في فترة عيدها: ذهبيات الأقصر متوقفة عن الإبحار في صمت النيل

**العمال: الحال واقف ونتقاضى نصف مرتب ‘‘وكتر خير صاحب الذهبية’’

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

لقاء الجزر النيلية والسلاسل الجبلية والزراعات مع النيل الأزرق، منظر طبيعي يتسم بالسحر والغموض، لا يفوت زوار مصر من الأجانب أن يشاهدوه، أثناء استمتاعهم بالمناطق الأثرية بين الأقصر، مدينة الشمس، وأسوان، من خلال عشرات الفنادق العائمة على الشريط الأزرق بين المدينتين، والتي تزدهر بالأقصر، خاصة في مواسم الرواج السياحي، والتي لا نعيش فيها الآن مطلقًا.

 

في مثل هذا الوقت من السنة، كانت ‘‘الذهبيات النيلية’’، تمتلئ عن آخرها بالسائحين من الداخل والخارج، فليس أجمل من قضاء عطلة نهاية السنة و‘‘الكريسماس’’، على صفحة النيل الأزرق الهادئ في الأقصر وأسوان، وهو ما كان يحدث حتى عامين مضوا، أما الآن، فالذهبيات ليست أكثر من تماثيل كئيبة في مياه النيل التي فقدت لمعانها بفقدان زوارها.

 

عبد الراضي هاشم، 45 سنة، مدير الأغذية والمشروبات بالذهبية دويتل، قال إنه يتمنى من الله أن تعود الذهبية للعمل مرة أخرى، لأن ‘‘حالنا واقف من ساعة ما وقفت الدهبية’’، أما محمد رمضان، مدير إحدى الذهبيات، فبعد توقف الذهبية عن العمل، أصبح شبه عاطل، فصاحب الذهبية يمنحه والعمال‘‘مشكورًا’’ نصف مرتباتهم، إلا أن النصف لا يكفي لسد حاجتهم، في حين لم يكن المرتب كله كافيًا لقضائها، خاصة وأنه لا يعمل بسواها.

 

وفي ذهبية ‘‘أرينت ستار’’، قال لنا علي عبد اللطيف، مدير الذهبية، إن العاملين بها لا يتعدوا 17 فردًا، بالإضافة إلى ثلاثة يعملون بالقاطرة، مشيرا إلى أن هذا العدد الكبير نسبيًا من العمال، تم توفيرهم لتحقيق أقصى درجات الراحة للسياح، الذين غابوا عن المشهد، فكان هناك عمال للمغسلة يعطرون ملابس النزلاء، وعمال الغرف الذين يحددونها بالأسماء وليست الأرقام، وإن كل ذهبية كانت تحاول جذب السياح لها بالتميز عن الأخرى، إلا أن الحال ‘‘بقى من بعضه.. كلنا اتعطلنا’’.

 

أضاف عبد اللطيف أن برنامج الرحلة، في أوقات العمل، كان عبارة عن 5 أيام بأربع ليالي، يتم فيها زيارة كل المعالم السياحية منها معبد إدفو، ومعبد الفيلة، ومعبد أبو سمبل، ومعبد الكاب، ومعبد السلسلة، وأثناء الرحلة نقوم بالوقوف على جزيرة تسمى ‘‘الباولا’’، وقبل انطلاق الرحلة يتم تعبئة الذهبية بأربعة أطنان من الجاز، ومولد كهربائي، حتى لا تحدث أي ظروف طارئة تسبب إزعاج للسائحين، موضحا أنه لا فرق بين سائح عربي وسائح أجنبي، فالخدمة تكون واحدة.

 

اعتزل مصطفى القوصي، مدير إحدى الذهبيات سابقا، العمل عليها، والعمل بمجال السياحة بأكمله، خاصة بعدما توقفت الذهبية التي كان يديرها عن العمل بعد الصورة، وشعر أن الأمر سيطول، فاضطر لتغيير مجال عمله، وفتح محلًا للملابس، بالرغم من أنه قضى سنوات طويلة في العمل بالسياحة، ويقول عن ذلك ‘‘السياحة كانت معيشاني ملك ودلوقتي يادوب على القد’’.

 

الذهبيات كانت في حالة حركة ونشاط طوال السنة، وفقًا للقوصي ولكل العاملين بالذهبيات، لكنها الآن ساكنة دون حراك، بعدما كانت الغرفة الواحدة يصل سعر تأجيرها إلى 15 ألف جنيه في الأسبوع الواحد، بخلاف ‘‘إكراميات الزبائن’’، التي غالبا ما كانت بالعملة الصعبة.

 

وبعد أن توقفت ذهبيته عن العمل، أصبح محمد رمضان، رئيس إحدى الذهبيات سابقًا، عاطلًا عن العمل، يعيش على مساعدات صاحب الذهبية الذي يشفق على عماله من توقف الحال ويمنحهم جزءًا من أجورهم، في حين لم يتمكن من ترك مجاله والهروب إلى مجال آخر لا يفقه فيه شيئا.

 

الذهبيات النيلية هي وسيلة تجمع بين الراحة الحديثة المتوفرة بالبواخر السياحية العائمة، وجو الفلوكة النيلية البسيطة، حيث تبحر الذهبية بصمت عبر نهر النيل في جو يتسم بالأناقة والهدوء والأجواء الرومانسية والشاعرية، فالذهبيات لا يوجد بها أي موتور، ويجرها فقط ‘‘لانش’’ من مسافة بعيدة؛ حتى لا يشعر السائح بأي أصوات مزعجة أثناء الرحلة، إلا أن كل تلك الحركة متوقفة الآن، بسبب ركود حركة السياحة.

 

تبدأ رحلة الذهبية من الأقصر إلى أسوان، أو من إسنا إلى أسوان، حسب خط سير الذهبية، التي يوجد بها غالبا 8 غرف، 4 منها ‘‘دوبلكس’’، وتتكون من دورين، وغرفتان ‘‘سويت’’، وهي عبارة عن تراس به حمام سباحة، وغرفتان ‘‘ستاندرد’’ وهي غرفة واحدة تتكون من كابينتين، إحداهما بها سرير كبير والأخرى بها سريرين، وبالذهبية محطة لتحلية المياه، ومغسلة، وغرفة خاصة بمعالجة الصرف. وبعد أن تجولت ‘‘المندرة’’ داخل إحدى الذهبيات النيلية المتوقفة عن العمل، حاولت التعرف على أحوال العاملين بالذهبيات، والذين انغلق مصدر رزقهم، ولم يكن حالهم جيدًا على أية حال.

 

أشرف عجمي، مرشد سياحي، أوضح أن السياح الأجانب، دائما ما يطلبون الاستمتاع بالمناظر الطبيعية والنيل في جو من الهدوء، وهو ما يتوفر بالذهبية، مناشدا المسئولين بأن يضعوا الذهبيات ضمن برامجهم الترويجية السياحية، حتى تتمكن من العودة إلى العمل.

You must be logged in to post a comment Login