الزواج في جنوب الصعيد.. عادات وتقاليد بين الاختلاف والتميز

أفراح الجنوب - كاميرا: يسرا علي

أفراح الجنوب – كاميرا: يسرا علي

**يقدم العريس في جهينة سوهاج مبلغا ماليا يعرف بـ”العلبة” للعروسة لشراء مستلزمات زواجها.. ويدفع عريس أخميم لوالد العروسة ما يعرف بـ”حق الرباية”

**إطلاق الأعيرة النارية منتشرة في أفراح الصعيد.. والأهالي يتباهون بكثرة ضرب النار في قنا

**في الأقصر تعود العروس يوم الزفاف إلى منزل والدها وتظل به لأكثر من ثلاث ساعات لتذهب لبيت زوجها

**الفتاة النوبية لا تتزوج إلا نوبي والولد له الحق في الزواج ممن يشاء.. والخطوبة في الشلاتين تتم منذ الصغر

 

سوهاج: شيماء دراز

البحر الاحمر: محمد عبد الله

قنا: سعيد عطية

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

أسوان: يسرا على

 

تختلف عادات وتقاليد الزواج من محافظة لأخرى، بل إنها تختلف من قرية لأخرى في صعيد مصر، فعادات الزواج هي عدة مناسبات وطقوس جرت العادة على إقامتها كلما حلت مناسبة الزواج السعيدة على إحدى الأسر، وتختلف هذه الطقوس باختلاف المناطق والقبائل والعائلات.

 

رصدت “المندرة” تقاليد وعادات الزواج في محافظات الجنوب حيث يستعد الكثيرون للزواج بعد شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم من دخول بعض التقاليد الحديثة، إلا أن التقاليد والأعراف القديمة ما زالت متبعة بين العائلات في كثير من المحافظات.

 

سوهاج

ما زال أهالي بعض القرى في سوهاج يشترطون شراء كميات كبيرة من الذهب، تصل إلى أكثر من مائة جرام، فيروى أحد تجار الذهب بمنقطقة القيسارية، أن كثيرا من الزيجات لم تكتمل داخل محله للخلاف حول الذهب، وذلك بسبب اختيار العروس كمية أكبر من المتفق عليها، والبعض يلجأ لشراء جزء من الذهب وكتابة قيمة باقى الكمية بإيصال أمانة على العريس، أو إضافته على قائمة العروس، وهى قائمة بجهاز العروس وتؤخذ كضمان على العريس، وتختلف قيمتها من حالة لأخرى.

 

وقد تتسبب القائمة فى إنهاء مشروع الزواج، عندما تتم المقارنة بين قائمة العروس وقوائم أقاربها، فتروي إحدى الفتيات الجامعيات أنه تم إنهاء خطبتها بسبب الخلاف حول القائمة، فقد حددها العريس بمائة ألف جنيه، بينما طلب والدها 120 ألفا، حتى تكون أكثر من قائمة أبناء عمومتها، مما ترتب عليه إنهاء الخطبة قبل الزفاف بشهر ونصف.

 

وتلتزم بعض القرى مثل “العرابة، ونجع الدير، وأدفا، وأولاد عزاز” بما يعرف بـ”العشاء”، وهو مبلغ مالى يدفعه العريس لأهل العروسة لتكاليف العشاء ولصنع مخبوزات الزفاف، مثل الكعك والبسكويت وتبدأ من خمسة آلاف جنيه، وهو أقل اتفاق للعشاء وحتى 15 ألف جنيه.

 

ويأتى الاتفاق على الكوافير والفستان ومستلزماتهم فى نهاية التقاليد التى تؤدى لحدوث خلاف، نظرا لغلاء أسعارهم، فتروى صاحبة إحدى الكوافيرات وأتيليه فساتين زفاف أنه في كثير من الزيجات يقوم العريس بدفع إيجار الفستان والكوافير، وتتكفل العروس بباقي المستلزمات، ونظرا لارتفاع تكاليف الميعشة، فيتم تأجير الفستان في كل الزيجات، حيث اختفت ظاهرة شراء فساتين الزفاف.

 

وتنتشر فى بعض قرى مركز جهينة مثل النزة ما يسمى بالعلبة، وهى مبلغ مالى يتفق عليه أهل العروسين ويقدم من العريس للعروسة، ويحدد وفقا لحالة العائلتين الاجتماعية ومكانة العروس ومستواها الثقافى والمادى، ويكون بحد أقصى عشرة آلاف جنيه، ويكون لشراء الأجهزة الكهربائية واحتياجات العروس، ويلتزم أهل جهينة بهذه الحالة، بل إن كثيرا من الزيجات لم تكتمل بسبب الاتفاق على قيمة العلبة بين الطرفين.

