الحكاية الشعبية الأبنوبية.. 6 أنواع من الشطار لأمنا الغولة

الحكايات الشعبية

الحكايات الشعبية

** الشاطر حسن والشاطر محمد رمزا الشهامة والرجولة.. و”السخرية” تطال الصعيدي والفلاح

** الحكاية ألغاز وحيوانات وجن وملائكة.. والخيانة هى الزوجة والرجال بمنأى عن الخطأ

 

المندرة: ءالآء علي

“هتنام ولا أجيبلك أبو رجل مسلوخة”.. “هتاكل ولا أناديلك أمنا الغولة”.. نسمع فنخاف لننفذ الأمر بالنوم أو الأكل، ومنا من كان يتخيل هيئة “أبو رجل مسلوخة” ومن قام بسلخ رجله، وهل يرى أمنا الغولة بأي شكل من الأشكال، هل هى زوجته، حبيبته، أمه أم هي مجرد شخصيات منفصلة ليس لها علاقة ببعضها؟ هل يظهران كانسان عادي ولكن بمظهر غير معتاد؟ أم هما حيوانات أو مخلوقات ليس لها تصنيف؟

 

الحكاية دائما ما تكون إما لتوصيل رسالة أخلاقية ما لأبناءهم، أو للتخلص من ثرثرة الأبناء. يختلف تقسيم الحكاية باختلاف المكان، كما تشير أسماء عبد الرحمن في كتابها “الحكايات الشعبية في أسيوط”. وتقسم الكاتبة الحكايات الشعبية الأبنوبية، أي التي تنتسب لمنطقة أبنوب، إلى ست أقسام رئيسية هي:

 

الشطار والعيار.. بين الذم والمدح:

حكاية الشاطر حسن والشاطر على وغيرهم من الشطار، فكلمة “شاطر” تحررت من معناها اللغوي الضيق “اللص الذكي” لتعبر عن الإعجاب، والإطراء عموماً منذ أطلقها الوجدان الشعبي على أبطال الحكايات الشعبية أو “الحواديت”. انتشرت كلمة شاطر حديثاً؛ لتصبح صفة حسنة لمن يتمتع بالذكاء والمهارة والقدرة على التخلص من المواقف الصعبة. وتعادل كلمة الشاطر لفظ الفتوة والذي تطور عبر العصور آيضاً.

 

أما “العيار” فتطلق على الشخص كثير الطواف، والحركة، الذكي، وهو عند العرب لفظ مدح وذم يقال: “غلام عيار” أي نشيط في المعاصي، أو نشيط في طاعة الله. وفي بعض الأحيان تكتفي الحكاية بذكر اسم البطل فقط دون كلمة شاطر أو عيارمثل “حكاية حسن وعابد”.

 

وكما أن للبطل الرجل تميزاً، فقد كانت للمرأة البطلة تميزاً آيضاً فتلقب بـ “الست” بدلاً من “الشاطر”، حيث تتصف بالجمال، والذكاء، والمهارة، وحسن التدبر، كـ “الست هويدا”، و”الست تهاني”، و”الست أدب”، و”ست الحسن والجمال”، و”الست تماضر والشاطر حسن”، وقد لا تذكر كلمة “الست” ويُكتفى بذكر اسمها، أو صفتها مثل “عبلة والشاطر حسن”، و”بنت قليل البصاره”.

 

ويعد هذا النوع من الحكايات هو أطول أنواع الحكايات الشعبية بعد الإجتماعية من حيث الإنتشار، حيث يبدأها الراوي بمقدمة لظروف البطل، ثم يتعلم الشاطر حسن من معلمه الإلتزام الذي يعرضة للخطر، وفي كل مرة يتغلب الشاطر حسن على مخاطره وتقف الطبيعه والملائكه بجانبه، ثم يعود مرة آخرى للإلتزام المعهود ، ويكافأ الشاطر حسن لالتزامه بعهده بأن يتزوج من ملكتين وليس ملكة واحدة.

