“الجنوب للحق” يتصدى لقضايا الفساد بالأقصر بالتوثيق

**المركز يرصد النقل التعسفي لـ 5 عاملين بمصنع البوتاجاز وافتقار قرية “أبو قليع” للمرافق

**باحثة سياسية: إضرابات العمال ترجع إلى قلة المرتبات والنقل التعسفي

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

في محاولة لتوثيق لقضايا الفساد المحلي، عقد “مركز الجنوب للحق” مؤتمرا أول أمس بمقره بالأقصر أعلن فيه عن التقرير الذي أصدره المركز في إبريل الماضي بعنوان “قضايا الفساد وشفافية الموازنة” والذي يوضح مهامه في مراقبة شفافية الموازنات رصد قضايا الفساد، ومنها قضية النقل التعسفي لـ 5 عاملين بمصنع البوتاجاز بالطود، وقضية افتقار قرية “أبو قليع” لمعظم المرافق العامة، بالإضافة إلى عرض جهود المركز في تعريف المواطنين بحقوق الإنسان التي تتمثل في حقه في المأكل والمشرب والمسكن وغيره.

 

وتحدثت رانيا محمد ربيع، باحثة سياسية، مسئولة بوحدة الإضرابات والاعتصامات، عن شفافية الموازنة وإقرار القانون المصري بمبدأ الحرية العامة، وعن حقهم كمركز في الحصول على المعلومات، مؤكدة أن الجهات التي تعطي معلومات عن الإيرادات هي الجهاز المركزي للحاسبات، الرقابة الإدارية التابعة لمجلس الوزراء، النيابة العامة، والنيابة الإدارية.

 

وأشارت ربيع إلى أن المركز باعتباره مركز حقوقي سيعمل على الشفافية والموازنة، وسيدعم النقابات المستقلة وينظمها، ويأهل الشباب لدخول النقابات المحلية، بالإضافة إلى عقد ورش وندوات لمدة 6 أشهر للشباب في محافظات جنوب تؤهلهم للدخول في الانتخابات والمجالس المحلية ستبدأ في شهر أغسطس القادم، وسيحاضر خلالها عدد من أساتذة السياسة والاقتصاد، حسب وصفها.

 

وأوضحت الباحثة السياسية أن المركز رصد إضرابات العمال من عام 2009 وحتى إبريل 2014، واكتشف أن كثرة الإضرابات ترجع إلى عدم تغيير الحكومة لنظامها سواء من تغيير الدعم والمطالب الفئوية، أو الفصل التعسفي وقلة المرتبات، مشيرة إلى أن الحكومة حتى الآن لم تستطع الاعتراف باحتياجات مواطنيها.

 

وأوضحت ميرفت عمر، مدير المركز بالأقصر، خلال المؤتمر أن المركز تعاقد مع منظمة “ibp” وهي شراكة الموازنة الدولية، والتي يتم فيها اختيار قرية من المحافظات الأربعة، وهم قنا، الأقصر، سوهاج، وأسوان، لإدخال خدمة الصرف الصحي كاملة بها خلال 9 أشهر منهم 3 أشهر لوضع خطة مبدئية للحملة و6 أشهر لتنفيذ الخدمة بإشراف المركز، حسب وصفها.

 

وأكدت عمر على أن المركز يقوم بعمل تقرير شامل كل شهر عن كافة الحقوق كالحق في التعليم والمسكن والمأكل، بالإضافة إلى عرض الفساد المتواجد والذي توصل إليه المركز خلال الشهر في المحافظة، مضيفة أن المركز سيعرض في تقرير شهر يوليو القادم الانتهاكات الخاصة بالصحة في الـ 4 المحافظات.

 

ورصد المركز قضيتين هما النقل التعسفي لـ 5 عاملين بمصنع “البوتاجاز” بالطود، وذلك لرفضهم سياسات المصنع التي تتسم بالفساد والتلاعب في اسطوانات البوتاجاز لصالح المستثمر على حساب المواطن العادي، حسب تقارير المركز، وكذلك قضية افتقار قرية “أبو قليع” لمعظم المرافق العامة والتي تتمثل في الوحدات الصحية والكهرباء والمياه والصرف الصحي والمخابز، وذلك على الرغم من بعدها بضعة أمتار عن مساكن عقارية جديدة يمتلكها أعضاء المجالس المحلية بأرمنت وتم توصيل جميع المرافق إليها.

 

ويعيش أهالي قرية “أبو قليع” على الآبار “الإرتوازية” التي تحمل معها الطفيليات والسموم منذ استقرارهم بالنجع، كما أن نسبة الملوحة تزداد بالمياه فهي غير صالحة للشرب ونتيجة لذلك حدثت العديد من حالات الوفاة والإصابة بمرض الفشل الكلوي وغيره. ويبعد الماء العذب عن القرية كيلو مترا واحدا، بالإضافة إلى عدم وجود وحدة صحية حيث تبلغ الوحدة الصحية الأقرب للقرية كيلو مترا أيضا.

