الدراما الصعيدية تفقد محمد صفاء عامر

مشهد من مسلسل أفراح إبليس

مشهد من مسلسل أفراح إبليس

المندرة: محمد عباس
قنا: سعيد عطية
المندرة: منة الله محسن
**تم نشر هذا الموضوع للمرة الأول بتاريخ 18 أغسطس 2013.

 

في هذا الوقت من العام الماضي كان يستعد للبدء في إحدى روائعه التي تعودنا عليها وهي سيرة “شفيقة ومتولي”، والتي كان متوقع أن يقوم ببطولتها المطرب محمد منير، والفنانة سمية الخشاب، ولكن رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من العام الماضي رائدا من رواد الدراما الصعيدية، حيث انتقد في أعماله بعض العادات السيئة جنوب مصر وأهمها الثأر في “ذئاب الجبل”، الكاتب القناوي الكبير محمد صفاء عامر، ينتمي لقبيلة “هوارة” الشهيرة بقنا، وكان يعمل بسلك القضاء، لكنه اعتزل العمل بعدما انخرط في الكتابة الدرامية، حيث استطاع من خلال الكثير من المسلسلات التلفزيونية، وبعض الأعمال السينمائية، أن يقدم صورة واقعية لحياة “الصعايدة” في جنوب مصر، بعيدا عن لغة الاصطناع والتقمص الباهت التي وقعت فيها أعمال درامية وسينمائية كثيرة، ولكنه على العكس اتخذ من الصعيد وقضاياه محورا لحركة الصراع الإنساني في أعماله.

 

وانفرد عامر بالدراما الصعيدية التي تأثر بها منذ بدايته في مسلسل “ذئاب الجبل” الذي خرج به للنور عام 1992 وتناول فيه قضية الثأر ليبدأ بعدها انطلاقته الكبيرة في الدراما الصعيدية من خلال أعمال كثيرة منها “حلم الجنوبى” عام 1995، الذي ناقش تجارة الآثار، مسلسل “الضوء الشارد” عام 1998، “الفرار من الحب” عام 2000، “حدائق الشيطان” عام 2006، الذي تناول تجارة السلاح والقهر، و”أفراح إبليس” للنجم السوري جمال سليمان الذي تناول أيضا قضية الثأر، وغيرها من المسلسلات، بالإضافة إلى السينما التي كتب لها فيلم “صعيدي رايح جاي” بطولة محمد هنيدي، هاني رمزي، حنان ترك، ومنى ذكي، وحقق نجاحا كبيرا. واعتبر “العمدة”، صلاح السعدني، الذي كان يحتفظ بعلاقة صداقه قوية بالكاتب الراحل، أن الدراما الصعيدية ستخسر كثيرا بعد رحيل أحد أبناءها الكبار.

 

وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي، شيعت الأوساط الثقافية والفنية جثمان السيناريست الكبير الذي صارع المرض لعدة أشهر قبل أن يفارق الحياة. وأقيمت الجنازة في مسجد الحصري بمدينة السادس من أكتوبر بالجيزة، ليواري الجثمان التراب بمقابر الأسرة بالسيدة عائشة بالقاهرة.
قبل أن يرحل الكاتب الصعيدي عن عالمنا، ترد خلفه تاريخا ومشوارا لا يستطيع أن ينساه أو يغفله أحد، فقبل بدءه بأعماله الفنية الناجحة كان له طريقا آخر لا يعرفه الكثيرين وهو أنه درس في كلية الحقوق وتخرج منها وتم تعيينه في النيابة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان واحدا ضمن وكلاء النيابة الذين تم عزلهم على خلفية أحداث ما يسمى بـ “مذبحة القضاء” عام 1969 فابتعد لفترة من الوقت عن وظيفته، ثم عاد إلى منصبه بعد عامين ليتدرج في مجال القضاء والنيابة بالإسكندرية حتى أصبح رئيس محكمة، ولم تستطع هذه المهنة أن تبعده عن هوايته التي عشقها منذ طفولته، فكان حريصا على الاستفادة من مجال عمله في هوايته خاصة لنسج الخيال من خلال القصص الكثيرة التي مرت عليه. ونشرت له العديد من القصص في جريدة “الأهرام” ومجلة “القصة”، وغيرهما.

 

والجدير بالذكر، أن الكاتب الراحل كانت له روايات عديدة منها: “غريق في بئر الذهب”، وهي سيرة ذاتية للمفتش إسماعيل صديق، وزير مالية الخديوي إسماعيل، ورواية “الحب والثمن”. وله أعمال درامية بعيدة عن الصعيد، ومنها: “جسر الخطر، ضد التيار، عدى النهار، ونقطة نظام”. كان فيلمه الأول بعنوان “نشاطركم الأفراح” عام 1988، وأول أعماله الدرامية بعنوان “مخلوق اسمه المرأة” بنفس العام.

You must be logged in to post a comment Login