بالفيديو: الزار.. زيارة سودانية تخرج بالتدحرج والضرب

فرقة مزاهر تُحيي فنون الزار

فرقة مزاهر تُحيي فنون الزار

**يمارس في المنازل وسط البخور ويرتدي فيه المريض ملابس غريبة مختلطة الألوان

**”الولي” يخاطب الجن بلهجات مختلفة في حوار لمعرفة “شروط الخروج

 

المندرة: ءالآء علي

نساء يطوحن أجسادهن يميناً ويساراً، يطفن حول مقام كالماكيت، يزداد دورانهن حوله بازدياد إيقاع الطبول والصاجات التي يندمج معها رجل ذو شعر طويل، تقع سيدة ضمن السيدات، فيهرع الباقي وعلى رأسهن كودية الزار وتمسك بديك، لتذبحه فوق السيدة الواقعة على الأرض، يلطخ الدم طرحتها البيضاء، وهى تتشنج مثل الديك المذبوح أسفل قدم كودية الزار، ثم يطب البوليس، ويقبض على الجميع، هكذا صورت لنا الأفلام المصرية مفهومنا عن الزار الذي ينتهي عادة بخصام الزوج لزوجته لأنها ما زالت تعتقد في هذا النوع من العلاج، وتبليغ الزوج على عصابة الزار، وعودة الزوجة لرشدها.

 

علاج ساقط البئر من السودان

ظهر الزار في مصر بعد فتح المصريين للسودان، فهاجر بعض أهالي السودان لمصر، ونقلوا الزار معهم بكل ما به من طقوس غريبة. والزار من الزيارة وأطلق على الحالات التي تصيب الفرد، ولا يفهم الناس سببا واضحا لها معتقدين أن الزار هو زيارة الجان للإنسان، أو هو شر ينزل على الإنسان طبقا للأحباش، فتمارس فيه رقصات همجية لخروج الأرواح، كانت تؤدى في المجتمعات المتأخرة دفعا لحيوان باطش، أو ظلام مخيف، فوضعت منظومات لتلائم دق الطبول العنيفة فهى مهرولة سريعة الإيقاع.

 

ويقام الزار عند سقوط شخص ما في بئر أو حمام اعتقادا منهم أن الجن يسكن الخرابات، والآبار، والحمامات، فيمارس الطقس في المنزل وسط البخور، ويرتدي المريض ملابس غريبة مختلطة الألوان، ولكن يختلف هذا عن الزار المقام بمقامات الأولياء ففيها تكون الملابس لا تثير الانتباه، وتكثر المنظومات الدينية إرضاء للولي، ويسمى هذا الطقس بالدق “الدء”، وتدل على الضربات السريعة أي ضربات المنشد للمريض، وغالبا ما يكون من أصابع القدم اليسرى لاعتقادهم أن الجان يخرج منها دون أن يسبب للمريض ضرر. ويعتبر الولي هو عونا في شفاء المريض.

 

التدحرج ثلاثاً

زار الدكتور إبراهيم عبد العليم مؤلف كتاب “تحت القبة شيخ” أحد المقامات ليتحدث عن طقس الزار، فيقول إنه عادة ما يبدأ في صباح الجمعة بدخول المرضى المقام بالتهليل، والزغاريد واستقبالهم أيضا بالحجارة لأداء التدحرج فيسلم المريض جسده تماما مستقبلا الحجر في خشوع وخوف لهذا يضع المريض أصبع السبابة في ثقب الحجر ثم يقيده خادم المقام فتضيع يده خلف ظهره ويدفعه فيتدحرج على إثرها مكررا الأمر ثلاث مرات مطالباً الولي وهو حابس الوحش المشهور بسيطرته على الجن في الفيوم بأن يقيد الجان، وفي الرمية الأولى يقال:

ياللي رميت الوحش الكاسر

رام وحش حبيبك

اللي جالك وزار مقامك

وداس لخرم بتاعك

 

وهنا يناشد الخادم الولي أن يعذب الجان، وبالرمية الثانية حيث يتوسل الخادم للولي أن يحمي المريض الذي سيؤدي النذور وهى عبارة عن أموال تدفع للخادم ويطلب الخادم من الولي أن يكون عونا للمريض في إخراج الجان من جسدة، فيقال في الرمية الثانية:

