الحجامة.. الدواء السحري الذي يشترط ‘‘الإيمان’’

**‘‘أم أحمد’’ أشهر حَجّامة بسوهاج: نستخدمها جافة لتكبير الصدر والتشريط لا يقدر عليه الأطباء

 

سوهاج: شيماء دراز

الصداع المزمن من أسوأ ما يمكن أن يشعر به الإنسان من ألم، وقدر يدور بسببه على عشرات العيادات ويستشير عشرات الأطباء، ويتناول مئات العقاقير، لكن (ع.و)، ربة منزل سوهاجية، وثقت في الحجامة أكثر من الطب والأدوية، وأجرتها مرتين، حتى تلاشى الصداع تمامًا.

 

باعتبارها سنة عن الرسول (ص)، الذي يقول: ‘‘الشفاء في ثلاث: شربة عسل وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهي أمتي عن الكي’’، فالحجامة انتشرت بين الكثيرين، فهي سنة شرعية مارسها المسلمون وغير المسلمين منذ القدم، فقد استخدمها الآشوريون منذ عام 3300 ق.م، كما تدل نقوش المقابر على أن الفراعنة استخدموها لعلاج بعض الأمراض منذ 2200 ق.م.

 

أما في الصين، فالحجامة مع الإبر الصينية تعتبران أهم ركائز الطب الصيني حتى الآن، كما استخدمها الأطباء الإغريق ووصفوا طرق استخداماتها، وعرفها العرب القدماء متأثرين بالمجتمعات المحيطة بهم.

 

وانتشرت الحجامة بمجتمعات كثيرة وارتبطت بالممارسات الطبية التقليدية والطب البديل، وخاصة في القرى والريف، ومن أشهر من يمارسوها في سوهاج، كانت ‘‘أم أحمد’’، التي ذاع صيتها بمركز أخميم، حيث تردد عليها الكثير من الفتيات والنساء من مختلف مراكز المحافظة.

 

‘‘أم أحمد’’ قالت إن الحجامة ‘‘هي سنة عن المصطفى عليه أفضل صلاة وسلام، فهي تشريط موضع الحجامة لخروج الدم الفاسد منه، وتعالج أمراض كثيرة، كما تعالج المَسّ والسحر والحسد، ولكل عضو بالإنسان موضع خاص لحجامته، فهناك حجامة بالرأس وحجامة بالقدمين وحجامة بالظهر، ولازم يكون التشريط رقيق مش كثيف في الجلد عشان ميخرجش الدم الصالح مع الدم الفاسد’’.

 

وأوضحت طريقة عملها قائلة ‘‘إذا أجرينا الحجامة على منديل ورقي فيجب أن لا يصل التشريط سوى للطبقة الأولى فقط ولا يصل للثانية، فإن وصل لها كانت حجامة فاسدة’’، وتستغرق عملية الحجامة من ربع ساعة إلى ساعة متواصلة وفقا لحالة المريض، والتي تشير إليها كمية الدماء، فكلما كانت الإصابة أشد كلما كانت الدماء أكثر.

 

وتُجرى الحجامة ثلاث مرات بمعدل مرة كل شهر، ليتم الشفاء، كما نصحت ‘‘أم أحمد’’ بأن لا تكون الحجامة بالأيام القمرية، لارتباطها بالمد والجزر، وأنه يجب أن يؤمن المريض بالحجامة أولا.

 

وتُجرى الحجامة عن طريق ‘‘كاسات’’ خاصة بكل مريض، فهو يشتريها وتكون مخصصة له، ويتراوح ثمنها بين 15 و20 جنيهًا، ولها أحجام مختلفة وفقا للاستخدام ونوع الإصابة، وأشارت ‘‘أم أحمد’’ إلى أن هناك طريقتين للحجامة، إحداهما جافة، وهي دون تشريط، وتعتبر مسكن فقط وليست علاج، وتستخدم في حالات تكبير الصدر، والحجامة الرطبة، والتي يتم فيها تشريط الجلد لإخراج الدم، وتترك الحجامة بقعا حمراء نتيجة لتجمع الدم وتختفي بعد فترة قصيرة.

 

ويبلغ سعر إجراء عملية الحجامة خمسين جنيها، تزيد أو تقل وفقا للحالة، وعن طريقة الحجامة قالت أم أحمد ‘‘ نبدأ بقراءة آية الكرسي والمعوذات وكثير من الأذكار، فمن نجاح الحجامة ذكر الله، ثم نُشرّط مكان الحجامة برفق، ونترك الكأس حتى تنتهي الحجامة، وترتبط مدتها بالإصابة، ولازم يكون المحجوم صائم’’.

 

‘‘أم أحمد’’ تُعلم كثيرين الحجامة، بل وتؤكد على أن منهم أطباء، قائلة ‘‘وهم أكثر الناس صعوبة في التعلم، لأنهم اعتادوا على استخدام أدوات الجراحة الحادة فيكون صعب بالنسبة لهم التعامل مع مشرط الحجامة الذي يحتاج لرفق، فلا يجرح الجلد فقط يخدشه’’.

 

ومن دارسي الطب الذين اتهمتهم ‘‘أم أحمد’’ بصعوبة تعلم الحجامة، منة صلاح، الطالبة في كلية الطب، التي قالت إنها أرادت تعلم الحجامة، عندما وجدت لها تفسيرًا علميًا، فهي تُخرج الدم الفاسد الذي يحمل كريات الدم الحمراء الهرمة أو الشوائب الدموية التي تصل للدم خاصة بسبب استعمال الأدوية المختلفة والكيماويات، مما يؤدي لتراكم الدم الفاسد ويتجمع في مناطق معينة أثناء دورته بالجسم، مثل أعلى الظهر، وهي مناطق تتميز بضعف التدفق والجريان وبطء حركة الدماء، فيكون بالتخلص منه تنقية لمجرى الدم العام وتسهيل وتنشيط تدفق الدم النقي الجديد، وتنتج كريات دم حمراء جديدة مكان الفاسدة، وهكذا يستعيد الجسم توازنه الطبيعي من جديد.

 

You must be logged in to post a comment Login