 

وأكد سيد بدري، أحد سكان عزبة “العزايزة” بقرية “أبو قليع”، على أنهم يعيشون في ظلام دامس نتيجة لانقطاع الكهرباء المتكرر، قائلا: “احنا مبنشوفش إيدينا، ولو حصل ظرف طارئ زي حالات الوفاة بنشيع الجثمان في الضلمة أو على كشافات الموبايل”.

 

وعلى الرغم من إقامة “مخبز طباقي” بالنجع منذ عام 2001 وتجهيزه بكامل الإنشاءات على أن يتم صرف الحصة التموينية من الدقيق من مديرية قنا، إلا أن المخبز توقف عن العمل بعد انفصال مدينة “أرمنت” عن قنا وضمها إلى الأقصر وتم وقف الحصة عن مديرية التموين بقنا.

 

وأوضح كل من حسين محمد رحيم، وكساب فاضل الصادق، أصحاب المخبز، أن المخبز تم تجهيزه منذ 2001 ولكن لم يسمح لهم بالعمل فيه على الرغم من الطلبات العديدة التي تقدموا بها إلى المسئولين، وأضافا أن الأهالي يحصلون على الخبز من مركز أرمنت الذي يبعد 7 كيلو مترا عن النجع بواسطة “توكتوك” يمتلكه أحد أهالي النجع، بالإضافة إلى أن لكل فرد الحق في أخذ “بون” بقيمة نصف جنيها فقط، متسائلين: “ازاي أسرة كاملة هتعتمد على عيش بنص جنيه كل يوم”.

 

وسلم المسئولون بالوحدة عام 2011 الأهالي تربة حجرية مطحونة على أنها أسمدة زراعية وأخطرت الوحدة الزراعية المزارعين بضرورة الدفع وإلا ستقوم الضرائب العقارية بتحصيل الأموال من مصنع السكر، واكتشف الأهالي أن هذه المواد تحول التربة الزراعية الخصبة إلى أرض صلبة بور وليست مثلما يدعى المسئولين أنها فوسفات يخصب التربة، حسب ما جاء بتقرير المركز.

 

وقال محمد أحمد حسن، أحد المزارعين: “فوجئنا بمندوب من الوحدة الزراعية بيبلغنا بضرورة سداد مبالغ مختلفة حسب مساحة الأراضي لكل مزارع، ازاي ندفع تمن حاجة ما استخدمناهاش”، مؤكدا أن تلك المواد تحول الأراضي إلى أرض “بور”، ودلل على ذلك بعمل أحد الأهالي “مطب صناعي” أمام منزلة بنفس المواد، مؤكدا أنها تصلبت على الفور وفشل في تكسيرها حتى الوقت الحاضر.

 

ويروي عباد جرجس، مزارع، أنه عندما ذهب إلى مقر الوحدة الزراعية وحاول التفاهم مع المسئول عن عدم أحقية الوحدة في الأموال التي فرضت على المزارعين، ضربه حسين السمان، مدير الوحدة بإرمنت، وأنه على أساسها تم تحرير محضر يحمل رقم 1608 إداري أرمنت لسنة 2014 من المزارعين ضد مدير الوحدة الزراعية، حسب تأكيده.

 

وكانت بداية القضية الثانية التي رصدها المركز هي مشكلة مصنع “البوتاجاز” بالطود، عندما اتهم العمال سلطات المحافظة بالتعاون مع الإدارة والتلاعب باسطوانات الغاز عن طريق تقليل كمية الغاز المعبئة في كل اسطوانة من 31 كيلو جراما وهو ما يجب أن تزنه الاسطوانة الواحدة إلى 28 كيلو جراما، بالإضافة إلى وجود اسطوانات غير صالحة للاستخدام، وهو ما أقرته لجنة التموين بعد تفتيشها المفاجئ يوم 5 مارس من العام الحالي وعلى أساسها تم تحرير محضر يحمل رقم “1228”.

 

وعندما حاول العمال كشف وقائع الفساد، استخدمت الإدارة النقل التعسفي معهم، وهم أشرف السعدي أبو الفضل، أحمد عبد الله محمود، محمد عبد الحق، عرفات محمد آدم، وخليل محمد خليل، ورفض العمال استلام عملهم الجديد في الدقهلية لحين فتح تحقيق في القضية وأصبحوا بدون عمل ولا يتقاضون أجر، حسب ما جاء بالتقرير.

 

وقال أشرف السعدي، أحد عمال المصنع، إن الإدارة قامت بشراء شحنة تالفة غير مطابقة للمواصفات، وإنه في مثل هذه الحالات من المفترض أن تعدم الإدارة الشحنة التالفة ولكن على غير المتوقع أعادت الإدارة تدوير وتشغيل الأسطوانات، حسب تأكيد العامل.

You must be logged in to post a comment Login