الزواج في شمال الصعيد.. عادات وتقاليد بين الاختلاف والتميز

أفراح الجنوب - كاميرا: يسرا علي

أفراح الجنوب – كاميرا: يسرا علي

 

**العروس تُهدي والدة زوجها وإخوته البنات ملابس وأطقم من جهازها في إبشواي الفيوم للمحبة بين الطرفين

**زواج الأقارب محبب عند أهالي المنيا.. وقرى أسيوط لا تفضل علاقات قبل الخطوبة والوضع أكثر مرونة في المدن

 

الفيوم: ولاء كيلاني

المنيا: رشا علي

أسيوط: محمد جلال

بني سويف: عماد حمدي

 

تختلف عادات وتقاليد الزواج من محافظة لأخرى، بل إنها تختلف من قرية لأخرى في صعيد مصر، فعادات الزواج هي عدة مناسبات وطقوس جرت العادة على إقامتها كلما حلت مناسبة الزواج السعيدة على إحدى الأسر، وتختلف هذه الطقوس باختلاف المناطق والقبائل والعائلات.

 

رصدت “المندرة” تقاليد وعادات الزواج في محافظات شمال الصعيد حيث يستعد الكثيرون للزواج بعد شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم من دخول بعض التقاليد الحديثة، إلا أن التقاليد والأعراف القديمة ما زالت متبعة بين العائلات في كثير من المحافظات.

 

الفيوم

في قرى مركز إطسا بالفيوم، تصطحب العروس العائلة كلها وأولاد أعمامها أثناء شراء العريس للشبكة، التى تحدد بعدد جرامات معين، لا يقل عن مائة جرام، ومن الممكن أن تزيد وتصل إلى ثلاثمائة جرام ذهب.

 

الوضع أكثر مرونة فى بندر الفيوم، فالشبكة تكون أقل من بقية المراكز، والعريس يقدم شبكة بحوالى 15 أو 20 ألف جنيه كمتوسط، كما أن العريس والعروس وأخواتهما ووالديهما فقط، هم من يذهبون للصائغ لشراء الشبكة.

 

وفى قرى مركز سنورس، يقوم والد العروس بعد شراء الشبكة، بزيارة أهل العريس في منزلهم، مصطحبا معه خروف وخضار وفاكهة وجوال دقيق وجوال أرز، ليعطيهم لأهل العريس فيما يعرف بـ”رد الشبكة” أو بـ”العشاء”.

 

وبعد الزواج فى كل قرى مركز يوسف الصديق، لا يرسل أهل العروس كعك وبسكويت وفطير مشلتت فقط للعروسين بعد زواجهما، كما هو معتاد، بل يلزم العرف أيضا، لأهل العروس عندما يمر أسبوع على الزفاف، أن يزورهما والد العروس، ويأخد معه لابنته “عجل أو فحل”، ومعه مواد غذائية، كالسمن والدقيق وخضار كغذاء لابنته.

 

وفي بعض قرى إبشواي، تقوم العروس في صباحية زفافها بإعطاء والدة زوجها عبايات بيتي من ملابسها الجديدة، كنوع من الهدية والمحبة بين الطرفين، كما تعطى لأخوات زوجها إن كانوا غير متزوجين أطقم صيني، أو أطقم كوبيات، من جهازها لهم كهدية لهم.

 

المنيا

تختلف عادات الزوج من مركز لآخر بمحافظة المنيا, وأحيانا بين قري المراكز, ففي بعض القرى يصر الأهالي حتى الآن على أن يكون الزوج من نفس العائلة, خاصة إذا كان جميع أبناء ابن العم أو الخال من الإناث.

 

تبدأ مراسم الزواج بتقدم العريس للعروسة, وإذا تمت الموافقة, يقوم أهل العروس بدعوة أقاربهم وأحيانا جيرانهم، وكذلك أهل العريس, على ما يسمى بشروط (وهى شروط أهل العروس لإتمام الزواج), وإذا تم الاتفاق تُقرأ الفاتحة على هذه الشروط.