 

وتشتهر بعض قرى مدينة أخميم بعادة تشارف على الإنقراض، وتسمى “حق الرباية”، وهو مبلغ مالى يدفعه العريس لوالد العروس، تعويضا عن تربيته لها، وتحدد وفقا لمكانة الفتاة الاجتماعية.

 

ومعظم الأفراح بالقرى تكون بالمنازل، ولا تنتشر قاعات الزفاف، وكذلك عند بعض أهل المدينة.

 

ومثلما توجد عادات تكلف العريس مبالغ طائلة، فهناك أيضا عادات تكلف أهل العروس تكاليف باهظة، فيتحمل أهل العروس في بعض المناطق الأجهزة الكهربائية والسجاد وفرش غرفة بمسكن الزوجية، وبعض القرى تحمل والد العروس بشراء ذهب بمعدل نصف الكمية، التى أحضرها العريس، هذا إلى جانب عشاء العروس أو ما يلقب بـ”الوسويسة”، وتتكلف بحد أدنى ألفي جنيه، أو وفق ما يتم الاتفاق عليه بين أهل العروسين.

 

البحر الأحمر

تتميز مدينة الشلاتين جنوب البحر الأحمر عن باقى مدن المحافظة فى العادات والتقاليد، ويرجع السبب في ذلك إلى الطبيعة القبلية لهذه المنطقة، مثل قبائل العبابدة والبشارية، والتى تحتفظ بعادات وطقوس بعينها فى الأمور الحياتية والمعيشية وتتمسك بها على مر العصور .

 

فمن تقاليد الزواج أن الخطبة تتم منذ الصغر، وأحيانا منذ الميلاد، وتتحدد المهور بعدد من الإبل تتناسب مع قيمة العروس ومكانة عائلتها وقبيلتها، غير أن البنت ممنوع أن تتزوج غير ابن عمها، وإذا حدث اعتراض تحدث مشكلات كثيرة تصل إلى حد الطرد من القبيلة، ولكن الولد يمكنه أن يتزوج بمن يريد.

 

ومنذ وقت قريب، كان لا يتم توثيق الزواج، ولكنهم أصبحوا يوثقونه عند شيخ القبيلة الذي يفصل في كل شيء، فالقضاء العرفي هو الساري في المنطقة حتي الآن، وهو قضاء منظم جدا وقادر علي حل المشكلات جميعا، فلا يوجد هناك من يلجأ للشرطة وإنما لشيخ القبيلة، وتختلف بعض تفاصيل القضاء العرفي عن مثله في أماكن أخري، مثل سيناء ولكن هناك قواعد عامة مشتركة تحكم القضاء العرفي بشكل عام‏.‏

 

حسن عثمان، أحد أبناء الشلاتين، قال إن القبائل فى حلايب وشلاتين لها طقوس معينة فى أمور الزواج والعلاقات الإنسانية، حيث يقوم الشاب بالتقدم لخطبة إحدى الفتيات من نفس القبيلة، للحفاظ على العلاقات بين الأسر من داخل القبيلة، ويتم تحديد يوم لمقابلة أهل العروس لطلب خطبتها، بدون أن تحضر العروس هذا الاتفاق، وفى حالة الموافقة على العريس، يتم تحديد نسبة الجمال التى سوف يقمدها العريس إلى عروسته، والتى تتراوح ما بين 6 إلى 8 جمال، إضافة الى المهر والصداق بمقدار 2000 جنيه.

 

وعن التجهيزات، أوضح عثمان أن العريس يقوم بتجهيز المنزل من كل شئ، ولا يفرض على العروس أن تُحضر شئ إلى المنزل، ويتم العرس على ثلاثة أيام بداية من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة، تُقام الحفلات والذبائح والولائم للاحتفال بالعرس وحضور جميع أبناء القبيلة، ودعوة القبائل الأخرى.

 

ولا يتم توقيع عقد الزواج عند مأزون بل يتم على يد مجلس عرفى من كبار القبائل هناك.

 

قنا

تفضل بعض العائلات الكبيرة في قنا زواج الأقارب عن أي شخص آخر حتى لو كان مركزه الاجتماعي أفضل، لكن هذا النوع من العائلات أصبح قليلا بعد التطور الذي حدث فى الصعيد، وتتمسك بعض العائلات الكبيرة في الصعيد بالزواج من عائلات فى نفس حجمها واسمها.

 

“المندرة والدوار وساحة العائلة” هي أبرز الأماكن التي يجتمع فيها أهل العروسين من الرجال للتعارف، أما منزل العروس فهو مخصص للسيدات، وذلك في أيام التقدم أو الخطوبة .