يا حابس الكاسر

فرج كربة العاسر

كن له في الحاله حاضر

أدي النذور

لف داير ما يدور

 

وفي الرمية الثالثة، يطلب الخادم أن يقي الولي المريض في حياته كلها من الجان وشروره، وهنا يتم مخاطبة أولي بلغة مباشرة دون رموز، لاعتقادهم بأن الولي قد حضر وسيساعد المريض، ويناشده بكل ما هو غالي مثل سيدنا على وعثمان، أو سورة الأحقاف، فيقال في الرمية الثالثة:

يا سيدي يا حابس الوحش

يا جابر الفصام على طول

بحق على وعثمان على طول

 

ويتم نزع تراب المقام من على جلباب المريض بعد أن يتم الثلاث رميات بماء مقدس كماء بركة الشيخ رجب حيث يمارس طقس الاستحمام وتبدأ حلقة الزار بإنشاد المنشد للمواويل الحزينة التي تعرض حالة المؤدين كما أن يمدح الولي، ويناشد الجان ويستميله كي يحضر في جلسة المؤدين أو الزائرين الذين لهم عظيم الأثر فيناديهم واصفا إياهم بالأحباب ففي قدومهم يحل النور ثم يلقي عليهم التحية. ولا يعتمد المنشد لفظ الجان بل يخاطبهم دائما بضمير الغائب “هم” إذا وصف حالة المريض يغني بضمير المتكلم “أنا”.

يا مسك عراطيل يا حبايبنا بهية النور

من الغالي مشي من جمال والنور

الكشف والاستمالة حتى الضرب

 

وفي مرحلة الكشف وهى المرحلة الثانية يستطيع كشف الجان ومخاطبته وتتنوع هنا اللهجات بين اليمنية والسودانية والحجازية ويفصح الجن عن هويته، ليبدأ الخادم بمدح النبي لكشف الجان المسلم كي يحضر أو تظهر علامات على المرضى فيصفهم بالصالحين الذين أتوا من الحجاز والشام أو السودان مرحبا بقدومهم السريع على خيول عظيمة سريعة إلى الولي حابس الوحش. ويصاحب هذا الإنشاد رقصات همجية مصحوبة بتشنجات عصبية من الزائرين فيشيرون بأيديهم تجاه المقام ليتبين للمنشد من استجاب ومن لم يستجب لهذا فيغني مرات ومرات بلهجات مختلفة. وعندما يتأثر المريض بالإنشاد ويفصح الجن عن نفسه يتحرك جسم المريض ويقترب منه المنشد ويخاطبه ويجري معه حوارا.

 

وهناك مرحلة الإستمالة التي يعرف فيها شروط الجان للخروج من جسد المريض فيحاوره. وإن وجد المنشد أنه من الجان المراوغ أو المعاند يلجأ للمرحلة الرابعة أو الحكم فيقدم الخادم للجان بعض التهديدات بذكر اسم الولي حابس الوحش الذي عذبه من قبل فيمسك بعصا خشبية تسمى عصا حابس الوحش ويبدأ في الإنشاد فيقول:

والله إن ما تكلموا لا حرق

واللي وراكم وإن كان في الهوى طاير

منى ومنكم وصاحب دا سيدي

وعارف مكر وحوايل

يا سفينة يا غرقانة

يا عروسة البحر يا عرفانة

انزلي واللي جانا جانا

 

ثم يأخذ الخادم المريض ويرفع يده لأعلى ووجهه إلى المقام ويبدأ الخادم بضربه بالعصا.، ليخرج الجان من العين أو الفم أو الأذن ليدفع المريض ثمن الخروج غالياً ولكن يصر المنشد أن يخرج الجان من إصبع قدم المريض فيشتد عليه الضرب، ثم يخرج ويؤدي النذور متمثلة في الموال أو طعام، وينتهي الزار.

 

شاهد: سهرات الزار في مصر واقرأ المزيد هنا

You must be logged in to post a comment Login