 

تكون هذه الشروط خاصة بالذهب, وموعد الفرح, ومستلزمات الزواج, ففي بعض المراكز مثل مركزي ملوي ودير مواس يحدد الذهب بالفلوس، التي تتراوح غالبا من 20 إلى 40 ألف جنيه، وليس بالجرامات كما في مراكز سمالوط ومغاغة والعدوة وأبو قرصاص, حيث تتراوح الجرامات من 50 إلى 200 جرام، وقد يصل حجم الجرامات في قرى سمالوط ومغاغة مثل منقطين والطيبة وأبا إلى ثلاثمائة جرام, وذلك نظرا لارتفاع المستوي الاقتصادي لهذه القرى.

 

وتكون جميع مستلزمات الخطوبة والفرح على العريس، باستثناء المطبخ على العروس, وعند شراء الذهب يذهب جميع أقارب العروس والعريس, وفى بعض المراكز قد لا تذهب العروس لشراء الشبكة فتذهب والدتها وأقاربها, ووالد العريس وأقاربه.

 

وبعد شراء الشبكة، يدعو أهل العروس جميع من ذهبوا معهم لتناول الغداء, وبعد حفلة الخطوبة، يجلب أهل العريس للعروسة في جميع المناسبات ما يسمى بالزيارات, حتى يوم الزفاف، وقد يشتري والد العروس ملابسها أو يدفع العريس ثمنها لوالدها, وفي حالة فسخ الخطبة يأخذ العريس الشبكة والهدايا.

 

تكون حنة العروسين أمام منزل كل منهما وبعيدة عن الأخرى, وإذا كانا أقارب فتقام الحنة أمام منزل العريس, وعند قرب انتهاء يوم الحنة وغالبا ما ينتهي على الثانية أو الثالثة صباحا, تعجن الحنة وتزين بزينة وشموع, ويحملها الشباب ومعهم العريس ويطوفون جميع شوارع القرية, وبعدها يُحن العريس والعروس بيد أحد أقاربهما, وترسم العروس الوشم أو أشكال علي يدها, ونادرا ما يرى العريس عروسته يوم الحنة.

 

وفي “الصباحية”، يذهب جميع أقارب العروس من السيدات وأصحابها, ومعهم الأرز باللبن، الذي يوزع على الضيوف, وثالث أيام الزفاف يسمي بـ”يوم الفطير” لأن أهل العروس يجهزون الفطائر ويقدمونها للعروسة, ولكن بعض القرى ألغت هذا التقليد وترسل للعروسة تليفزيونا بدلا من الفطائر، وكل يوم خميس بعد أسبوع من الزفاف, يقوم أهل العروس جمعيهم بإرسال الزيارات للعروسة.

 

أسيوط

في قرى أسيوط، غالبا ما يختار أهل العريس أو أمه العروس لابنها، فلا يفضل أن يكون الشاب علي علاقة بالفتاة قبل الخطوبة، ويذهب الشاب ومعه أقاربه ليتقدم لها، ولو وافق أهل الفتاة عليه بعد أن يسألون عنه وعن عائلته، يقوموا بسماع رأى العروسة، وفي الغالب يكون الضغط على العروس للموافقة، ثم يطلب أهل العروسة من العريس متطلباتهم، وعلي رأسها الشبكة والشقة والأثاث، باستثناء المطبخ والأدوات الكهربائية، فتكون على العروس، حيث يطلب أهل العروس من العريس شبكة.

 

أما في المدن، فأحيانا ما تكون هناك معرفة بين العروسين أو زمالة في دراسة أو عمل، ويكون للفتاة رأي قاطع ولا يضغط أحد عليها .

