الدراجات البخارية أسرع طرق موت الأطفال بالمنيا

الدراجات البخارية التي حرزتها المحافظة

الدراجات البخارية التي حرزتها المحافظة

**مرور ملوي يُمهل أصحاب الدراجات البخارية حتى أول مارس لترخيصها

 

المنيا: رشا علي

صيحات مدوية من أهالي أطفال، سُحِلت براءتهم على طريق من الأسفلت، بسبب السرعة الزائدة، بهدف الفوز في مسابقة الدراجات البخارية في الشوارع، هذه كانت الأجواء التي روتها ‘‘أم وليد’’ لـ ‘‘المندرة’’، وعادت بذاكرتها وكأنها حدثت أمس، بعد حادث خطف منها ابنها المراهق.

 

‘‘فوجئت بجيراني بيقولوا إن ابني عمل حادثة ونقلوه المستشفى، وإن مستشفى سمالوط العام رفضت تستقبله بحجة إنها مفيهاش قسم خاص بالمخ والأعصاب، فالصدمة بقت صدمتين، بس متوقعتش غير إن ابني خبطته عربية أو حادثة من النوع ده، لأن ده يعتبر طفل، عنده 14 سنة، ومتصلتش بأبوه اللي مسافر عشان ميتصدمش وهو لوحده في الغربة، وعرفت إنهم نقلوه مستشفى جامعة المنيا، وهناك شفت ابني غرقان في دمه، ودكاترة كتير حواليه بيحاولوا ينقذوه’’، كان هذا هو الحادث وفقا لرواية ‘‘أم وليد’’.

 

واستكملت حكايتها قائلة ‘‘بعد ساعة خرج ابني والدكتور طمني شوية وطلب مني أدعيله، وساعتها بس قدرت أسأل إيه اللي حصل في الحادثة، لأن وليد كان راجع من السفر من القاهرة ولما جه البيت خرج مع واحد صاحبه، ورجعلي جثة’’.

 

مروان محمد، صديق وليد، الذي كان معه على نفس الدرجة البخارية، قال إنهم كانوا يوميا يعقدون مسابقة للدراجات البخارية في الشوارع، ولم يصبهم أي أذي، ‘‘وفي ذلك اليوم تجمعنا واخترنا طريقًا مسدودًا، والفائز هو من يصل لخط النهاية أولًا، وكنا 9 أصدقاء، وأنا ووليد ومحمود نقود الدراجة، محمود في المقدمة ووليد في المنتصف وأنا في النهاية’’.

 

بدأ السباق وأسرعت الدراجات، وفجأة اصطدمت دراجة الثلاثة شباب بالحائط، وسقط منها مروان دون أن يصيبه مكروه، وانتقل محمود الذي أصيب بجروح سطحية إلى مستشفى أسيوط العام، في حين نُقل وليد إلى المستشفى الجامعي، لإصابته بارتجاج في المخ.

 

جاء ذلك بالتزامن مع قرار أصدرته الحكومة مؤخرًا، بإلغاء استيراد الدراجات البخارية، والتوك توك، من أجل تقليل معدل الحوادث.

 

ولم يكن وليد الحالة الوحيدة التي استقبلها مستشفى الجامعة في نفس اليوم، حيث أتى طفل لا يتعدى عمره التسع سنوات، وهو محمد حجاج، من مركز بني مزار، لكن تلك المرة لم يكن متسابقًا بدراجة بخارية، بل كان ضحية لسرعة أحد سائقيها، الذي ترك نفسه للسرعة الجنونية في أحد الشوارع الضيقة، فأصيب بارتجاج في المخ، ونُقل على إثره للمستشفى.

 

ومن جانبه، صرح مصدر مسئول من داخل المستشفى الجامعي بالمنيا، بأن عدد الحالات الخطيرة التي تصل للمستشفى يوميا تزيد عن 10 حالات، وجمعيهم أطفال، وأغلبها حالات ارتجاج بالمخ، محولة من مستشفيات المراكز، ومنها كسور مضاعفة بالجسم كله، وتكون معظمها بسبب الحوادث.

 

الغريب في الأمر أن أغلب الدراجات في المنيا غير مُرخصة، وبالتالي يصعب الوصل للسائق في حال وقوع أي حادث، وصرح مصدر بمرور المنيا، بأنه تم ضبط 1500 دراجة بخارية بدون لوحات، و8 آلاف مخالفة مرورية منذ بداية فبراير، ونُظمت العديد من الحملات لضبط الطرق وحركة السير وتشديد الرقابة على الدرجات البخارية بدون لوحات.

 

(م.ح)، 25 سنة، سائق دراجة بخارية، قال إن قيادة دراجة بخارية يوفر الكثير من الوقت، خاصة لأن السيارات يصعب الحركة بها داخل القرى، موضحًا أن الحوادث انتشرت بسبب إهمال الأهالي لأبنائهم، وتركهم في الشوارع بدون رقيب.

 

يُذكر أن مركز ملوي من أكثر المراكز التي يتعرض الأطفال فيها للإصابة في هذه الحوادث، مما دعا إدارة المرور بملوي لإصدار بيان جاء فيه ‘‘نظرا لما لمسناه من شكاوى أهالي ملوي الكرام من ظاهرة قيادة الصبية صغار السن للدراجات النارية وتكرار الحوادث بسبب رعونتهم، فسوف يتم منح مهلة شهر حتى يوم الخامس من مارس 2014 لاستخراج رخص قيادة للدراجات النارية، وسيتم بعد ذلك عمل حملات مكثفة حتى يتم القضاء تماما على تلك الظاهرة السيئة’’.

 

You must be logged in to post a comment Login