بعد سجنه 20 عامًا.. الشاعر الأقصري الحساني عبد الله لـ‘‘المندرة’’: الحركة الشعرية الآن هابطة

الشاعر الأقصري محمد الحساني أثناء حواره مع المندرة

الشاعر الأقصري محمد الحساني أثناء حواره مع المندرة

 

**هاجمت عبد الناصر في الجزائر فطردني يوسف السباعي من مجلة الثقافة

**القضية التي سُجنت بسببها كانت مُلفقة وفاروق شوشة طلب زيارتى لكنني رفضت

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

بعد أن كان أحد فرسان ندوة العقاد الأدبية، وأحد قامات الشعر الرصين في ستينيات القرن الماضي، فوجئ بتورطه في قضية مخدرات عام 1993، وتم سجنه، زورًا كما يؤكد، فكانت صدمة عنيفة للشاعر الذي لم يأخذ حقه من الشهرة في الحياة الأدبية، على الرغم من تفرد تجربته الشعرية، حيث قال عنه الشاعر فاروق شوشة ‘‘من أي ينبوع يتدفق هذا الشعر.. شعر الحساني حسن عبد الله.. ومن أي سماء للإلهام يتنزل هذا الفيض البديع من اللغة الشعرية التي لا تشبه إلا نفسها، مستوعبة كيانًا إنسانيًا متفردًا، غاية التفرد، صعبا غاية الصعوبة.. وكأنه صارخا في البرية يرى بعيني زرقاء اليمامة ما سوف يئول إليه الشعر ويقبض بيديه على الجمر وهو يرى ما يقذف به إلى الناس كلام مضطرب ساقط مكرر غير مطلوب’’.

 

إنه الحساني حسن عبد الله، الذي ولد في قرية الكرنك بالأقصر، فى 15 مايو 1938، وتخرج من دار العلوم عام 1959، عمل قليلًا بالتدريس ثم تمرد عليه، وانتقل إلى لجنة القراءة بهيئة السينما، وانتُدب طويلا للعمل بوزارة الثقافة وبخاصة مجلة ‘‘المجلة’’، واتصل بعملاق الأدب العربي عباس محمود العقاد، وواظب على حضور ندواته.

 

في عام 1972، أصدر ديوانه الأول ‘‘عفت سكون النار’’، الذي حصل به على جائزة الدولة التشجيعية في الشعر، ومن مؤلفاته أيضًا تحقيق لكتاب ‘‘الكافي في العروض والقوافي’‘ للتبريزي عام 1969، ثم ‘‘العيون الغامزة على خبايا الرامزة للدمامينى’’ و’‘شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل’‘ لابن القيم الجوزية 1975، ومراجعات بعض كتب العقاد التي صدرت له بعد رحيله، بالإضافة إلى عشرات المقالات المترجمة والمؤلفة المنشورة في الدوريات المصرية والعربية، وحصل الشاعر على الماجستير من معهد الدراسات العربية العالية في عام 1972، عن رسالته ‘‘فلسفة الجمال عند العقاد’’، وسجل الدكتوراه في كلية دار العلوم. ‘‘المندرة’’ التقت بالشاعر الأقصري عقب خروجه من محنة السجن، وكان لنا معه الحوار التالي..

 

**بعد أن تركت مسقط رأسك وسكنت بالقاهرة.. ماذا تمثل لك الأقصر؟

مسقط رأسي، وُلدت بها، واستقريت بها حتى السابعة عشر من عمري، وعلى الرغم من سكني بالقاهرة، إلا أنني أتردد عليها بصورة دائمة للتواصل مع أهلي وأقاربي.

 

**أشهر قصائدك كانت ‘‘عفت سكون النار’’.. فماذا جاء بعد ذلك؟

بعد ‘‘عفت سكون النار’‘، كان هناك ديوان آخر باسم ‘‘ويقالوا ساسة’’، لأن كل القصائد فيه تتعلق بشخصيات سياسية مثل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والملك حسين.

 

**وما قصة علاقتك القديمة بالسياسة؟

كل علاقتي بالسياسة أنني هاجمت جمال عبد الناصر على الملأ في الجزائر عام 1974، عن طريق الهجاء، فثاروا علي فى الجزائر نفسها، وبعد عودتي للقاهرة، طردني يوسف السباعي، وزير الثقافة آنذاك من مجلة الثقافة.