 

وتختلف الشبكة حسب الوضع الاجتماعي والعائلي، فيؤكد أحد بائعي الصاغة، أنه في إحدي قري أسيوط يكون الذهب عبارة عن ربع كيلو أو نصف كيلو، وهي كثيرة جدا، وهناك البعض يطلب 150 جرام، وهم الفئة الثانية، أما الفئة الأقل فقد يصل الأمر إلي سبعة آلاف جنيه أو أكثر، وقد يتم بيع الذهب بعد الزفاف برضاء الزوجة من أجل التجارة للزوج أو شراء نواقص بالمنزل لم يكن لديهم القدرة علي إكمالها .

 

وعن الأثاث، يوضح الحاج عمرو، تاجر أثاث وموبيليات، أن سكان الريف يكتفون بغرفة نوم، ونادرا ما يفرش أحدهم شقة كاملة، ويقومون بشراء الأقطان والأقمشة اللازمة للتنجيد، ويأتي أهالي الريف بسيارات وأعداد كبيرة أثناء الشراء، وقد يبني الأغنياء منهم “فيلا” على أرضه الزراعية وبطراز معماري رائع.

 

أما سكان المدن، فقد يستأجر العريس شقة ويجهزها إن لم يكن لدي العائلة منزل، وقد يختار الأثاث من دمياط، وتصاحبه العروس ومعهما والدته أو شقيقه، ولا يسمح لهم بالخروج معا قبل الزفاف .

 

وتأتي ليلة الحنة لتسبق ليلة الزفاف حيث تبدأ والدة العروس بإعداد إناء كبير توضع به الحناء للسير به قليلا ذهابا وعودة من التصفيق والغناء، فمنذ الصباح الباكر يجتمع فى بيت العروس كل أصدقائها وقريباتها وجاراتها، ويبدأن فى تجهيز العروس ليوم زفافها المشهود والمنتظر وفى جو من المرح والفرحة .

 

ويمتاز الريف بوجود مزمار بلدي ورقص الخيول، وبالطبع إطلاق الأعيرة النارية، ومع لعب الحطب، وتقديم عروض مبهرة .

 

وفي اليوم التالي للحنة وهو يوم الزفاف، تشتهر القري بتقديم واجب الغداء ويتم دعوة الأقارب والأهل بداية من الظهيرة، ويتم دبح أو شراء لحوم لإطعام الأهالي، بخلاف الحضر فيكون وقت تنسيق وإعداد للفرح داخل إحدي القاعات أو النوادي العامة.

 

وتظهر “النقطة” في المجتمعات الشعبية والريفية حتى تصبح وكأنها فرض، وهي مبالغ مالية حسب المقدرة في الريف تقدم في الزفاف أو الحنة، مع نغمات الفرق الموسيقية أو المزمار، وقد تستخدم لها مسميات أخري مثل “شمعة – سلام”، ويسعي الجميع للظهور فيقال “فلان” من عائلة “علان” يقدم 500 شمعة، أي 500 جنيه، وقد تستبدل إلى هدايا عينية في البندر أو المدينة، وتقدم أثناء زيارة العروسين بعد الزفاف .

 

وتقدم الهدايا للعروسين لإكمال ما نقص من تجهيزاتهما للزواج ، ومن يخالف تلك الظاهرة يعد إنسان منبوذ، ويصير ذلك معيرة له وخاصة إذا قبل النقوط فى مناسبة له ولم يرد مثلها أو أكثر منه فى مناسبة. ويعد هذا بنداً أساسياً فى ميزانية الزواج، وقبل أن يبدأ فى التجهيز لزواجه يبدأ فى حساب ما لديه من نقوط عند الجيران والأحباب والأقارب، وما هو متوقع أن يأتيه بعيداً عما له، ولهذا فهم يعتبرون أن النقوط هذا دين واجب السداد عند حدوث مناسبة لدى من نقطوهم من قبل، أو هو فرض على الشخص حتى ولو لم يكن مدين بشئ لصاحب المناسبة.

