاريف العلاج.

 

يقول محمد: “الخصومة عميقة مع بابا.. وهو يهددني إنه لن يصرف على باقي تعليمي إن لم أتراجع عن دعمي للإخوان لكن مستحيل أغير مبادئي”.

 

وفي عزاء لأحد مؤيدي مرسي بالمنيا, الذي لقي ربه في فض “اعتصامات الشرعية”, رفض أهالي المتوفى تلقي العزاء من أنصار السيسى معللين ذلك بأنهم “يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته”, وعندما اعترض أنصار السيسى على حديثهم، وقعت اشتباكات أحدثت بعض الاصابات.

 

وفي مركز جهينة بمحافظة سوهاج، نشبت اشتباكات قلبت العرس إلى معركة, بسبب انزعاج م.إ، أحد أقارب العروس الذي حضر مع وزوجته المنتقبة وأولاده وأخواته, عند تشغيل أغنية تسلم الأيادي, وتطور الأمر إلى سباب واشتباكات بالأيدي, مما أفسد العرس وأصاب إثنين من المدعوين.

 

حتى ملوك الرحمة لم يسلموا من التسييس؛ فقد رفض طبيب سوهاجي الكشف على مريض ينتمي للإخوان, ويروى م.ع أنه عندما داهمته أعراض الزائدة الدودية, ذهب إلى إحدى المستشفيات الخاصة, وأثناء فحص الطبيب له تطرق النقاش إلى السياسة باعتبارها الشغل الشاغل الآن, ولما علم الطبيب تأييده للإخوان, أخبره أنه مؤيد للجيش, ولن يكمل له الفحص وتركه، ليكمل طبيب آخر الكشف على المريض، دون اتخاذ أي إجراء قانوني مع الطبيب الأول. وقال المريض: “أنا كمان مش عايز طبيب بيأيد الجيش يكشف عليا”.

 

ويتكرر نفس الموقف لكن باختلاف التفاصيل, فتقول رانيا صاحبة إحدى محلات الكوافير بسوهاج إنها رفضت استكمال تزيين إحدى العرائس التي حضرت مع شقيقتها المنتقبة، وذلك بعد إعلان العروس عن انتماء عائلتها للإخوان. ووجهت رانيا حديثها لهم قائلة: “أنتم من دمر البلد” قبل أن تعطي العروس ما دفعته كمقدم مالي، لتستكمل العروس تزيينها في المنزل بمعرفتها.

 

شاب وفتاة من بلد المواويل لم تشفع لهما قصة حب دامت عاما ونصف وفرقهما السيسي الذي تؤيده الفتاة ومرسي الذي يؤيده خطيبها الذي ظهرت عليه ميول إخوانية حسب تعبير الفتاة. ومع اشتداد الخلاف، لم تجد الفتاة مفرا من إرسال دبلة الخطوبة، رغم معارضة الأهل، بعد أن اعتبرت خطيبها “خائنا للوطن”.

 

وفي حفل زفاف بعزبة الطرش بمنطقة العديسات قبلي جنوب الأقصر، قام أحد مؤيدي مرسي بفصل الكهرباء عن سماعات الـ”دي جيه” أثناء تشغيل أغنية “تسلم الأيادي”، مما أدي لتعرضه لضرب مبرح من قبل عائلتي العروسين وعشرات المدعوين، وتطور الأمر إلى مشاجرة كبيرة بالعصي والشوم بعد قدوم عائلة مؤيد مرسى المعتدى عليه, ليشتبكوا مع أصحاب حفل الزفاف والمعازيم, وانتهى الحفل بإصابة ثمانية أشخاص من الطرفين تنوعت بين كسور وكدمات، تم نقلهم إلى مستشفى الأقصر الدولي لتلقى العلاج.

 

هكذا الخلاف السياسي في مصر الآن.. أفسد للود كل قضية.

 

 

You must be logged in to post a comment Login