السمالوطي.. تلميذ كبار شيوخ الأزهر المتعمق في علوم الفقه والحديث

الشيخ السمالوطي

الشيخ السمالوطي

**أفتى لمحمد رفعت بقراءة القرآن في الإذاعة

**واجه السلطان بجرأة.. وضاق صدره بالسائلين

 

المندرة: هدير حسن

كان متبحرًا في علوم الفقه والحديث، إمام المالكية الذي تعلم على يد كبار شيوخ الأزهر، أتي من سمالوط المنيا إلى القاهرة وعمره لم يتعدَ العامين، فهو الشيخ محمد إبراهيم بن علي الحميدي السمالوطي، الذي أتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة، إلى أن قام أخاه الأكبر بإدخاله الأزهر الشريف، ولم يستطع احد تحديد سنة ميلاده.

 

وكعادة أهل الصعيد المتعلقين بدينهم، ومهتمين بدراسته، نهل السمالوطي العلم على يد كبار العلماء، ومنهم العلامة محمد بن عليش المالكي، الذي كان إمامًا للمالكية، كما لازم أبرز علماء الأزهر الشريف، الذين ما زال علمهم نهر يروي المتعطشين للمعرفة، ومنهم الشيخ سلامة البشري، شيخ الأزهر، والعلامة شمس الدين الأنبابي، والشيخ حسونة النواوي، وتعلم منهم علوم الفقه والحديث والتوحيد وأصول الفقه المالكي، وحصل على العالمية عام 1914.

 

عام 1920 تم انتخاب السمالوطي ليصبح عضوًا بهيئة كبار العلماء بالأزهر، وقرر أن يكون مدرسًا بالأزهر، ليخبر تلاميذه عن علوم الحديث، والتفسير، فظل يلقي الدروس عشرين عامًا بالمسجد الحسيني، وكان طلابه يستمتعون بدرسه لسعة أفقه، وعلمه الغزير، خاصة في الفقه والحديث، وعمل عام 1919 مدرسًا للعلوم الشرعية.

 

كان يلازمه اثنان من أهم قارئي القرآن، هما الشيخ على محمود، والشيخ محمد رفعت، الذي لجأ إلى الشيخ السمالوطي حين طلبت منه الإذاعة أن يفتتحها بآيات من القرآن الكريم عام 1934، فرفض وقتها معتبرًا أن في الأمر حرمة، لأن الإذاعة تنشر الأغاني، فطمأنه الشيخ السمالوطي، وشجعه على الموافقة على عرض الإذاعة المصرية.

 

ألف كثيرا من المطبوعات المخطوطة، أبرزها كتاب “الروض النفير في أحاديث البشير النذير”، الذي يقع في ألف صفحة، وكتاب “الفقه على المذاهب الأربعة”، الذي طُبع لأول مرة عام 1926، كما كان له اهتمامات شعرية وقصائد بحوزة أسرته، وفي 18 مايو 1934 رحل الشيخ السمالوطي، وتم دفنه بجوار شيخه محمد أبو الفضل الجيزاوي.

 

علامات الشيخ لم تكن فقط في الدين، فكان له مواقف عدة اشتهر من خلالها بالجرأة والشجاعة، فعندما كان الشيخ السمالوطي يلقي خطبة الجمعة بمسجد السيدة زينب، قام بانتقاد بعض تصرفات السلطان، فاستدعاه القصر الملكي، ليناقشه فيما قاله.. فذهب السمالوطي إلى القصر بزيه العادي، ولكن حاجب الملك رفض أن يدخله بحجة أن الشيخ السمالوطي لا يرتدي الزي الرسمي.. وعاد الشيخ إلى بيته، وأحضر لفافة بها الكسوة الرسمية وقال لرجل التشريفات “إن كان السلطان يرغب في مقابلة الكسوة فها هي، وأما إن كان يرغب في مقابلتي فها أنا بين ايديكم”، فغضب السلطان غضبًا شديدَا لتصرف الشيخ السمالوطي، وأمر بنقله من مسجد السيدة زينب إلى إحدى الزوايا الصغيرة، فصعد الشيخ منبر هذه الزاوية، وقال “إن كلام الله في المسجد الكبير لا يختلف عن كلام الله في أي زاوية صغيرة”.

 

وكان معروفًا عنه ضيق صدره، فإذا سأله أحد عن أمر ما وأجابه، وقام السائل بإعادة سؤاله، تثور ثورته ويسب السائل، وبسبب ذلك نشبت اشتباكات بينه وبين العديد من السائلين، يتدخل على إثرها المصلون.

 

You must be logged in to post a comment Login