في قرى الأقصر.. الحبل السُريّ لطفلك يُحدد مستقبله

**رقم 7 سر السعادة الزوجية للعروس.. ورؤية الهلال شرط أساسي لمنع ‘‘المشاهرة’’

**‘‘بيضة ساقعة’’ تعالج ‘‘مزق الأطفال.. والوالدة حديثا تضع رأس كلب مقتول تحت وسادتها

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

كآبة المقابر، والحزن الذي يخيم على الأضرحة، أشياء لا تتناسب تماما مع فرحة العروس باقتراب ليلة عرسها، إلا أنه من معتقدات أهل قرى الأقصر، أن ذلك يمنع عنها الحسد، ويجلب لها السعادة الزوجية، فتلك المعتقدات، التي يعتبرها البعض خرافات، هي بالنسبة لأهلها وأصحابها، أمور مسلم بها، ومُجرّب مفعولها، ولا يتركون مناسبة ترتبط بها إحدى العادات إلا ونفذوها، سواء في الزواج أو الإنجاب، أو العناية بالصحة.

 

فمن المعتقدات الخاصة بالزواج، أن يقوم أهل العروس بوضع 7 عقدات من الخيط حول رقبتها، كما يقومون بوضع 7 عقدات من الخيط حول يدها اليمنى، ويمنع نزعها عنها إلا بعد رؤيتها للهلال، على اعتقاد أن ذلك يمنع عنها الحسد أو المشاهرة، كما أن ضغط الزوجة على بيضة بقدمها اليمنى قبل دخول عش الزوجية، يُديم حب زوجها لها.

 

 

وتقوم والدة العروس بالاحتفاظ بما يعرف بـ‘‘منديل الشرف’’، وهو أحد طقوس ‘‘الدُخلة البلدي’’ في ، إلى أن يظهر الهلال، حتى لا تتأخر العروس في الإنجاب، أو تحتفظ به حتى تنجب ابنتها، وفى حال تأخر الإنجاب تأخذ الأم المنديل وتذهب به إلى أحد الشيوخ لكي يقوم بـ‘‘طق’’ المنديل، أو فك الحسد.

 

 

تلك العادات تجد من يطبقها حتى الآن، ويؤمن بصحتها، حيث قالت (س.ح) إنها أثناء فرش شقة أخيها قبل زواجه، وجدت تحت السرير رغيف خبز بلدي مُفرغ من داخلة وبه بيضة، لأن عروسه من قرية ‘‘فقط’’ وهي عادة لديهم، حتى يطيع الزوج زوجته، وأكدت أنها ألقت بها من الشباك، حتى لا يصبح شقيقها ‘‘لعبة’’ في يد زوجته.

 

 

(ع. م) ذكرت أنهم يقوموا بمسح شقة الزوجية بالملح والرجلة، بعد تنجيمها، أي وضع الماء مع الملح والرجلة من الليل وحتى الصباح في الشرفة، على أن تنتهي عملية المسح قبل صلاة المغرب، لمنع الحسد أو ‘‘الأعمال’’ عن العروسين، كما توضع حبة البركة في جميع أركان الشقة لنفس السبب.

 

 

يعتقد أهالي تلك القرى، أن إرضاع الطفل لبن الحمير يطيل عمره، وهو ما أكدت (ف.م)، 79 عاما، أنها جربته مع ابنها، وفي ‘‘سبوع’’ الطفل، تضع الأم تحت رأس طفلها سكين، أو تحت يده اليمنى، وتوضع بعض حبات البسلة بجانب يده اليمنى، لمنع الحسد والمشاهرة عنه، وقالت (م. ع)، 53 عاما، ربة منزل، إنه قديما كانت هناك عادة بأن تُلقي الأم بالحبل السري لوليدها في المكان الذي تحب أن يعمل فيه مستقبلا، فمثلا هي ألقت الحبل السري في مدرسة ثانوية بالمحافظة، وعندما كبُر عمل مدرسًا بها، وهو ما حدث مع ابنها الثاني، الذي ألقت حبله السري في معهد السياحة والفنادق وعندما كبر درس في هذا المعهد، لدرجة أن ‘‘الداية’’ التي قامت بتوليدها نصحتها بأن تلقي الحبل السري لطفلها الثالث في إحدى العمارات، على أمل أن يصبح مهندس.

