الخوص حرفة للنساء فقط بالوادي الجديد

الوادي الجديد: محمد حسنين

بالوراثة انتقلت كالعادات والتقاليد، فالأم في الوادي الجديد تعلم بناتها حرفة صناعة الخوص من جريد النخيل، ليس فقط لكون المحافظة تحتوي على أكثر من مليوني نخلة، لكن لكونها، في نظر أهالي الواحات، مهنة مناسبة للنساء، لأنها حرفة يدوية بسيطة، تعتمد على منتجات موجودة في الطبيعة من حولهم.

 

الصناعة تشمل الأدوات المنزلية كالمقاطف و‘‘العلايق’’ و‘‘الكوديس’’ و‘‘الملقون’’، وهي أدوات منزلية مشهورة لدى أهالي الواحات، وكذلك الشادوف والبرش والمراوح والشنط، و‘‘البرنيطة’’، فهي منتجات خفيفة الوزن، معظمها تحفظ الأطعمة من العفن لمقاومتها الرطوبة.

 

تشتهر قرى وأسر بأكملها في الوادي الجديد بتصنيع الخوص، ففي قرية المنيرة بالخارجة، وهي من أشهر القرى التي تصنع الخوص وتدرب الفتيات الراغبات في تعلم الحرفة اليدوية، تقول منال إنها تعلمت الصناعة من جدتها المتوفاة، حيث كانت تشاهدها وهي تحضر السعف وتشققه وتبله في الماء ثم تضفره وتتركه تحت أشعة الشمس لفترة حتى يجف ثم تبدأ في خياطته.

 

ترى منال أن تلك الصناعة، التي تتوافر كل مكوناتها في البيئة الطبيعية حولها من نخيل السعف والليف، تناسب الفتيات أكثر من الشاب، لأنها تحتاج إلى تفرغ وفي نفس الوقت غير مُرهِقة، موضحة أنها كانت في الماضي رخيصة الثمن، لكن الآن أصبحت صناعة لها قيمة ويقدها زوار الوادي ويحرصوا على اقتناء أشياء منها.

 

‘‘أم سيد’’ امرأة ساعدتها صناعة الخوص على تربية أبنائها، بعد وفاة زوجها الذي كان عاطلًا عن العمل، واستطاعت من خلال بيع إنتاجها للتجار من مختلف المحافظات أن تعبر بأولادها إلى ‘‘بر الأمان’’، كما قالت، فعلمتهم تعليما جامعيا عاليا، وزوجت الفتيات منهن على أكمل وجه، وبعد أن ‘‘ارتاح قلبها من ناحيتهم’’، حجّت واعتمرت لبيت الله الحرام، وكل ذلك من مكسب الخوص.

 

أما ‘‘الحاجة أم عبد الله’’، فكان دخلها لا يتعدى 250 جنيها، هو قيمة معاش زوجها، حتى بدأت في العمل بصناعة الخوص، وكان بالنسبة لها بابا واسعا للرزق، أتمت من خلاله زواج أبنائها الثلاثة، وظلت تعمل في المهنة حتى أصبحت محترفة، فتقول إنها استُدعيت أكثر من مرة لتُدرِب الفتيات في جمعية ‘‘شروق’’ لتعليم صناعة الخوص من البداية حتى النهاية، وبالفعل قامت بمنح عدة دورات تدريبية لعدد كبير من الفتيات، منهن كثيرات أبدعن في المهنة، من ذوات المؤهلات المتوسطة والعليا، وأصبحن يحققن دخلا جيدا، من خلال بيع أعمالهم في معارض الخوص المتكررة في المحافظة.

 

من أهم الحالات التي تعلمت على يد ‘‘أم عبد الله’’ في جمعية الشروق، كانت (ل.هـ)، خريجة كلية الخدمة الاجتماعية، التي وجدت نفسها تبحث عن حلم وهمي، وهو الوظيفة، إلى أن وجدت طريقًا آخر للكسب من خلال مهنة صناعة الخوص، استطاعت من خلالها أن تشتري ‘‘جهازها’’ للزواج، وأن تبني بيتًا وحياة هادئة زينتها بأعمال يدها من الخوص، حيث تتخصص في مهنتها في صناعة منتجات الديكور، كالضفائر والبراويز.

 

منتجات الخوص تلقى رواجا في معارض الوادي الجديد، وهو ما أكدته عايدة التهامي، مدير مركز الأسر المنتجة ومسئولة التسويق بالمعارض لمنتجات الوادي، موضحة أن طبيعة الخوص في الواحات تختلف عنها في أي مكان في مصر، لأنه يُصنع بطريقة فنية ويزخرف بالألوان الطبيعية بالصوف البلدي، وأن الأجانب تستهويهم الحرف اليدوية والبيئية.

 

وتضيف أن مركز الأسر المنتجة يعقد دورات لشباب الخريجين ومكلفات الخدمة العامة، ويدرب الفتيات على الأعمال الخوصية، وأن هناك فتيات حولن مسار حياتهن من خلال صناعة الخوص.

 

تعلمت هند محمد الخوص من خلال تلك الدورات التدريبية، وقامت من خلال صناعة الخوص، التي وصفتها بالسهلة والممتعة المُحتاجة إلى مهارة وتركيز، بتصنيع أشياء تذكارية لها ولأسرتها، وأخرى قامت ببيعها.

 

خالد حسن، مدير هيئة تنشيط السياحة بالوادي الجديد، يقول إن الأعمال الخوصية بمثابة دعاية للمحافظة، وإن المعارض التي تنظمها الهيئة بالخارج والداخل، يلقى الخوص إقبالًا من زوارها، لذا ‘‘نحاول أن نحافظ على هذه الحرفة من الانقراض من خلال الدورات التدريبية’’.

You must be logged in to post a comment Login