 

الألغاز.. ليس غايتها الموت:

تتضمن حكايات الألغاز سؤالا يتطلب جواب، لغزا يتطلب حل، وكان أول ظهور لها غرضه المجاز أو التشبيه، ودائماً ما يقدم من الأعلى للأدنى فيبدأ من الملك أو الوزير الذي يعطي لغزا لأحدهم مقابل الحياة، فإن لم يحل اللغز يدفع حياته ثمنا لغبائه مثل حكاية “القذاذ” الذي أمهله الملك والوزير ثلاثة أيام ليعرف الإجابة على لغز: “ثلاثة قروش.. قرش مديون بيه، وقرش مداين بيه، وقرش أرميه البحر” وفي المقابل تقطع رقبته بالسيف.

 

وللرجل في مجتمع الصعيد قوة سلطوية تعلو المرأة، فقد كانت علاقة العبودية هى العلاقة السائدة في ذلك المجتمع، فالمرأة دورها هو تقديم الأساسيات المادية دون النظر إلى الجانب الروحي والنفسي وكل هذا يرجع لقانون هذا المجتمع أن المرأة خاضعة تحت ظل الرجل حيث قام أحد الرجال بالسخرية من زوجته بأنها “فلاحة” باعتبار أن هذه الكلمة سُبة، وبعد معاناة يطلب منها أن تبحث عن إجابة للغز وهو: “أخف الخفيف، وأتقل التقيل، وأتمت التمين” فتلجأ لوالدها الذي يعطيها الإجابة كما هو في حكاية “بت قليل البصارة” و”الفلاحة والعربي” وكان ثمن عدم معرفة الإجابة لأي زوجة لا يقل وطأة من الموت، فقد يصل عدم الوصول لإجابة إلى الطلاق والذي يمثل للزوجة نهاية الحياة.

 

واللغز ليس غايته الموت أو النهاية، ولكن هناك حافز مادي أو معنوي مثل الأمير الذي عرض ابنته للزواج مقابل من يقوم بحل اللغز وبالفعل تم زواجها من فقير، وبالتالي فاللغز ليس سؤالا كلامياً يتطلب إجابة كلامية وإنما طريقة لتعلم صاحب اللغز أو من سقط عليه الاختيار لحل اللغز.

 

السخرية بين الصعيدي والفلاح:

يتصف المصريون منذ القدم بروح الفكاهة في أوقات الشدة والرخاء، فهى دائما تعلو على هموم الحياة. وتتعدد أنواع الفكاهة بين السخرية وهي أرقى أنواع الفكاهة، والتهكم، واللذع، والهجاء، والنادرة، والدعابة، والمزاح، والنكتة، و”القفش” والتورية والهزل، والتصوير الساخر الكاريكاتوري.

 

والحكاية المرحة هى حكاية متناهية القصر، بسيطة خالية من التعقيد، مكثفة، تدور حول حدث واحد، لا تبدأ كباقي أنواع الحكايات بالصلاة على النبي، ولا تنتهي بصيغة معينة تثير الضحك وإنما هى عبارة عن سلسلة من النوادر تنتهي بموقف مرح. موضوعها الرئيسي مصدره الحياة اليومية، بعيدة عن الخوارق، وإن ظهرت تظهر بغرض قاعدة يقوم عليها الموقف المرح. من أشهر موضوعاتها البخل، والكذب، والقبح. فالسخرية ليس حكاية اعتباطية غرضها اثارة الضحك، وإنما يستخدم الراوي الساخر عقله ويجنب عواطفه مصورا المشاهد الهزلية في سرعة وخفة ومن اهم الحكايات الشعبية نوادر جحا.

 

ظهرت في الحكايات الشعبية السخرية من بعض فئات المجتمع فيظهروا بمظهر السذج قليلي الحيلة والتدبر، وهم لقمة سائغة للجميع، وكثيراً ما نسمع في بعض مدن الصعيد لفظ “أصله فلاح” للدلالة على الغفلة وقلة الحيلة، وفي مناطق آخرى يتم استبدال لفظ فلاح بـ “صعيدي” دون أن يكون هناك اختلاف في المدلول، فالصعيدي يزيد نسبيا عن الفلاح في غبائه طبقا لتصور الحكايات الشعبية، فإذا كان الفلاح يستطيع الخروج من مأزقه فالصعيدي لا يضع مخرجاً لمأزقه وينهي حديثه بقفشة مضحكة.