 

 

مشكلة (س.ع)، 73 عاما، ربة منزل، إنها كانت تنجب ذكورا لكنهم يموتون عقب الولادة، وكانت متزوجة من رجل ثري، يملك أطيانا وأراضي، وبمثابة عمدة إحدى القرى، وكان متزوج من أربع نساء، لكن ثلاث منهن تنجبن الإناث فقط، إلا هي تنجب الذكور لكنهم يموتون، فنصحها أحد الشيوخ كبار السن في بلدتهم بأن تقوم بارتداء نقاب لكي لا يتعرف عليها أحد، وتدور على بيوت القرية تطلب منهم خبزا أو أي شيء يأكله ابنها، حتى يعيش، وبالفعل قامت بذلك دون فائدة.

 

 

نصحها شيخ آخر بأن تُلعق على رقبة طفلها ‘‘شبشب’’ قديم، وآخر قال لها أن تؤدي فريضة العمرة هي وزوجها، وتقوم بإلقاء الطفل في مياه زمزم، وبالفعل قامت بذلك أيضا، لدرجة أن المعتمرين تعجبوا من فعلتها، فقالت لهم ‘‘نفسي ابني يعيش’’، وكانت تلك آخر محاولة، والآن أتم ابنها عقده الخامس، ليبقى رجلا وحيدا بين 7 شقيقات.

 

 

والوالدة حديثا، وفقا لمعتقدات قرى الأقصر، لا يجوز أن يراها أي شخص أتى من السوق أو السكة الحديد أو المقابر، حتى لا تصاب بالمشاهرة، فيدخل عليها الغرفة مديرا ظهره، لحين رؤية الهلال، كما يقوموا بتعليق ثمرة باذنجان على غرفة الطفل والأم، لمنع الحسد، وتقوم أسرة المولود بتجميع بعض البقوليات من سبعة منازل من القرية في إناء، مثل الفول أو القمح أو البلح أو الأرز أو المكرونة أو الشاي أو السكر، ويقوموا بوضعها بجوار الطفل قبل النوم لمدة 7 أيام، لإبطال مفعول الحسد.

 

وبخلاف المعتقدات التي تعالج أشياء معنوية مثل الحسد، هناك أيضا معتقدات لعلاج أشياء عضوية، فمثلا ‘‘المزق’’ الذي يصيب ضلوع الأطفال، وعلاجه كما يعتقدون هو وضع بيضة في الثلاجة لمدة نصف ساعة ودهان جسم الطفل بالكامل بالزيت، ثم فتح البيضة بعد فترة وتمريرها على جسمه، وإذا فُتح صفار البيضة في أي مكان من جسمه، يكون هو مكان المزق، ومن ثم يضعوا عليه دقيق خبز أبيض فوق البيضة، ولفّ قطعة قماش على المكان، وتكرار ذلك لمدة ثلاثة أيام متتالية، أو حتى اليوم الذي تمر فيه البيضة على جسم الطفل دون أن يحدث بها انقسام.

 

وبعد أربعين يوم من ولادة الطفل، تُربط حول عنقه علبة ثقاب، يتم شرائها من العطار، كما يقوموا بتعليق ‘‘كف’’ من الرأس إلى أعلى جبين الطفل، ويكون من الفضة أو الذهب، ويعتمد على الحالة المادية للعائلة؛ لمنع الحسد والنكد عن الطفل. أما الطفل الذي وُلد وحيدا على فتاتين، فيتم تعليق خلخال حول ساقه اليمنى، ويرتدي الطفل ملابس سوداء لمنع الحسد، وتضع الأم تحت رأسها، رأس كلب مقتول، لتحفظها من قرينتها.

 

ويتم معرفة نوع الجنين حسب تلك المعتقدات من خلال طريقتين، الأولى إذا لوحظ على المرأة الحامل أن أنفها أصبح حجمه أكبر من الطبيعي، أو أصبح لون بشرتها أغمق، وإذا حدث العكس، أي أصبحت أجمل، فتكون حاملا في بنت. وعندما تنجب المرأة ذكر وتريد أن تعرف جنس مولودها القادم، يتم التعرف عليه من خلال وجود كرة ملفوفة برأس الولد، على شكل نخلة، إذا وُجدت كان المولود القادم ذكر، أما إذا لم توجد فالقادمة فتاة.

 

You must be logged in to post a comment Login