’’الجُعران الفرعوني‘‘ الحشرة الأنثى جالبة الحظ وطاردة العنوسة والحسد

**الفراعنة اعتبروه رمزًا لإله الشمس رع والأجانب يطوفون حوله 7 مرات لجلب الحظ

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

مع شروق الشمس، يستيقظ الجُعران، ويبدأ نشاطه، ويدفع بكرات من الروث على شكل قرص الشمس، وهو سبب ربط المصريين القدماء الجعران بالشمس، واعتبروه رمزًا لإله الشمس ’’رع’’، واعتقدوا أنه كائن مُقدس. والجعران أو كما يطلق عليه (الجعير أو أبو الجعل أو خنفساء الروث)، حشرة لونها أسود فحمي، من عاداتها تكوير القاذورات والروث ووضع بيضها فيها ودحرجتها أمامها وتجميعها في جحرها.

 

ومن بين الصور الغريبة المحفوظة في وادي الملوك للجعران، خنفساء ضخمة سوداء تخرج من الرمل تسحب كرة متوهجة، ويفسر ‘‘بلوتارخ’’، المؤرخ الإغريقي، ذلك قائلًا ‘‘أما عن خنفساء الجعران فالمعتقد أنه ليس لها إناث وكل الجعارين ذكور، فتضع بذرتها في حبة من مادة تجعلها على هيئة كرة وتجرها وراءها وهي تدفعها بأرجلها الخلفية محاكية بفعلها هذا مسير الشمس من الشرق إلى الغرب’’.

 

استعملت الجعارين المصرية في الأغراض العامة، فكانت أختاما كالأختام الأسطوانية وأزرار الأختام التي على صورة الحيوانات والخواتم الذهبية الضخمة، وكانت الجعارين تُوضع قديمًا بالمعابد، ويُوضع اسم المتوفى كأحد أهم الطقوس، وكتذكارات للموتى، أو تُوزع الجعارين كتذكار لأهالي وأصدقاء المتوفى في الجنائز، كما كانوا يحملونها كتمائم واقية رخيصة، إذ خبأت هذه الحشرة في نفسها قوة تجديد حياتها باستمرار، حيث أنتجت آلاف من الجعارين بسرعة وبصناعة خشنة غير متقنة غالبا، والنقوش التي عليها مكتوبة بطريقة رديئة، حتى صار من الضروري استخراج الجعارين من الحفائر للتأكد من أنها أصلية لا زائفة.

 

ويتراوح طول الجعارين المصنوعة من الحجر الصلب مثل أو الحجر الجيرى، ما بين 1 إلى 10 سم، كما يتراوح شكلها من الطبيعي إلى شبه الجعران، ومن الخنفساء التي نقشت عليها الأجنحة نقشا واضحا إلى الجعران ذي رأس الكبش، وغالبا ما ينقش البطن أو الجانب المسطح للجعران إما بالكتابة أو بالرسوم تبعا للغرض المقصود منه، فنقشت على بعضها الأمنيات مثل (عام سعيد لفلان) أو الحكم مثل: (راحة البال خير من الغضب) و(آمون قوة الوحيد) وعدد كبير منها يحمل أسماء ملكية نقشت من أجل الصفات التي تعبر عنها.

 

يمكن تحديد تاريخ طبقة أرضية أثرية بواسطة الجعارين، عند الإفتقار إلى أي دليل آخر، فإذا ما عثر بطبقة ما على بعض الجعارين استطاع الخبير بدراستها أن يحل رموزها وأسرارها.

 

أشرف عجمي، مُرشد سياحي، قال إنه ثَبُتَ عِلميًا إنه عند وقوع أي إنفجار نووي فإن العقرب والجعران والنملة لا يموتون، وهو ما حدث في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، مُشيرًا إلى أن الجُعران يرمز للحياة وقوتها. وأضاف أن من أشهر الجعارين، هو ما يوجد بمعبد الكرنك، والموجود أمام البحيرة المقدسة، ويرجع لعهد الملك ’’أمنحتب’‘ الثالث، من الأسرة الثامنة عشر، في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ويمثل قرص الشمس ’’رع’‘ وقت الظهيرة.

 

من جانبها، قالت داليا أبو بكر، المُرشدة السياحية، إن الجعران المُقدس يطوف حوله الأجانب والمصريون 7 مرات، وذلك لعدة اعتقادات، منها أنه يبطل عمل المشاهرة أو الحسد، وعدم الإنجاب، والعنوسة، و’’النحس‘‘، ويجلب الحظ.

 

ولفت عبد المنعم عبد العظيم، الباحث الأثري، ومدير دراسات تراث ، إلى أن الجعران يُستخدم في العلاج النفسي، والصداع، مُضيفًا إن هناك أنواع من الجعارين تُستخدم في جذب سم العقرب تسمى ’’الفص’’، تُصنع منها الأحجار الكريمة، كالعقيق الأحمر، والذي يستخدم كعلاج لسم العقرب. كما يستخدم الجعران كحُليّ أو إكسسوار، يحرص على شرائها الأجانب، ويُصنع على شكلها الخواتم والأساور، من الذهب والفضة، لافتًا إلى مقولة عن الشيخ أبو الحجاج الأقصري، صاحب أكبر مسجد في محافظة الأقصر، وهو مسجد يحمل اسمه، حيث كان يقول ’’شيخي أبو الجعران’’، لأنه تعلم منه الصبر.

3 Responses to ’’الجُعران الفرعوني‘‘ الحشرة الأنثى جالبة الحظ وطاردة العنوسة والحسد

  1. خالد معروف 8:42 مساءً, 14 أغسطس, 2015 at 8:42 مساءً

    انا مع 10 جعران فرعون بيمش هو سعر الوحد كم

You must be logged in to post a comment Login