السياحة البيئية كنز يُعاد اكتشافه في معرض الحياة البرية

**ليلى اسكندر: 15% من أراضي مصر محميات طبيعية غير مستغلة ونعمل على تحسين رواتب حماة البيئة

 

القاهرة: سارة سعيد

في محاولة لنشر الوعي البيئي والحفاظ على الطبيعة، والكائنات التي أوشكت على الانقراض بسبب سوء معاملة الإنسان لها وعدم إدراكه لجوهرها الذي يمكن استغلاله في تنشيط نوع من أهم أنواع السياحة في مصر، وهي السياحة البيئية، نظمت مساء أمس، الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، معرضا بعنوان تصوير ‘‘الحياة البرية بعيون مصرية’’، بساقية الصاوي، ويستمر لمدة تسعة أيام لينتهي الأربعاء التاسع عشر من فبراير.

 

جمال الخالق في كائناته الحية هو الخاطر الذي جال في بال الحضور وهم يشاهدون ما تحويه المحميات الطبيعية، التي تمثل 15% من مساحة مصر، والتي باتت أيضا مقصدا لمحبي المغامرة والإثارة من السياح الذين لا يبحثون فقط عن سياحة ثقافية وترفيهية، لكن للأسف لا توجد محاولات لاستغلالها لأن “السياحة البيئية دائما مهملة” رغم دورها القوي في تنشيط السياحة مع تزايد السياح المهتمين بها، كما قالت الدكتورة ليلى اسكندر، وزيرة البيئة، في افتتاح المعرض.

 

الصور المشاركة بالمعرض دخلت في مسابقة هي الأولى من نوعها في مصر أقيمت برعاية الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، وشركة يدوية، وشركة طيبة للسياحة، وشركة وادي فوت نظم معرض الصور فريق ‘‘إيجيبت جيوجرافيك’’ وفريق ‘‘مجلة صورة مصرية’’.

 

وقال محمد علم الدين، الناقد الفني، إن ‘‘هذا المجال فريد، فنادرا ما نجد من يهتموا بالبيئة ولديهم روح المغامرة’’، موجها رسالة لمصوري الحياة البرية، بألا يدفعهم حبهم للتصوير إلى قتل حشرة أو كائن حي سعيا وراء صورة، فإبراز قدرة وإبداع الخالق يجب أن تأتي إيمانا بضرورة وجود تلك الكائنات في مصر. وضمت لجنة التحكيم علم الدين ومجدي علي، مصور الحياة البرية العالمي.

 

ومن أبرز المحميات الطبيعية التي توجد بالصعيد، والتي من بعضها التقط الفنانون صور المعرض، محميتي ‘‘مرسى مبارك ومرسى شوني’’، بالبحر الأحمر، حيث تقع محمية مرسى مبارك بالكيلو 55 شمال مدينة مرسى علم، أما مرسى شوني فتقع بالكيلو 45 شمال مرسى علم، (لمعرفة المزيد)، كذلك هناك محمية وادي الجمال، التي تقع بين مرسى علم وحلايب وشلاتين، وتبلغ المساحة البرية للمحمية 4450 كم، والبحرية 2000 كم، ويمكن مشاهدة صور المحمية من هنا.

 

وفي أسوان، هناك محمية ‘‘سالوجا وغزال’’ تبلغ مساحتها نصف كم، وتقع داخل نهر النيل على بعد حوالي 3 كم شمال خزان أسوان، و‘‘العلاقي’’ تبلغ مساحتها 23 ألف كم، يقع جنوب شرق المحافظة، التي التقط فيها المصورون صورًا رائعة لتمساح النيل. (لمعرفة المزيد عن التمساح النيلي)

 

الصور الفائزة، التي سلمت وزيرة البيئة جوائزها، انقسمت إلى خمسة أنواع، ففي قسم الثدييات فاز بالمركز الأول هاني إبراهيم حلمي، وبالمركز الثاني شمس أشرف، وبالمركز الثالث باسم ربيع. وفي قسم الطيور فاز بالمركز الأول محمد نبيل، وبالمركز الثاني شريف عثمان، وجاء عبد الرحمن الوسيمي في المركز الثالث. أما في قسم الحشرات، ففاز بالمركز الأول هاني إبراهيم حلمي، وشمس أشرف في المركز الثاني، ثم طارق صلاح الدين في المركز الثالث.

 

وفي قسم الزواحف، فاز كلا من باسم ربيع وأحمد يسري محفوظ وهاني حلمي، بينما فاز في قسم الحياة البحرية شريف عثمان وعبد الرحمن الوسيمي، وحصل على المركز الثالث مناصفة محمد حبيب ومحمد فاروق. وحرصًا من لجنة التحكيم على تشجيع المصورين، حصلت صورة ‘‘تمساح النيل’’ على جائزة تقديرية لتمكن المصور عمرو عبد الهادي من التقاط صورة له، وهو أمر غاية في الصعوبة.

 

من جانبها، قالت اسكندر إن قانون حماية الطبيعة قائم قبل قانون البيئة، وهو ما انعكس على اهتمام محبي البيئة والطبيعة في ثمانينيات وتسعنيات القرن الماضي بالمحميات والحياة الطبيعية والبرية في مصر، وهناك من ضحوا بأنفسهم في سبيل ذلك، لكن حاليا تغير الوضع تماما، فالنزهة بالمراكب أصبحت إحدى وسائل إلقاء المخلفات في النيل، وأصبح من السهل اللعب بالحشرات وقتلهم.

 

وأضافت أن معظم ‘‘حماة البيئة’’ في مصر خلال القرن الماضي اهتمت بهم الدول العربية كالسعودية والإمارات وقدمت لهم فرص العمل هناك، ‘‘فنحن نحرص الآن على تقديم جيل جديد من ‘‘حماة البيئة’’ تكون لديهم روح المغامرة وحب البيئة والطبيعة’’، لافتة إلى أن ‘‘المشكلة الأساسية التي تواجهنا هي المرتبات وظروف الوظيفة، ولكننا نحاول باستمرار تحسين الوضع مع مراعاة أن مرتبات عام 1980 لم تكن جيدة لكن الفارق أن كان هناك أشخاص يحبون بلدهم ويعشقون المجال’’.

 

واستكملت حديثها قائلة ‘‘من المحزن أن هيئة حماية البيئة تشكل صندوقًا وتخصصه للغرامات التي لا تحترم البيئة، فانقلب الوضع وأصبح هناك من يفرح بهذه الأموال لكنها في الأصل ‘‘حاجة تحزن’’.

 

يأتي الحفل تكريما لذكرى السيدة مِندي بهاء الدين، أحد أعضاء الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، وسط عدد كبير من المهتمين بشئون البيئة والعاملين بها، ووسط مجموعة من المصورين، والمهتمين بالحياة البرية منهم الدكتور شريف بهاء الدين، الخبير البيئي الدولي، ومؤلف أول كتاب عن الزواحف المصرية.

 

يُذكر أن ‘‘إيجيبت جيوجرافيك’’ هي مجموعة كونها ستة أشخاص مهتمون بالبيئة، منهم الدارسين ومنهم الهواة، وتهدف إلى التوعية بالحفاظ على البيئة والحياة الفطرية الموجودة بمصر.

You must be logged in to post a comment Login