حقوقي معتزل بالمنيا: الفساد وصل أقصى درجاته والمسئولون ‘‘لا حياة لمن تنادي’’

محمد الحمبولي رئيس مركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان

محمد الحمبولي – رئيس مركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان

**قضايا التعذيب وصلت لدرجة هتك العرض وأشعر بكارثة عندما لا نستطيع استرداد حقوق الناس

 

المنيا: رشا علي

من شخص يسعى مع المواطنين لمساعدتهم في الحصول على حقوقهم، في قضايا التعذيب، والفساد الإداري، وغيرهما من القضايا، طوال ثلاث سنوات، هي مدة عمل محمد الحمبولي، كرئيس مركز الحريات والحصانات لحقوق الإنسان بالمنيا، إلى إنسان يائس اعتزل العمل، لأنه لم يعد في استطاعته تقديم المساعدة، بسبب الفساد الإداري، وتعنت بعض الضباط ضد المواطنين، و إجبارهم على التنازل عن حقوقهم.

 

‘‘المندرة’’ التقت الحمبولي، للتعرف على أسبابه ودوافعه وراء ذلك، حيث أكد أنه لم يتقدم باستقالته من رئاسة مجلس إدارة المركز، إلا أنه اعتزل العمل، في المكان الذي تولي رئاسته لمدة ثلاث سنوات، وجد خلالهم أن ما يقدموه للمواطنين لا يمثل نتيجة مُرضية بالنسبة له، فقرر اعتزال بعض مجالات حقوق الإنسان، مثل الحق في السكن، والحق في بيئة نظيفة، ومناهضه العنف والتعذيب، وأن يكون مجال عمله التوعية الحقوقية والديمقراطية فقط، حتى تكون هناك بيئة صحية بعد ذلك لمجال حقوق الإنسان.

 

وعن العقبات التي أدت إلي اعتزاله العمل، أكد أن أهمها قضايا الفساد الإداري، موضحًا ‘‘أولا في التربية والتعليم بالمنيا، تم تقديم مئات الشكاوى بخصوص المحسوبية والواسطة، وللأسف تم ركنها، وكذلك في تزوير عقود التعيينات للمدرسين، لكن للأسف لم يتم اتخاذ قرارات رادعة، وكل ما يقوم به وكيل وزارة التربية والتعليم في رده على الشكاوى كلام، ولم يتخذ أي إجراء رادع لمكافحة الفساد الواضح، وكذلك في شركة مياه الشرب والكهرباء يقومون بتحرير فواتير وهمية وزائفة للمواطنين، وعندما اشتكوا لم يتم اتخاذ أي إجراء’’.

 

واتهم الحمبولي، مديرية الزراعة بالمنيا، بأنها وصلت لأقصى درجات الفساد، مدللًا على ذلك بكمية الأراضي التي تم تبويرها، بمساعدة موظفين الزراعة بقسم حماية الأراضي.

 

وعن وجود مستندات تدعم هذه القضايا، أكد رئيس مركز الحريات أن جميع شكاوى المواطنين موثقة بالمستندات، ومعظمها به أحكام قضائية، ولكن المسئولين الحكوميين ‘‘بيستسهلوا’’ تحويل الموظف للنيابة الإدارية، ومن المعروف أن أقصى قرارات النيابة الإدارية هي خصم من الراتب.

 

استطرد الحمبولي ‘‘كل هذا دفعنا إلي نصح كل من يتقدم لنا بشكوى، بأن يتجه مباشرة للنيابة العامة، طالما أن المسئولين لم يتخذوا أية قرارات حاسمة’’، وتحدث عن قضايا التعذيب، مؤكدًا أن العديد من المواطنين يتقدمون بالشكاوى في هذا الإطار، ونتوجه معهم إلى النيابة العامة، ‘‘ولكن للأسف فوجئنا أن بعض الضباط بيستغلوا وظيفتهم للضغط على المجني عليهم في قضايا التعذيب حتى يتنازلوا عن القضية، وتكرر ذلك في عدد من مراكز الشرطة ووسائل الإعلام، ولا حياة لمن تنادى’’.

 

قضايا التعذيب التي تحدث عنها الحمبولي، كانت جمعيها للمدنيين، على حد ذكره، حيث أكد أن أغلب القضايا تم فيها الضغط على المجني عليه، بالرغم من أن بعضها وصل إلى هتك العرض. كل ذلك دفع الحمبولي لإتخاذ قرار الاعتزال، حيث قال ‘‘أنا ما صدقت ارتحت من تعب الأعصاب، لأن أكبر كارثة في الدنيا أن الناس يبقوا واضعين أملهم في المركز ومنقدرش نجيب حقهم، يبقى الحل الوحيد لراحة الضمير هو الاعتزال’’.

 

وعن دوره ودور المجلس في الوقت الحالي، قال ‘‘أنا ما زلت رئيس مجلس إدارة المركز، لأن ده قرار جمعية عمومية، وإحنا جمعية مشهرة، والمركز حاليا بيشتغل في التوعية القانونية، والتوعية الحقوقية وترسيخ معنى الديمقراطية، على أساس أننا نحاول أن نكوّن مجموعة كبيرة من الحقوقيين بالمنيا، وبتلك المجموعة، يمكن أن نستطيع عمل ضغط على الجهات الحكومية، لتحقيق مبادئ حقوق الإنسان، ووضعنا خطة لكي يزداد عدد الناشطين خلال عامين’’.

 

You must be logged in to post a comment Login