السياحة البيئية والريفية فرصة الفيوم لاحتلال مكانة متقدمة بين المحافظات السياحية

**”عين السيلين” استمرت لمئات السنين كمنطقة سياحة علاجية وتحولت لسياحة بيئية بعد زلزال 1992

**المحافظة تدرس فكرة إنشاء مركزا للاستشفاء ببحيرة قارون

**أستاذة بسياحة وفنادق الفيوم: افتقاد الوعي السياحي لشعب الفيوم من أسباب تراجع السياحة البيئية والريفية

 

الفيوم : ولاء كيلانى

تُعد محافظة الفيوم هي المحافظة الوحيدة في مصر، التي تتنوع فيها بصورة فريدة المناظر الطبيعية، حيث تجمع أرضها بين البحيرات والمساحات الخضراء والصحراء، وهي الوحيدة أيضا التي تضم بحيرتين، إحداهما مالحة وهي بحيرة قارون، والأخرى عذبة وهى بحيرة وادي الريان.

 

وتعتبر مصر بصفة عامة، والفيوم بصفة خاصة، من أغنى البيئات في العالم بمواردها ذات القيم العلاجية، التي تجذب إليها المرضى من كل دول العالم للاستشفاء بهوائها العليل، ومن هنا كانت فكرة الترويج لما يسمى بالسياحة العلاجية.

 

أول من وضع الأساس العلمي للسياحة العلاجية في مصر، هو الدكتور حسن بك محمود، وذلك من خلال المخطوطة التي تم اكتشافها فيما بعد داخل مكتبة البلد بمحرم بك بالإسكندرية، وكانت بعنوان “ينبوع شفا الأبدان في حمامات حلوان”، تم اكتشافها في النصف الأخير من القرن الماضي، وكان قد وضعها في أواخر القرن التاسع عشر، وركز فيها على حمامات وعيون حلوان تحديدا، نتيجة لما تتمتع به من الأملاح المفيدة لكثير من الأمراض مثل الروماتيزم والروماتويد، وتساهم في تنشيط الدورة الدموية.

 

وعند الحديث عن السياحة العلاجية في محافظة الفيوم، لابد من ذكر منطقة عين السيلين، أشهر مناطق الجذب السياحي العلاجي بالمحافظة، حيث استمرت المنطقة لمئات السنين كأهم مكان للسياحة العلاجية بالفيوم، وهي نفس الأجواء الموجودة في بحيرة قارون، والتي تعتبر عنصر جذب أساسي للسائحين، حيث تعد واحدة من البحيرات الطبيعية التي تنضم إلى التراث الطبيعي العالمي، إضافة إلى بحيرات وادي الريان والتي تتمتع ببيئة ساحلية مميزة.

 

كان ينتشر بعين السيلين العيون الطبيعية المناسبة لعلاج الأملاح، وخصوصا الأملاح المسببة لمرض النقرس أو ما يعرف بـأملاح حمض البوليك، فعين السيلين هي عين طبيعية تتدفق منها المياه من الآبار الطبيعية، وكانت تستخدم لعلاج الكثير من الأمراض، ولكن تأثرن العين بالزلزال الذي ضرب مصر عام 1992، والذي أدى إلى تحول مسار الماء عن العين وجفاف المياه التي استمرت لسنوات تستخدم فى العلاج ويأتي إليها السياح من مختلف بقاع الأرض ليستشفوا منها.

 

اتجهت عين السيلين بعد تحول مسر المياه، إلى جوانب السياحة البيئية والطبيعية التي تجذب السائحين، حيث تحولت المنطقة من مكان للسياحة العلاجية إلى منطقة سياحية بيئية، فأصبحت المنطقة تتميز بانتشار للفواكه وزراعة الخضروات والجو الريفي، حيث تنتشر المدرجات الخضراء، وهدارات المياه، والطاحونة القديمة، وينابيع الماء، والهدوء، وهو ما جعل هيئة التنمية السياحية بالفيوم تخصص 20 مليون جنيه لتطوير المنشآت السياحية بمنطقة عين السيليين، وغيرها من الأعمال التي من شأنها الارتقاء بالمنطقة، لتصبح من أهم مناطق السياحة الريفية والبيئية بالفيوم.

