الزحف العمراني يقلص المساحات الخضراء بالمنيا ويتعدى على النيل وبحر يوسف

**فلاحون: جميعنا هجر الزراعة بحكم “لقمة العيش” والزحف العمراني وصل للمقابر

 

المنيا: أحمد سليمان

الزحف العمراني الجائر علي الأراضي الزراعية كارثة متراكمة تهدد الأمن الغذائي كما وصفها فلاحو المنيا, وقد أكد جميعهم تفاقم الظاهرة مع استغلال الآلاف من المواطنين لحالة الانفلات العام, التي تلت ثورة 25 يناير, وأخذوا في البناء الجائر علي الرقعة الزراعية, مما أدي إلي تقليص مساحة الأخضر, وقلة الإنتاج الزراعي, والذي ترتب عليه ارتفاع أسعار الخضر والفاكهة وجميع المنتجات الزراعية ودفع لزيادة البطالة.

 

الفلاح يعمل طوال اليوم تحت قرص الشمس الحارق ليسد رمق أسرته البسيطة, إما أن يكون عملا بالأجر أو مستأجرا لحيازة أرض أو مالكا لها, ومع التوسع العمراني وبناء الوحدات السكنية والمصانع الصغيرة والورش على الأراضي الزراعية مخالفة للقانون وبدون ترخيص فقد يلحق الضرر بالجميع عدا ملاك الأراضي.

 

فسر “فلاحو الأجر” تضررهم وأبنائهم بعدم توافر العمل اليومي نسبة لما كان عليه في السابق مما خلق نوعا من “البطالة الزراعية” بحسب وصفهم وهو ما أكده كل من نظير إسلمان متولي و طه أحمد صابر، فلاحان بقرية طوة غرب المنيا. وأضافوا أنهما وأبنائهما مضطرون للبحث عن مصادر أخري للعيش أبرزها التجارة الحرة والعمل بالأسواق.

 

وفسر الفلاحون المستأجرون تضررهم من البناء الجائر علي الرقعة الزراعية بارتفاع سعر إيجار الفدان من 5 آلاف قبل الثورة إلي 9 آلاف جنيه بعدها مما تسبب في تركهم الزراعة وهو ما أكده ربيع شلقامي وشعبان أبو العلا الفلاحان بنفس القرية . وقد أكد جميعهم أن ملاك الأراضي هم المستفيدين وحدهم وقد يلجأ أغلبهم لتحويل أراضية الزراعية إلي مبانٍ ليحقق أرباح طائلة نظرا لفارق السعر.

 

وحددا بعض الأضرار الناتجة عن الزحف العمراني المتمثلة في قلة المحاصيل الزراعية اللازمة للشعوب وانخفاض أسعار المحاصيل وما يتم بعد البناء من هؤلاء أصحاب الضمائر النائمة من تشطيب كامل للمباني قبل علم المختص، وحتى بعد العلم، فإن المسئولين لا يقومون بإزالتها.

 

وأرجع الفلاحون زيادة ارتفاع المنتجات والمحاصيل الزراعية واستيراد الدولة الزراعية ذات التربة الخصبة للغذاء مما يهدد الأمن الغذائي كنتيجة طبيعية مترتبة علي تقليص مساحة الرقعة الزراعية بسبب أعمال البناء الجائر.

 

وطالب الفلاحون الحكومة باتخاذ إجراءات رادعة ضد المعتدين علي الرقعة الخضراء كما طالبوا بعمل ندوات توعوية للحفاظ على الثروة الزراعية من خلال الحفاظ علي مساحة الأخضر والحث علي استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعة المحاصيل المختلفة بها.

 

ورصدت “المندرة” التهام التعديات جانبي “بحر يوسف” حيث عمد أصحاب المنازل المطلة علي البحر لأعمال توسعة منازلهم باستقطاع مساحات كبيرة من البحر قد تصل إلي مئات الأمتار بواقع 10 أمتار طولا وعرضا لكل منزل علي الأقل وهي ليست مبالغة حسابية. وقال حجاج محمد يوسف، أحد المزارعين بقرية “صفط الخمار” بالمنيا، إن بلاغات عدة يقدمها أهالي القرية في الخفاء بعد التعدي علي مساحات شاسعة من البحر اليوسفي وأضاف أن تلك المساحات المستقطعة من مساحة البحر كانت في بادئ الأمر تستغل لزراعة بعض أنواع الفاكهة والأشجار والنخيل ثم حولها الأهالي لحظائر للمواشي والطيور, وعمدوا بعد ذلك لبناء الوحدات السكنية عليها.

 

وأكد قاطنو منطقة كوم الغنامة بحي غرب بالقرية استغلال مساحات زراعية واسعة تجاوزت 23 فدان بجوار مقابر غرب في بناء المقابر دون وجه حق مخالفة للقانون. وذكر مصطفي عبد السلام مرسي، محاسب الوحدة المحلية لقرية صفط الخمار، واقعة تعدي المدعو حمدي عبد الصالحين علي الرقعة الزراعية وبناء عدد مقبرتين عرض طريق مدخل “جبانة كوم الغنامة” شرق ترعة “سري باشا” بالمخالفة للقانون وذلك في مطلع شهر إبريل عام 2011 مستغلا أحداث الانفلات التي أعقبت ثورة يناير ما دفع أهالي المنطقة بتقديم بلاغات وشكاوي, حضر بعدها محمد ربيع رئيس القرية وقتها ولم يتمكن من إزالة التعديات حتي الحين حيث تعدى المذكور علي قائد “البلدوز” الخاص بأعمال الإزالة.

 

ووصل الزحف العمراني لمياه نهر النيل بعد أن استقطع الفلاحون ملاك الأراضي الزراعية المطلة علي النهر مساحات شاسعة من المياه بهدف توسعة الرقعة الزراعية إلي أن دخلت تلك المساحات في حيز “كردون المباني” لتصبح جاهزة للبناء وفقا للقانون دون مخالفة إجرائية غير أنها في الأساس مستقطعة من مياه النهر وتضرب قرى شرق النيل وعددها 14 قرية مثالا حيا لكونها تطل جميعها علي نهر النيل .

 

ويتحايل المواطن أثناء تحويله قطعة أرض من زراعية إلي وحدة سكنية علي القانون بطريقة معتادة حيث يقوم بطلس البناء الحديث بالطين ليبدو لمشرف الزراعة والوحدات المحلية وكأنه مبني قديم متوارث عن الأجداد, وهو إجراء احترازي يقوم به المواطن تحسبا للبلاغات والشكاوي التي ممكن أن يتقدم بها أحد جيرانه حيث أن دوريات مشرفي الزراعة والوحدات المحلية تكاد تكون منعدمة خاصة في القرى والنجوع النائية.

 

وساعدت الوساطة والمحسوبية في تفاقم ظاهرة البناء الجائر ويذكر أيمن أحمد أبو الفضل، موظف الوحدة المحلية بقرية بني حسين شرق النيل، أن التعديات علي الأراضي الزراعية لا يمكن حصرها وأن جميع موظفي الوحدة علي علم بمعظمها إلا أنهم لا ينظرون إليها فجميع المخالفين للقانون إما أنهم جيرانهم أو أقاربهم.

 

You must be logged in to post a comment Login