 

لا تختلف باقي مراسم الزواج كثيرا عن باقي محافظات مصر، فالعريس يتحمل الشقة وعدد من الغرف، والعروس تتحمل المطبخ والفرش والستائر، وإذا كان عدد الغرف كبيرا تتحمل العروس غرفة الصالون، والعريس هو من ينفق على كعك الفرح، وفى بعض العائلات الكبيرة فى الصعيد يقيم العريس وليمة كبيرة للمدعوين، أما فى الحالات الميسورة يكتفي بإطعام القادمين من مسافات بعيدة فقط.

 

والشبكة هى هدية العريس لعروسته، واتجه الكثيرون فى قنا للشبكة الصيني بديلا للذهب، بسبب ظروف الحياة وارتفاع أسعار الذهب.

 

وتتوقف كمية السلاح التي توجد فى الأفراح على الحالة المعيشية لأصحاب الفرح، والعلاقات الاجتماعية لهم، حيث يتباهي الأهالي بضرب النار.

 

الأقصر

تختلف عادات وتقاليد الزواج فى قرى ومراكز محافظة الأقصر، ففى قرية قبلى قامولا بمركز القرنة لا يوجد مهر, والمقدم يكون عبارة عن 25 قرشا, والمؤخر يكون على حسب الاتفاق, أما الشبكة فتكون على حسب حالة العريس المادية.

 

الشقة والجهاز بأكمله يكون على الزوج، باستثناء غرفة واحدة وهى غرفة النيش والصفراء, وأيضا المطبخ بأكملة على العروس، وكتب الكتاب يكون فى منزل والد العروس أو عند المأذون.

 

بالنسبة لزيارة العريس، فتكون عبارة عن تقديم خروف, ويرد الخروف اليوم الثالث من الفرح للعروسين على الغداء، ويتم تقديم عشاء كامل للأهل والجيران منه، وتختلف قامولا عن باقى المراكز فى قيامهم قبل الزفاف بعمل تحويطة (الحجاب) للعروسين عبارة عن آيات قرآنية تقوم العروس بتعليقها بخيط رفيع حول الرقبة, والزوج يضعه فى جيبة, وذلك اعتقادا منهم أنه يحميهم من الحسد.

 

وفى مركز الضبعة غرب محافظة الأقصر، لا يوجد مهر ولا مقدم ولا مؤخر، وتكون الشبكة على حسب حالة الزوج المادية، ويكون على الزوج المنزل وغرفة النوم, ويكون المطبخ وباقي الأجهزة على العروس، ومن الممكن أن تأتي العروس بالكمبيوتر أو التليفزيون.

 

وقبل الزواج بفترة، يقوم الزوج بإعطاء زوجته ثلاثة آلاف جنيه للملابس الخاصة بها، ولعمل البسكويت, وألف جنيه للكوافير يوم الزفاف.

 

كتب الكتاب يكون فى ديوان العائلة, وفيه يقوم أهالى العروسين بإطلاق النار فى الهواء، وذلك تعبيرا عن فرحتهم, ويوم الزفاف يكون هناك بعض الطقوس، حيث لابد أن تعود العروس الى منزل والدها قبل ذهابها إلى منزل زوجها، وتقيم فيه لمدة لا تقل عن ثلاث ساعات ثم تذهب إلى منزل زوجها.

 

ومن عادات مركز الضبعة، أنه عند ذهاب جهاز العروس إلى منزل العروسين يكون هناك عدد من السيارات المجهزة بمكبرات الصوت، وسماعات الـ”دي جيه”، والتى تقوم ببث الأغانى الخاصة بالأفراح والزفاف، وذلك للتعبير عن فرحتهم بتوصيل جهاز العروس لمنزلها. ويوم الصباحية أيضا يكون هناك سماعات ومكبرات صوت، ويكون هناك عشاء للمعازيم, ويتكرر نفس السيناريو في اليوم السابع من الزواج.

 

وفى مركز الأقصر، لا يوجد مهر ولا مقدم ويكون المؤخر على حسب ثمن وتكلفة جهاز العروس كاملا, والشبكة تكون على حسب مقدرة العريس، وتكون الشقة على العريس وغرفتين, وغرفة واحدة على العروس وعليها النيش والصفرة, والمطبخ كاملا، ومن الممكن أن تأتى العروس بجهاز من الأجهزة الكهربائية مثل التليفزيون.

 

ويكون الفرح كاملا على العريس، ومن الضرورى أن يأتى العريس يوم حنة العروس ويجلس بجوارها لمدة 3 أو 4 ساعات، ثم يرجع مرة أخرى الى حنته الخاصة به.

