الحياة بعد الستين ..بداية الحياة العملية لمواطني سوهاج

 

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية كاميرا:سعيدعطية

** دور المسنِّين في سوهاج تخالف العادات والشرْع.. وعارٌ يلحق الأبناء

 

سوهاج: شيماء دراز

يقال أن الحياة تبدأ بعد الستين، ولا تنتهى بتقاعد المرء في السن الذي حددته الدولة باعتباره السن الذي يصبح فيه المرء عالة عليها، ولكن في الصعيد وخاصة بمحافظة سوهاج فالوضع يختلف، إذ أن الحياة الحقَّة تبدأ بعد الستين، حيث يبدأ الاهتمام المكثف بالعائلة أو الأرض الزراعية أو أحد المشروعات.

 

فالمسن في الصعيد هو رمزٌ للعائلة وكبيرها، الذي تتم استشارتة في كافة أمور العائلة خاصة في القرى التي يتم اختيار كبير العائلة وفقًا للسن.

 

يقول “فوزى .ع”: خرجت على المعاش منذ عام من وزارة التربية والتعليم منهيًا عملى كموجه بإحدي الإدارات التعليمية، وقمت بافتتاح مشروع خاص يشغل وقتى فلن أضيع باقى عمرى هكذا بالمنزل أو على المقاهي فما زال لدي الكثير لأعطيه، مشيرًا إلي أنه يستقيظ الآن فى السابعة صباحًا فيتجه الى معرضه الخاص بالمفروشات ويفتحه في الثامنة صباحًا ليكون أول محل يفتح أبوابه بالمنطقة.

 

ينهى فوزي عمله فى الثامنة مساءً، ليعود إلي المنزل حيث تستقبله ابنته الصغري التي يقضي معها بعض الوقت في الحديث في الشئون العامة، ثم يتجه إلي المقهي للقاء الأصدقاء حتي منتصف الليل.

 

ويتفق معه محمد حسين، موظف بالمعاش بوزارة الزراعة، الذي قال إنه أصبح الآن يمتلك الوقت الكافي لإدارة مشروع خاص به كان يستأجر أحد الأشخاص لإدارته أما الآن فقد أصبح متفرغًا له.

 

يدير “عم محمد” مقهىً للانترنت وصالة ألعاب بلياردو وتنس، ونظرًا لعمله القديم صباحًا ولطبيعة المقهى التي تحتاج لإدارةٍ شابة، فقد كان يستأجر شخصًا للعمل، ويذهب للمقهى كل مساء فقط، أما الآن فقد تفرغ له وبدء يراقب العمل ويتعرف على طبيعة العملاء، فنظرًا لصغر سن معظمهم فهم يحتاجون إلى الشدة التى تصاحبها لين واستطاع أن يفهم طبيعة سير العمل سريعًا وتكوين روابط مع العملاء، الذين علمّوه الولوج إلي عالم الانترنت الافتراضي، وموااقع التواصل الاجتماعي.

 

وأوضح “ع.ك” أنه اتجه للعمل بالسياسة والجمعيات الخيرية، والعمل التطوعي، لأن العمل التطوعي يحتاج لخبرة كبار السن، كما يحتاج لجهد الشباب، رافضا استخدام وسائل الإعلام لمصطلح “مسنين”.

 

وبالرغم من ظهور فكرة دور المسنين بمحافظات الوجه البحرى والقاهرة وانتشار الفكرة بوسائل الإعلام، إلا أنها مرفوضة تمامًا بالصعيد وخاصة محافظة سوهاج فهى تناقض العادات والتقاليد بالصعيد الذى ما زال محتفظا بكثير من عاداته وكذلك لتعارضها مع القناعات الدينية لأهل الصعيد، الذين يرون في الإحسان للوالدين وبرهم تقربًا من الله.

 

لا يوجد دار رعاية مسنين بالمفهوم العام في محافظة سوهاج، فقد صرحت إلهام سليم حنا وكيل وزارة التضامن الاجتماعي، أنه لا يوجد بالمحافظة سوى دار مسنين تحت الإنشاء، كانت فى البداية نادٍ للمسنين وتم بناء طابق إضافي سيفتتح العام القادم ليكون دارًا للمسنين، أما النادي فهو تابع لوزارة التضامن الاجتماعى، ويقدم فقط خدمات صحية، وكذلك بعض الأنشطة الرياضية والاجتماعية للمسنين.

 

وقد اتفق مواطنو المحافظة على رفض فكرة دور المسنين، معتبرين الأمر عارًا سيلحق بهم بين العائلات إذا تركوا آباءهم بدار مسنين وأنهم سيصبحون أبناءً عاقِّين، مشيرين إلي أن المنازل التي يسكنها الأبناء في الأصل هي ملك للآباء فكيف يطرد المرء أباه من بيته؟!

 

وقال أهالي المحافظة أنه بالنسبة لحالات المسنين ذوى الأمراض المستعصية، الذين ليس لهم عائل، فإن هناك كثير من الجيران والمعارف يقومون بخدمتهم، إذ لا توجد عائلة تترك أفرادها دون عناية ، كما أن شباب الكنيسة يقوم علي شئون كبار السن من الأقباط الذين ليس لهم عائل.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login