 

حكايات الجن والملائكة وأمنا الغولة:

يتعدد ظهور الجن والملائكة في عدة أشكال في الحكايات الشعبية كالإنسان الحارس مثل حكاية “نهاية الطمع” حيث يقف لحراسة الكنز من الطمع والجشع، بينما يظهر في شكل امرأة في حكاية “العفريتة”، وفي شكل الطائر، وهى الصورة الشائعة في الأدب الشعبي كما في حكاية “حسن وعالية” فالطائر الملاك يتكلم، ويدافع عن صاحبته ليثأر لها قائلاً: “الفول فول خالنا، والقمح قمح خالنا.. مالك ومالنا يا بت لحاس القواديس”، وفي هيئة عجلة في حكاية “البنت والعجلة” حيث كانت تمد لها يد العون عندما تضربها زوجة الأب على ظهرها فتحفر لها طبقا مملوءا من خيرات الله تعويضا لها لما تفعله بها زوجة أبيها، وفي شكل قرد حيث وقف بجانب البطل عندما طلب منه الملك أمورا تعجيزية يصعب على الإنسان العادي فعلها.

 

أما الغيلان فهم مخلوقات متوحشة، تحير الناس في تصنفيها كإنسان متوحش، أو حيوان توحد فتوحش وتغول، أو كونها ابنا من أبناء الجان، فهى كائنات في أشكال مختلفة تعيش كالانسان في البيوت، تتزوج وتلد. واتفقت الحكايات الشعبية على أن الغيلان تشترك في كونها جميعا تظهر في الليل وأوقات النهار فيتوهمون أنها انسان فيتبعونها فتزيلهم عن الطريق الذي هم عليه. وفي الحقيقة فإن الهدف من استخدام هذه الكائنات لتوصيل رسالة عن طريق كائن غريب غير معتاد عليه والتي في إمكان العقل البشري التغلب على هذه الكائنات، مثل حكاية “الغول والسبع بنات” حيث استخدمت البنت السابعة عقلها رغم صغر سنها ونجحت في الهروب منه.

 

الحيوانات في الحكايات:

قد تكون الحكاية أبطالها حيوانات خالصة، فيكونون كلهم من الحيوانات، ويعيشون حياة البشر العاديين، أو حكايات حيوانية يتداخل فيها الحيوان والإنسان، وهنا يلعب الحيوان دور الإنسان، ويكون الانسان دوره طفيف، أو حكايات الحيوانات المتحولة من أو إلى إنسان. ومن أشهر الحيوانات التي تم استخدامها في الحكايات الشعبية والتي لها دلالتها الخاصة: الخيل: وهو رمز البطولة، الإبل: رمز السفر والترحال والصبر، القرد: وهو أقربهم في صفاته للإنسان، الحمار: يرمز للدنو، والكسل.

 

الحكايات الاجتماعية بين الخيانة والوفاء:

تتصف المجتمعات بالصعيد بكونها مركبة فتضم: الجد، والجدة، والأبناء، والأحفاد، وأحيانا الأجداد الأربعة إن كان الأب، والأم أولاد عم مثلا، ومن ثم فهذا النوع من الحكايات أكثر واقعية في الموضوعات والأبطال، فتعرض الحكايات الاجتماعية الكثير من الموضوعات: كالغيرة: بين الزوجات (الضرة)، أو الحماة وزوجة الابن، وسوء معاملة زوجة الأب لأبنائه، والخيانة: واشهرها خيانة الزوجة، والوفاء: وهو المقابل للخيانة وإن كان الجمهور يكرهه الشخصية الخائنة فإنه يميل ويحب الشخصية الوفية، والعمل: وهنا تأخذ الحكاية شكل تربوي وأشهر المهن في الحكايات هى: الحطاب والصيد و صناعة الزجاج.

 

You must be logged in to post a comment Login