السياسة أحداث وشخصيات موثقة على شوارع وميادين وأطفال الصعيد

الصورة من ‘‘يوم التفويض’’

الصورة من ‘‘يوم التفويض’’

المندرة: رحاب عبد النعيم

مدينة 30 يونيو، وحي 25 يناير، وميدان السيسي، جميعها أسماء أطلقها الصعيد على أماكن حيوية به، على غرار شارع 23 يوليو، ومحطات السادات ومحمد ونجيب وجمال عبد الناصر بمترو الأنفاق في القاهرة الكبرى، بل وتغيير اسم محطة حسني مبارك بعد ثورة يناير إلى ‘‘الشهداء’’، فيبدو أن المصريين أبوا ألا ينقشوا بصمات الأحداث السياسية على أماكنهم وميادينهم ومدنهم، وحتى على أسماء أبنائهم.

 

الفترة الماضية شهدت دعوى قضائية مقامة من لطفي جيد المحامي، للمطالبة بإصدار حكم بإلزام كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بمنح الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، رتبة المشير، وإطلاق اسمه على جميع الميادين الرئيسية بمحافظات الجمهورية. تبعت الدعوى الكثير من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل ‘‘هو أنا لما أركب تاكسي أقوله وديني ميدان السيسي.. يقول لي ميدان السيسي ولا ميدان السيسي؟.. أقول له لأ ميدان السيسي.. يقوم طالع بيا على ميدان رابع خالص بتاع السيسي بردو!’’، لكن الأمر كان أكبر من مجرد مُزحة.

 

في 17 ديسمبر الجاري، قررت الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، استطلاع رأي هيئة المفوضين في الدعوى المقامة، وقال مقيمها إن ذلك يأتي اعتدادا بما فعله الفريق أول عبد الفتاح السيسي، حيث ‘‘وضع هو وأعضاء المجلس العسكري أرواحهم على أكفهم لاتخاذ قرار مصيري لصالح الشعب المصري، بإصدار بيان القوات المسلحة بعد 30 يونيو’’.

 

اسم الفريق السيسي تم بالفعل إطلاقه على أحد ميادين قرية النمسا بمركز إسنا بالأقصر، ليس تلبية للدعوى القمامة، لكن قبل ذلك، حيث تم افتتاحه في 14 نوفمبر الماضي، في احتفالية شعبية، بعد تصميم نصب تذكاري للفريق، شارك في صنعه مجموعة من النحاتين، وتم في إطار ذلك جمع توقيعات لتأييد ترشح السيسي للرئاسة، من خلال تدشين حملة باسم ‘‘مصر محتاجالك’’.(تعرف على التفاصيل من هنا)

 

من بين ميادين مصر التي شهدت مطالبات بتغيير اسمها، كان ميدان رابعة ‘‘أو إشارة رابعة على وجه الدقة’’، والتي ارتبطت بجماعة الإخوان المسلمين، وأصبحت شعارًا سياسيًا لهم، يُحبس حامله أو واضعه خمس سنوات وفقًا للقانون، وهي الفكرة التي أطلقها الكاتب الصحفي أحمد رجب، مقترحًا أن يُسمى الميدان باسم الفريق السيسي.

 

في قنا، أطلق الأهالي اسم السيسي على مسجدين؛ الأول وضعوا الأساس له قبل الثلاثين من يونيو، وفي الثالث من يوليو، وعقب بيان السيسي بعزل مرسي، قرر الأهالي القائمين على المسجد في نفس اللحظة، أن يطلقوا عليه اسم السيسي، بينما الثاني تحت التأسيس، وهو في مدينة دشنا. (لمعرفة المزيد من التفاصيل عن الموضوع طالع ‘‘السيسي آخر الشخصيات في مسلسل صناعة الأبطال’’ على المندرة).

 

مسجد السيسي

مسجد السيسي

وفي الفيوم، غير طالب جامعي اسمه من ‘‘أمير’’ إلى ‘‘السيسى’’، وتحمل أسبوعين من الروتين والمعاناة، واستعان بمحام لتحقيق طلبه، وبالفعل حصل على شهادة ميلاد تحمل الاسم الجديد، وقام بتغيير بطاقة الرقم القومي، وبرر ‘‘أمير سابقًا’’، ما فعله بحبه للفريق السيسي ووطنيته ومواقفه التي تعكس حب مصر.

 

اتخذت الظاهرة شكلًا دوليًا، بعد إعلان موقع ‘‘يمن برس’’، عن تجهيز لوحة إعلانية كبيرة كتبت عليها عبارة ‘‘شارع القائد عبد الفتاح السيسي’’، لرفعها في شارع الستين وسط العاصمة صنعاء، من قبل مجموعة من المؤيدين للفريق، والمناهضين للرئيس السابق.

 

ومثلما كان عام 1952، وجيل ثورة يوليو، أكثر وقت عرفته مصر سُمي فيه المواليد الذكور باسم ‘‘جمال’’، على اسم الزعيم الراجل جمال عبد الناصر، شهد مركز صحة الوليدية بأسيوط، تسجيل أول شهادة ميلاد لطفل يحمل اسم ‘‘السيسي’’، أول ديسمبر الماضي، الأمر الذي تكرر في العديد من مكاتب الصحة بالمحافظات المختلفة بعد ذلك، ليس في مصر فقط، ولكن شهدت اليمن أمورًا مماثلة.

 

لم يكن اسم السيسي فقط هو الظاهرة، إنما كان جزءًا من نظرية ارتباط الأحداث السياسية بالأماكن والميادين والمدن وحتى أسماء الأشخاص، فـ30 يونيو أيضًا شهدت تقديسا شديدًا تمثل في إطلاق الاسم على مدينة كاملة بقرية ‘‘منقباد’’ بأسيوط، ضمن المشروعات السكنية التي يتم إنشائها بمراكز وقرى المحافظة، وقام المهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بزيارة للمدينة طالب خلالها باستكمال جميع المرافق والخدمات بالمناطق السكنية بالمدينة والانتهاء منها في المواعيد المحددة.

 

أما 25 يناير، فشهدت تخليدًا على نطاق أضيق، حيث أُطلق اسمها على حي بمدينة الخارجة بالوادى الجديد، ويشكو أهل الحي من تجمع مياه الصرف الصحي خلفه، غير أن بأكمله لا توجد به شبكة خطوط صرف، ومياه الصرف كلها تتجمع خلف الحي، مما نتج عنه ‘‘بحيرة صرف’’ لا تبعد إلا حوالي أمتار عن الحي مما تسبب في الكثير من المشاكل مثل الروائح الكريهة التي لا تطاق، بالإضافة إلى تكاثر الحشرات الضارة والبعوض، وذلك وفقًا لشكاوى أهل الحي في وسائل الإعلام.

You must be logged in to post a comment Login