 

وتختلف العادات جنوب المحافظة، من حيث المهر فهو عبارة عن ثلاثة آلاف جنيه تقدم للعروسة, والمؤخر وهو ما يسمى “القايمة”، يكون عبارة عن كافة التكلفة الخاصة بجهاز العروس, وتتكون الشبكة من دبلة وخاتم وثلاث غوائش.

 

ويتم كتب الكتاب فى منزل والد العروس, وفى الحناء تكون حناء الزوج والزوجة فى مكان واحد إذا كانوا من عائلة واحدة.

 

وهناك من يقدم اللبن للعروسين يوم الزفاف، وقبل دخولهما إلى منزلهما, وهناك من يقدم بيضة للعروسة قبل دخولها المنزل حتى تضغط عليها بقدمها, وذلك اعتقادا منهم أن ذلك يجعل الزوجين يعيشان بحب طول الحياة.

 

أسوان

تتشابه عادات وتقاليد الزواج بمحافظة أسوان بين مدنها وقراها، ولكنها تختلف تماماً عن عادات وتقاليد أهل النوبة، الذين لهم ما يميزهم فى جميع طقوس الحياة، ولهم طرق مختلفة فى الاحتفال بمناسباتهم والاستعداد لها.

 

يتميز أهالى النوبة فى عادات وتقاليد الزواج بداية من الاختيار، لأن النوبيين يتزوجون من بلادهم، فالفتاة النوبية يجب أن تتزوج من نوبى مثلها وكذلك النوبى يتزوج نوبية مثله، ولكن تغيرت تلك العادة منذ سنوات، وأصبح يتزوج النوبى من خارج مجتمعه، لكن ما زالت العائلات النوبية تُصر على ذلك بالنسبة للفتيات .

 

يتكفل العريس النوبى بجميع مطالب الزواج من منزل ومفروشات وأجهزة كهربائية، وتشارك العروس أحياناً فى الأثاث بالمطبخ، ولكن الثلاجة تكون على العريس، بالإضافة إلى الشبكة والتى تكون بآلاف الجنيهات، وهناك بعض الأسر التى تحدد قيمة الشبكة على حسب مقدرة العريس، ذلك بجانب مهر يبدأ من ألفي جنيه، ويكون بمثابة مبلغ يعطى للعروس، لشراء ما يلزمها من متطلبات شخصية قبل الزواج، ولكن لا يكتب قائمة عند عقد القران.

 

ومن مدن المحافظة التى لها عادات مميزة فى الزواج مدينة إدفو، حيث تختلف الشبكة من عائلة لأخرى ومحدد لها على الأقل مبلغ عشرين ألف جنيه، وفى ظل ارتفاع أسعار الذهب فى الفترة الأخيرة انخفضت قيمة الشبكة إلى 15 ألف أو 10 آلاف جنيه على الأقل، وفى فترة الخطوبة يحرص أهل العروس على دعوة جميع أهل العريس على الغداء أو العشاء.

 

وبالنسبة لمستلزمات الزواج من مفروشات وأثاث وأجهزة كهربائية تكون على العريس، ما عدا المطبخ والغسالة والسجاد والستائر على العروس، ولا تكتب قائمة عند عقد القران، ولكن يكتب مؤخر صداق يصل إلى عشرين ألف جنيه، ويطلب أهالى العروس منزل زوجية مستقل عن بيت العائلة .

 

تختلف عادات قرى إدفو فى الزواج عن المدينة، حيث أن مؤخر الصداق عبارة عن مبلغ بسيط، ومنزل الزوجية يكون فى بيت العائلة أو غرفة فى منزل أسرة العريس تجدد ويوضع فيها أثاث مفروشات جديدة، كما يحرص أهل القرى على التسهيلات فى مطالب الزواج وتقليل نفقته لذلك سن الزواج بقرى إدفو منخفض بشكل ملحوظ.

 

و بالنسبة لمدن المحافظة الأخرى، تتشابه عادات وتقاليد الزواج حيث تحدد الشبكة على حسب مقدرة العريس، وفى بعض الأحيان تتنازل العروس عن الشبكة لعدم مقدرة العريس مادياً على شراء ذهب، ويجهز مسكن الزوجية بالمناصفة بين الزوجين، ومن الممكن تغيير ذلك على حسب الوضع المادى والاجتماعى للعريس.

 

تابعوا الجزء الأول من طقوس وعادات الزواج في شمال الصعيد هنا

 

 

One Response to الزواج في جنوب الصعيد.. عادات وتقاليد بين الاختلاف والتميز

  1. hader 3:51 مساءً, 12 أغسطس, 2013 at 3:51 مساءً

    جامد جدا الموضوع

You must be logged in to post a comment Login