بالفيديو: ‘‘الزار’’ بين الدجل والشعوذة وطرد الطاقة السلبية

القاهرة: سارة سعيد

الزار.. الكلمة التي بمجرد ذكرها، يستحضر الذهن صور الشعوذة وتحضير الأرواح وأعمال السحر، والتي تعد من المُحرمات دينيا والمنبوذة مجتمعيا، فيخلط البعض بينها وأعمال الدجل، في حين يعد الزار من أهم الموروثات الثقافية والشعبية في مصر.

 

ترجع أصوله للعصور المصرية القديمة، ويرجح البعض أن هذا الفن له توثيق على جدران المعابد الفرعونية، وتمتد أصوله حتى الجزيرة العربية، ويقدم الفن في مصر مجموعة من الفرق أبرزها ‘‘مزاهر’’.

 

تتكون الفرقة من 11 فردًا، يختلف كل منهم عن الآخر في الدور الذي يقوم به، والآلة التي يلعب عليها، لكنهم اجتمعوا على حب هذا النوع من الفن كوراثة عن آبائهم، فكل فرد في الفرقة نشأ ليجد نفسه حاملا لتراث يحافظ عليه وينقله للجمهور ويسلمه من بعده لأبنائه حتى لا يندثر.

 

شاهد ‘‘الزار كوسيلة لإخراج الطاقة السلبية’’

 


في هذا الإطار كان لنا لقاء مع ‘‘مديحة أم سماح’’، رئيسة فرقة مزاهر، التي حدثتنا عن الفرقة وأصولها وتجربتهم مع مركز ‘‘مكان’’. في البداية قالت مديحة، التي ترجع أصولها لأم سودانية وأب قناوي، إنها ورثت فن الزار عن والدتها، فكانت تغني ورائها على المسرح منذ كان عمرها 11 سنة، فكبرت عليه وحفظت الأغاني وبدأت تقدمه في الحواري والموالد والمناسبات، حتى تعرفت على باقي أفراد الفرقة عام 2000.

 

وعن بداية فرقة مزاهر، أوضحت أن الفرقة تجمعت عام 2000، عندما بحث د.أحمد المغربي، مدير ومؤسس المركز المصري للثقافة والفنون، المعروف بـ ‘‘مكان’’، عن التراث الشعبي المصري المهدد بالضياع، فكان ينزل إلى النجوع والقرى والموالد ليبحث عن حافظي التراث، حيث وضع توثيق المأثور الشعبي المصري هدفه الأول، لذلك جمع ألوان موسيقية مهددة وأسس ‘‘مكان’’ للحفاظ على الفنون وتسجيلها.

 

كانت أولى الحفلات التي تقدمها ‘‘مزاهر’’ في ‘‘مكان’’ عام 2002، ولم يكن تقديم العروض هو غرض أحمد المغربي الوحيد، فكان يهدف إلى توعية الجمهور بأن هذا الفن من الموروثات الثقافية الشعبية العظيمة، وأن لا علاقة له بالدجل والشعوذة، فهناك فرق كبير بين الزار وأعمال السحر، والموسيقى الروحانية في فن الزار، التي تنقلنا إلى ملكوت آخر.

 

  شاهد إحدى حفلات ‘‘مزاهر’’ في ‘‘مكان’’

 


يختلف الزار عن الفنون الأخرى، ففيه تلعب المرأة الدور الأساسي بينما يأتي دور الرجل ثانوي، وقالت ‘‘أم سماح’’ إن ‘‘مزاهر’’ تقدم ثلاثة أنواع من الفنون، هم الصعيدي، والتامبورا السوداني، وأبو الغيط لمدح الرسول، وإن معظم أناشيدهم ومديحهم الشعبي موضوعات تدور حول العشق الإلهي، ومدح الرسول، وحِكَم للحياة.

 

تعود تسمية الفرقة بهذا الاسم، لأشهر الآلات التي يستخدموها وهي المزهر، وهو عود ذو وجه من الجلد، وتعتمد الفرقة على آلات أخرى كالحانة والطبلة والناي والتامبورا والعكش. سافرت الفرقة للعديد من الدول الأجنبية وقدمت عروضها في مسارح عالمية، وشاركت في مهرجانات أوروبية في إيطاليا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا والسويد والدنمارك.

 

وعن الفنون التي تعتمد عليها الفرقة، أشارت ‘‘أم سماح’’ إلى أنهم يعتمدون كليا على التراث، فلا توجد به نوتة ولا يسعوا للإضافة عليه، فهو فن غير قابل للتجديد أو التأليف.

 

وعن ربط كثيرين بين الدجل والزار، أرجعت ذلك إلى أن أصحاب أعمال الدجل استعانوا به في شغلهم كطقس لطرد الأرواح الشريرة، وأشارت ‘‘أم سماح’’ أن الأجانب يقدروا فن الزار ويتفاعلوا معه أكثر من المصريين، وأنهم دائما يربطوه بحكايات الشعوذة، ‘‘وينسوا إنه فن شعبي نقدر نطرد من خلاله الطاقة السلبية’’.

You must be logged in to post a comment Login