 

القليل من الأجيال الجديدة وخاصة فى المدن، لا يعرفون “حلة الاتفاق”، والحَلَّة بفتح الحاء وتشديد اللام هى وعاء الطبخ وليس الحُلّة بضم الحاء وتشديد اللام وهى البذلة، وحلة الاتفاق، هو تعبير المقصود به ليس الحلة تحديداً إنما المقصود به العشاء الذى تصنعه أم العروس، أو من ينوب عنها فى حالة وفاتها كالخالة أو الأخت أو العمة، ليكون عشاء العروسين فى ليلة الدخلة.

 

ويكون هذا العشاء على حسب قدرة الأسرة، ولكنه غالباً ما يحتوى على الحمام المحشى وبعض الأصناف الأخرى من اللحوم أو الدواجن، وهذا بالطبع غير ما يتم تقديمه لبيت العروسين من أطعمة لتكفى العروسين عدة أيام.

 

وفى يوم الصباحية تكون العادة فى الريف دائما الذهاب إلى بيت العروسين بسيارات محملة من الأرزاق الكثيرة، حيث تنطلق سيارة نصف نقل محملة بأجولة من البصل والبطاطس والثوم إلى جانب الأرز والسكر والسمن والبقول بكميات كبيرة، وهناك أيضاً قسم البروتين وهو عبارة عن أقفاص كبيرة مليئة بثروة داجنة من الدجاج والبط والأوز والحمام والأرانب.

 

ويصطحب هذا المولد الطعامى أسرة العروس وأقاربها، إلى جانب الأصدقاء وجاراتها لتهنئة العروسين، وقد تختلف الصباحية وخاصة في الحضر عن ذلك فيكون الواجب أقل بكثير، وقد يكون مأكولات جاهزة وحلوي .

 

ومن أهم العادات فى الأفراح، هي عادة إطلاق النار تعبيراً عن الفرحة أو تحية للعروسين وأهلهما والمشاركة فى مجاملتهم، وتتأصل هذه العادة عموماً فى الريف والصعيد، وكم من أفراح تحولت مآتم بسبب هذه العادة ووقوع حالات إصابة أو قتل .

 

بني سويف

وفى محافظة بنى سويف، يشترط أهل العروس على العريس في القري زيادة سعر الشبكة، لأن قيمة الفتاة تحسب أمام أهل البلد من سعر شبكتها من وجهة نظرهم، فيما يشترط البعض الآخر امتلاك شقة وأن تكون لها مواصفات معينة.

 

وفي قرية تزمنت الشرقية، حدث أن خطب شاب من خارج القرية فتاة منها، وقبل الزواج بفترة بسيطة, تم إنهاء الخطوبة، بسبب أن الشاب قرر أن يكون السخان علي العروس، ورفض أهل العروس, وطلبت العروس وقتها إنهاء الخطوبة بسبب أن العريس لا يريد أن ياتى بالسخان, واعتبرته “بخيلا”.

 

مصطفي قرني, من قرية بلفيا، قال إن أهل العروس يرفعون سعر الذهب، بدرجة كبيرة علي العريس، حيث يتراوح سعر الشبكة ما بين 15 ألف جنيه، إلى 60 ألف جنيه، بخلاف الشقة والمؤخر.

 

ونجد في الكثير من قري مركز بني سويف مثل قرية بني بخيت، عندما يتم الاتفاق علي سعر الذهب الذي يقدم للعروس, يقوم أهل العروسين بالذهاب معا إلي محلات الصاغة لاختيار الشبكة المتفق عليها، وبعد اختيارها يذهبون إلي بيت العروس للاحتفال بالشبكة.

 

ويختلف الأمر في مدينة بني سويف, حيث تسجل الشقة أول اهتمامات أهل العروس والعريس, وتعتبر الشقة هي الأمر الصعب, والذي يشكل صعوبة أمام العريس, نظرا لارتفاع سعرها.

 

تابعوا الجزء الثاني من عادات وتقاليد الزواج في محافظات جنوب الصعيد هنا

 

 

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login