 

**ولماذا هاجمت الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟

كنت أراه طاغية، أذل الناس والأمة، وكان حكمه قائمًا على الإستعانة برجال المباحث.

 

**من هو مثلك الأعلى؟

قدوتي ومثلي الأعلى هو عباس العقاد، وأفادتنى تجربتي معه كثيرًا جدًا، حيث تعرفت عليه فى عام 1958، وحرصت على متابعة المجلس من بداية تعرفي عليه إلى أن توفاه الله في عام 1964، وهو يتميز بصدق اللهجة، ومن شدة حبي له اخترت موضوع الماجيستيرعن العقاد، وكذلك ألفت ثلاث قصائد عنه، الأولى ‘‘العيد الأخير’’، لأنها نُشرت بعد وفاته، والثانية بعنوان ‘‘الجمعة الآفلة’’، والذي نُشِرَ أيضا بعد وفاته، حيث كان يعقد مجالسه دائما يوم الجمعة، وعندما توفاه الله غابت.

 

**هل كنت تتفق مع مصطفى صادق الرافعي في كتاب ‘‘على السفود’’ الذي هاجم فيه العقاد؟

لا أتفق معه إطلاقا لأنني أراه كتابًا سخيفًا وليس له أي قيمة أدبية، وكان لي رأى عن الشعر الحر حتى عن العقاد نفسه، حيث قلت إن العقاد أخطأ في فهم طبيعة الشعر الحر، وأن من يقول عن العقاد إن لديه الشاعرية فهو لا يعرف الشعر.

 

**ما رأيك في الحركة الشعرية والفكرية حاليا في مصر والوطن العربي؟

الحركة الشعرية هابطة، بسبب اضطراب الفكر وشيوع الجهل، وهذه هى مشكلة العالم العربي كله، بالأخص خلال المائتي عام الأخيرة منذ احتلال نابليون لمصر، حيث خطة الغرب مستمرة في إشاعة الإضطراب الفكري في الأمة.

 

**ماذا عن الهجمات الفكرية التي يتعرض لها العالم العربى؟

العالم العربى يتعرض لهجوم كبير من بعض المستشرقين ومن بعض تلاميذهم، لكنني سأبذل جهدًا كبيرًا لمواجهتها، وأتمنى أن يعينني ربي على ذلك.

 

**ما قصة دخولك السجن؟

لا أحب أن أتكلم عن شئ مضى، وبالأخص قضية السجن، لكنني أؤكد على كونها قضية ‘‘مُلفقة’‘، سُجنت بسببها 20 عامًا.

 

**كيف كنت تقضى وقتك داخل السجن؟

على الرغم من طول الوقت والساعات، إلا أن ربي أعطاني القدرة على تمضية الوقت، حيث كنت دائم الجلوس بداخل المكتبة من بداية اليوم وحتى آخره، وأعطاني ربي القدرة أيضًا على كيفية التعامل مع الجميع داخل السجن، الصالح والطالح، وكوّنت صداقات كثيرة هناك.

 

**من كان يزورك؟

كان يزورنى أولادي وزوجتي، وإخوتي في الصعيد وأبناء عمي، وذات مرة، أبلغني إبنى إن فاروق شوشة طلب زيارتي ولكنني اعتذرت؛ لأنني لم أحب أن يراني أحد و أنا فى هذه الحالة.

 

**وهل استطعت أن تنتج أعمالًا شعرية داخل السجن؟

كنت اكتب بين الحين والآخر، حيث ألفت قصائد داخل السجن نشرتها جريدة الأهرام.

 

**ما رأيك في تطورات المشهد السياسي حاليا؟

المشهد السياسي الآن لا يريح أحدًا، ولا سبيل إلى تحسن الحال أو تغييره إلا بالعودة مرة أخرى إلى إيقاظ الفكر والعقل، ونضع لهذا الهدف خطة في جميع الوزارات والمؤسسات الثقافية.

 

**كيف تقيّم عهد الرئيسين السابقين مبارك ومرسى؟

لا يعنيني الشخص ولا التفاصيل ولا أهتم بها، وإنما يعنيني المقياس الفكري والوقائع، ويزعجنى حديث الناس عن التفاصيل وتجاهل أصل الداء.

 

You must be logged in to post a comment Login