 

وزوار البيئة العلاجية ليسوا المرضى فقط، فالسياحة العلاجية تكون مفيدة للأصحاء أيضا، حيث يتمتع بها من يود الاستجمام والهدوء، لتكون فرصة للاستمتاع بجمال الطبيعة والنقاء البيئي، ويمتاز السائح العلاجي عن السائح العادي بطول مدة إقامته في مناطق العلاج المصرية، إذ تتراوح هذه المدة ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، إضافة إلى أن معدل الإنفاق يكون مضاعفا لهذا السائح.

 

على شعبان، نائب مدير هيئة تنشيط السياحة بديوان محافظة الفيوم، قال في تصريحات لـ”المندرة” إن السياحة العلاجية موجودة في المحافظة، وأنهم مستمرون في العمل على تنشيطها، وخاصة بعدما طرح الدكتور عادل عبد العال، رائد الطب البديل في مصر، فكرة إنشاء مركز للاستشفاء ببحيرة قارون، أي تكوين مركز للعلاج الطبيعي بالساحل الشمالي أي بالجزء الثاني من البحيرة، حتى يكون مركزا للاستشفاء والعلاج بالمياه المعدنية وعلاج الأملاح، ومشيراً إلى أن الفكرة محل دراسة الآن من قبل المحافظة، وفي حالة تنفيذها ستساهم في ترويج السياحة العلاجية بالفيوم بشكل موسع، بحسب قوله.

 

وبالنسبة للسياحة البيئية بالمحافظة، قال شعبان إن الفيوم تشتهر بأماكن السياحة البيئية، حيث توجد بها قرية تونس بفنادقها البيئية مثل “زاد المسافر، وسوبك، وظلال النخيل”، وفندق “المندرة” بمركز يوسف الصديق، والذي يطل على بحيرة قارون، ويتميز بمكانه الرائع وطبيعته الجميلة.

 

من جانبها، قالت نانسي محمد فوزي، المدرس بقسم الإرشاد السياحي بكلية السياحة والفنادق بجامعة الفيوم، إن المناطق السياحية القديمة في الفيوم مثل بحيرة قارون والسواقي الهدير، أصبحت سياحة تقليدية لا تعود بالكثير على المحافظة، فالرحلات الترفيهية والسياحة الشاطئية بالفيوم غير متميزة، فالمياه ببحيرة قارون غير صالحة لكثير من الأنشطة السياحية مثل السباحة والتجديف.

 

أشارت نانسي إلى أن محافظة الفيوم متميزة في السياحة الريفية والبيئية، فالفيوم أصبحت متميزة ولها اسم في السياحة البيئية في مصر، مؤكدة أنه في حال اهتمام محافظ الفيوم وهيئة تنشيط السياحة بالمحافظة بهذه النوعية من السياحة، ستحتل السياحة في الفيوم مكانة متقدمة.

ومن أهم أسباب تراجع السياحة البيئية والريفية في الفيوم، بحسب نانسي، افتقاد الوعي السياحي أو البيئي عند شعب الفيوم، مما يتسبب في كثير من المشكلات عند السائحين، فهناك أشخاص يمثلون صورة سيئة أمام السائح، حيث يقومون بالنصب عليه أو السخرية منه بشكل سيء، وأضافت أن غلاء الأسعار بشكل كبير في الفنادق يساهم أيضا في نفور السائحين، فهناك بعض الأماكن السياحية والفنادق في الفيوم تكون أسعارها أغلى من أسعار الإقامة فى فنادق كبرى بشرم الشيخ والعين السخنة، كما أن وسائل النقل غير متوفرة بدرجة عالية من الجودة مثل المحافظات السياحية الأخرى، بحسب قولها.

 

وعن حلول هذه المشكلات، قالت إنها تتمثل في مشاركة المواطن في العائد السياحي، بحيث يكون عضوا في هذه المنظومة السياحية بالمحافظة، وجعل عدد كبير من شباب المحافظة بالسياحة بالفيوم، وبذلك يهتم بالسياحة ويحافظ على معاملة السياح، ويوفر لهم كل سبل الراحة، مثلما يحدث الآن في قرية تونس التابعة لمركز يوسف الصديق، حيث بدأوا يهتمون بالسياحة لأن العائد يكون لهم نصيب منه، على حد قولها.

 

You must be logged in to post a comment Login