الختان مقياس العفة عند رجال الصعيد رغم تجريمه

ختان الإناث في مصر

ختان الإناث في مصر

 

القاهرة: سارة سعيد

54% من النساء و57% من الرجال في مصر يروا ضرورة استمرار عمليات الختان، تلك هي الإحصائية التي وصلت إليها منظمة الأمم المتحدة للطفولة ‘‘اليونيسف’’، رغم المحاولات المستمرة لمكافحة تلك العادة السيئة، وأن حتى الآن هناك بعض الرجال يرهنوا اختيار الزوجة بإجرائها لعملية الختان. ورغم مرور أكثر من مائة عام على الحملات التي تدعو إلى تجريم تلك العادة، إلا أن نسبة إجراء تلك العمليات في الدول الأفريقية خاصة مصر وصعيدها تزداد دائما.

 

التفتت المنظمات الدولية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تجرم تلك الفعلة وأعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005 السادس من فبراير من كل عام يوما دوليا لـ ‘‘عدم التسامح إزاء هذه الممارسة’’، وذلك من أجل التوعية بمخاطرها.

 

الختان.. يُعد إجراء جراحي يجرى للمواليد الذكور لما له من فوائد صحية لهم، كما أن له سندات دينية في الإسلام، لكن بالنسبة للإناث فهي عادة اتخذها الأهالي وفقا لبعض الأفكار التي نشأوا وكبروا عليها وأصبحت كالموروث الاجتماعي الذي لا يهدمه ولا يزحزحه الندوات والحملات، فعلى الرغم من الانفتاح والتطور التكنولوجي إلا أن أهالي الصعيد لازالوا مقتنعين بما تربوا عليه، ووفقا لإحصائية صادرة عن ‘‘اليونيسف’’، فإن هناك 96% من النساء في الصعيد تم ختانهن وتتراوح أعمارهن بين 15 – 49 سنة.

 

إصرار أهالي الصعيد على إجراء تلك العملية يرجع إلى اقتناعهم ببعض الأفكار، حيث تتوهم الأمهات أن ‘‘البظر’’ إن لم يُختن فيكبر، وأن احتكاكه بملابس الفتاة يؤدي إلى إثارتها جنسيا، كما أن الختان يساعد المرأة المتزوجة في الحفاظ على نفسها من خيانة زوجها في حالة غيابه، ويعتقد البعض أنه نوع من أنواع النظافة الشخصية حتى لا يسبب رائحة كريهة، وأن طقس الصعيد الحار يساعد على إثارة الفتيات ولذلك يجب كبح جماحهن، والحفاظ على عفتهن، وكلها أفكار موروثة وكلام تداوله الأجداد حتى أصبح سمة أساسية في حياة الآباء والأمهات، ولا يوجد له سند ديني أو مبرر طبي.

 

أعلنت منظمة الصحة العالمية أن ختان الإناث هو تشويه لأعضائها التناسلية، ويسبب العديد من المخاطر النفسية والجسدية، ويعد انتهاك كامل لحقوقها لما يترتب عليه من ألم حاد وصدمة نفسية ونزيف قد يؤدي إلى الوفاة، كما له أثار على المدى البعيد فهو يتسبب في تقرحات الأعضاء التناسلية والعقم ومضاعفات الألم أثناء الولادة.

 

في إطار محاولات تجريم تلك العادة، صدر في مصر قانون عقوبات في عام 2008 يجرم الختان، وأصبحت عقوبة تلك العملية السجن لمدة 3 أشهر كحد أدنى و3 سنوات كحد أقصى مع غرامة تتراوح بين ألف و 5 آلاف جنيه، وعلى الرغم من كل ذلك فإن طبقا لإحصائيات ‘‘اليونيسف’’، هناك 72% من عمليات الختان في مصر تمت على يد أطباء، بينما 80 % من عمليات الختان في الصعيد تمت على يد ‘‘الداية’’.

 

من الناحية الدينية، أصدر الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، في عام 2007 فتوى تدين ختان الإناث، وقدم الدلائل أنه لا يوجد أحاديث عن الرسول تنص على ختان الإناث أو تذكر وقائع لختان سيدات بيت النبي أو بناته، وأكد ذلك بيان صدر عن المجلس الأعلى لمجمع البحوث الإسلامية.

 

على الصعيد الاجتماعي، تحاول العديد من المؤسسات والمنظمات في مصر، تنظيم فعاليات لمكافحة تلك العادة، وتساهم في تشكيل ندوات وحملات توعية وفي بعض الأحيان زيارات للأهالي في القرى لمحاولة الحد من تلك الظاهرة، ومن أبرز تلك المؤسسات، مؤسسة الحياة الأفضل بالمنيا، الجمعية المصرية للتنمية الإنسانية بسوهاج، جمعية الطفولة والتنمية بأسيوط، جمعية تنمية البيئة والأسرة بقنا، ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت صفحة إئتلاف الجمعيات الأهلية لمناهضة ختان الإناث‎، دعوة ‘‘حملة التدوين والتغريد ضد ختان الإناث’’، والتي تهدف إلى التوعية بمخاطر تلك الممارسة بهاشتاج #لا_لختان_البنات.

 

جاءت التعليقات على هذه الدعوة متباينة بين مؤيدين ومعارضين، فيرى البعض أن هذه الظاهرة يصعب التصدي لها أو القضاء عليها، لأنها تمثل موروثا اجتماعيا وترتبط ارتباطا وثيقا بالعادات والتقاليد، خاصة وأنها تعتمد على السرية حتى إن أظهر بعض الأهالي الاقتناع بالحملات. وأكد البعض الآخر أن تجريمها دينيا وإصدار القوانين لن يضعا حدا لها، فيما رأى بعض النشطاء أن هذه الممارسة تتوقف على المستوى الثقافي والاجتماعي لذلك لا بد من النهوض بالمستويات الفكرية حتى نتمكن من القضاء عليها.

 

You must be logged in to post a comment Login