الربابة.. آلة الزمن الموسيقية

عازف ربابة

عازف ربابة

قنا: سعيد عطية

“ياما ناس كتيرة تعبانة.. ومسيرها ف يوم ترتاح” غنت الربابة تلك الكلمات بلغة أهل الجنوب العاشقين لها، هي تلك الساحرة “الفرعونية” الأصيلة التي تتصدر أدوات تأريخ الفكلور الشعبي الصعيدي في كل شبر من أرض الجنوب.

نادرا ما يخلو منها بيت في الصعيد، وكثيرا ما تجد من ينفرد بها تحت أغصان الشجر يشدو آهاته على نغماتها التي يشكلها وفقا لمسامعه الموسيقية، “المندرة” شاركت واحدا من أشهر عازفي الربابة في قنا فقرته “الربابية” لتتطلع عن قرب إلى روعة تلك الآلة الفاتنة.

 

خليفة السمان من مواليد 1955، قال والفخر في عينيه : “الربابة قضيت معها عمري وشبابي، وتعلمتها من “خيلاني” وأبويا كان طبال بأحد فرق المزمار البلدي”.

وأضاف السمان أنه بدأ العزف على الربابة كهواية عندما شاهد أحد أخواله يعزف عليها في المنزل، فأمسك بها وحاول العزف عليها وتمكن من استخدامها بمهارة بعد أن دربه أخواله.

وصف خليفة آلته أنها تحكى عن الزمن الأصيل وتُنسي مستمعيها الهم، موضحا أنها تلقى قبول جميع المصريين خاصة أنها آلة فرعونية أوشكت على الاندثار وفن لا يحتاج إلى “نوتة”.

وأوضح خليفة أنه تجول بربابته في مختلف أنحاء مصر إلى جانب إحيائه عدة حفلات بـ “كندا، أمريكا، سويسرة والكويت”، وقد حصل على شهادة تقدير من سفير مصر بسويسرا وشارك الشاعر عبد الرحمن الابنودي في الكثير من حفلاته.

 

نبذة عن تاريخ الربابة

هي آلة موسيقية بسيطة التكوين، أول من أوجدها القدماء المصريين، وأكثر من يستعملها الشعراء المداحون خصوصاً في صعيد مصر، وتتكون من وترٍ واحد عرفها العرب الرحل في الجزيرة العربية والريف والبادية منذ عصورٍ بعيدة، وانتشرت بشكلٍ كبير حتى تكاد تجدها في كل بيتٍ وخيمة.

تصنع الربابة من الأدوات البسيطة التي كانت متوفرة لدى أبناء البادية كخشب الأشجار وجلد الماعز أو الغزال وسبيب الفرس.

 

غنّى البدويّ على ربابته ألحاناً مختلفة منها: السويحلي، العتابة، والنايل، والبستة، والابوذية، والهجيني،والمسحوب، والصخري، والسامري، والرِّزْعَة، والدلعونا، والشروقي، والأشعار الشعبية، ولكنها اتسمت في معظمها بطابع الحزن والأسى، وظلّت تدور في فلك الحزن والانطوائية، ذلك الطابع الذي فرضته الصحراء ببيئتها وظروفها وبصمتها وسكونها.

وتعد العلاقة بين الشعر الشعبي والربابة تكاملية فلا يمكن أن تكون هناك ربابة وعزف دون شعر، ومن أشهر السير التي حكتها الربابة سيرة ” السيرة الهلالية والزناتي خليفة.

 

وورد ذكر آلة الربابة في العديد من المؤلفات القديمة لكبار العلماء أمثال الجاحظ في مجموعة الرسائل وابن خلدون وورد شرح مفصل لها في كتاب الفارابي الموسيقي الكبير، وهناك صورة لآلة الربابة على قطعة حرير وجدت في إيران وتوجد الآن في متحف بوسطن للفنون.

وعرف العرب سبعة أشكال من الربابة وهي المربع – المدور – القارب – الكمثرى – النصف كرى – الطنبورى – الصندوق المكشوف.

بعد الفتح الإسلامي للأندلس، انتقلت الربابة إلى أوروبا وتغيرت تسميتها ففي فرنسا تسمي رابلا وفي إيطاليا ريبك وفي أسبانيا رابيل أو أربيل.

 

مكونات الربابة

طارة الربابة: هي الجلد المشدود على جانبي الربابة من الأعلى والأسفل، ويُشدّ هذا الجلد بشكل جيّد بواسطة خيوط متينة تُشبك في أطرافه وتشدّ الجلد الأعلى إلى الجلد الأسفل، وقد تستعمل دبابيس خاصة أو رَزَّات تغرز في الجلد وخشب الطارة وتؤدي نفس الغرض.

السَّبِيب: هو شعر ذيل الحصان أو الفرس الذي يصنع منه وتر الربابة ووتر القوس كذلك، وتؤخذ مجموعة من هذا الشعر وتجمع إلى بعضها وتُربط من أطرافها بخيط متين ليتكوّن منها وتر القوس أو الربابة.

 

الكَرَّاب: هو المشدّ الذي يكون في الطرف البعيد من عصا الربابة، ووظيفته شدّ وتر السبيب إلى الدرجة المطلوبة، والفعل كَرَب يكْرُبُ بمعنى شَدَّ يشدّ.

القوس: يصنع في الغالب من عود الرمان أو الخيزران لمرونة هذه العيدان وطراوتها، وقد يصنع من عيدان أخرى تؤدي نفس الغرض. وللقوس اسمٌ آخر هو السَّوَّاق، لمروره جيئةً وذهاباً على وتر الربابة.

 

الغزال: هي قطعة رفيعة من الخشب توضع تحت الطرف السفلي لوتر الربابة، فترفعه عن الطارة حتى لا يلامسها عند العزف والضغط عليه.

المخدّة: هي قطعة قماش صغيرة توضع تحت نهاية الوتر عند آخر ساق الربابة، وظيفتها كوظيفة الغزال في الجهة المقابلة.

 

You must be logged in to post a comment Login