الحناء فن أسواني قديم بأيدي سودانية‎

رسم الحناء النوبي

رسم الحناء النوبي

أسوان: شيماء دراز

 

الحنة هي فن قديم له نوع خاص من الجمال والإبداع، ارتبطت في أذهاننا بأسوان رغم أن معظمها يتم جلبه من السودان ويقمن برسمها النوبيات والسودانيات، ولكن أيا كان مصدره فهو لا يزال إبداعا من نوع خاص لا يرسم على الأوراق أو الزجاج إنما لوحته البيضاء هي أجزاء الجسد. وبمجرد وصولك لمحطة قطار أسوان ترى السودانيات يفترشن الطرقات بالقرب من المحطة ربما ليكونوا أمام نظر الغرباء القادمين للمحافظة والذين يبحثون عن سحر الحنة السوداء.

 

تجلس كل من العاملات برسم الحنة وأمامها خليط من كريمات ومساحيق مختلفة الأسماء ولكن يبقى التفتيح وتقشير البشرة وتطويل وتنعيم الشعر هو رابط مشترك بين منتجاتهن جميعا, وكذلك الطمي المغربي المصنوع بأسوان ولكن له جنسية مغربية اكتسبها بسبب اعتقاد الكثيرين بجودة الطمي المغربي ونسبتا لاسمه فأضفت علية الجنسية الشهرة والرواج.

 

وتتحدث السودانيات بلهجة ليست مصرية خالصة, ترحب بك وتعرض ما لديها من زيوت طبيعية وخلطات صنعتها بنفسها ومؤمنة بقدرة الزيوت على تطويل وزيادة كثافة الشعر أو إزالة الحبوب والنمش.

 

وعندما تسأل إحدى هؤلاء العاملات عن منتج ليس لديها تتطوع بسؤال جاراتها بالرصيف عن المنتج قائلة “كله أكل عيش”، ثم تجد الحسرة على وجهها عندما لا تجد المنتج المطلوب وتقول: “ما في نصيب لو في عيش كنا لقيناها”, ثم تعرض عليك رسم الحنة فهي تجيدها ولكن على كفة اليد فقط بحكم وجودها بالشارع.

 

وترسم الحناء (لو لديك حناء جاهزة) بـ 5 جنيهات عن كل يد أو من 10 إلى 15 جنيها وفقا للرسمة بكل يد، وتزداد القيمة لو أحضرت هي الحناء التي تتكون من صبغة سوداء وحناء وزيوت بعضها عطري تضعها بقرطاس ثم تبدأ جولتها على يديك راسمة ورود وخطوط مستقيمة ومائلة لتجد رسما يبدو وكأن صاحبته فنانة تحمل شهادة كلية الفنون الجميلة. وتظل الرسمة باليد لشهر أو ربما أقل عند تعرضها للمياه كثيرا أو أكثر عند المحافظة عليها.

 

وتشيد عبير صلاح بالرسوم التي حملتها يديها من إحدى راسمات الحنة فتقول: “واحدة منهم رسمت لي ورود وأغصان متشابكة بمنتهى الدقة كأنها ماشية على خط مستقيم، سرعتها وإتقانها للرسم مستحيل حد يقول انه من خيالها ده غير إنها رسمت الإيد الواحدة في 10 دقائق وخدت 15 جنيه، بس سابت تذكار مرسوم جميل لأسوان على أيدي”.

 

وتصر رحمة محمد على أن ترسم الحنة لدى السودانيات لثقتها بجودة الحناء السوداني وثبات ألوانها, وتقول إنه كما تشتهر لدينا بمصر الحنة الأسواني لارتباطها بالنوبة فبالتأكيد الحنة السوداني ستكون أفضل خاصة بأيدي نوبية سودانية, وإن هذا ما رأته عند رسم كفوف يديها بالحنة، وإنها كانت ترغب في رسم قدميها ولكن رفضت السيدة السودانية لأنها ترسم بالشارع ودلتها على أحد مراكز التجميل لرسم الجسد، حسب كلامها.

 

وعند سؤال (م. ن)، سودانية، تجاوزت منتصف الأربعينات، تفترش ميدان المحطة لتبيع مستلزمات التجميل وترسم الحناء، عن رسمها على كفوف الأيدي فقط، أجابت بأنهن يفترشن الشارع فلا يصح سوى رسم الأيدي، وأن من أرادت رسم الجسد والأقدام فمن الممكن أن تذهب لأحد صالونات التجميل أو كما يتم تسميتها بـ “منزل الرسم” وغالبا ما يكون للعروس وأصدقائها، فترسم جسد العروس بأشكال مختلفة وألوان مختلفة بالحناء السوداء أو حناء مصبوغة بألوان أخرى, كما ترسم كثير من صديقات العروس بذلك اليوم وغالبا ما يكون اليوم الذي يسبق العرس.

 

وقالت السودانية إنه يتم استدعائهن أيضا بالفنادق لرسم الحناء للسائحات وكذلك يستدعيهم الأهل لرسم الحنة لذويهم القادمين من المحافظات المختلفة ويردن الحصول على هدية أسوانية بأيد سودانية.

 

وعن الأسعار فتقول (م.ن) إنها متفاوتة فترتفع للعروس وأصدقائها لأنها رسمة العمر, بينما تتفاوت للآخرين لتصل لأقل درجاتها للفتيات الصغيرات زائرات ميدان المحطة الذي يتم اختياره من الزوار لأنه قبلة معظم من يأتي لأسوان سواء مصريين أو أجانب عن طريق قطار النوم، حسب وصفها.

 

وعرف الرزق طريقه إليهن بهذا الميدان عند قدومهن لأسوان منذ سنوات متنقلين بينها وبين السودان، فبعضهن ولدن بأسوان ولكن تتنقل بينها وبين السودان والآخر سوداني الأصل وفي الحالتين لا يرين أي انفصال بينهم, فرسم الحنة وبيع مستحضرات التجميل هما مورد أساسي لرزقهم بجانب خلطات عطرية يتم صنعها للفتيات والعروس.

 

ولمزيد من التفاصيل يمكنك قراءة موضوع “المندرة” عن الاحتفالات النوبية من هنا.

You must be logged in to post a comment Login