في يوم عيدها: الجدة الأم.. والأم بلا زوج

صورة أرشيفية

الفيوم: ولاء كيلانى

سوهاج: شيماء دراز

 

لم تطمح أن تصبح أما مثالية، لكنها وجدت نفسها بعد اختفاء الزوج مضطرة أن تتحمل عبء خمسة أبناء وحدها، وأن تعمل بمحل ملابس لمدة 7 ساعات، ثم عاملة بمكتبة لتصوير المستندات كعمل إضافي لها، تأتي منه بـ300 جنيه شهرياً، تساعدها في سد مصاريف مدارس أبناءها وطلباتهم التي لا تنتهي، وفي منتصف اليوم بين العملين تحضر أولادها من المدرسة وتحضر لهم الغداء،

 

تروي زينب (م.ل)، 34 عاماً، ابنة مركز الفيوم، أنها تزوجت منذ حوالي 17 عاماً من جارها الذي كان يعمل بإحدى شركات السياحة بالغردقة، ولكنه كان عملاً غير مستقر، ثم رزقهم الله بثلاثة أبناء، ثم فكر زوجها في أن يسافر للخارج، حتى يحسن من دخله، ويضمن مصاريف الصغار، وكان ذلك منذ حوالي 13 سنة، وكانت وقتها العراق، أفضل الدول من حيث عقود السفر المتاحة، والمقابل المادي، وبالفعل سافر إلى العراق، وعمل بمجال البترول.

 

وكان الزوج في بداية سنوات سفره يرسل لهم دخلاً شهرياً كبير، وينزل أجازة شهر كل عام، فكانت الحياة الأفضل استطاعوا من خلالها إدخال الأولاد إلى المدارس، وإنجاب طفلين أخرين، حتى أصبحوا خمسة، إلى أن قامت الحرب بالعراق، ونصحه الكثيرون بالعودة، لكنه رفض، ظناَ منه أنه في مكان آمن، فلم يستطع الاستغناء عن راتبع العالي الذي يرسله لأبناءه ، متحملاً المخاطرة بحياته.

 

وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فمنذ حوالي عامين، قضى معهم الأجازة السنوية، في شهر نوفمبر، كما كان كل عام، وعاد إلى العراق، وبعد مرور شهر، لم يرسل لهم الدخل الشهري المعتاد، فاتصلت به الزوجة ولم يرد، وتعددت الاتصالات ولا اجابة، حتى طلبت الزوجة من صديق له هناك السؤال عنه، فهي لا تعلم عنه شيئاً، فكان الرد أنه اختفى منذ 20 يوماً ولا أحد يعلم عنه شيئاً.

 

تقول زينب إنها أصيب وقتها بحالة من الهيستيريا من عدم التصديق، فهي لا تعلم ما حدث لزوجها، وعائلها الأساسي، فالمريض يرجى شفاءه، والمختفي يتم البحث عنه، حتى الميت يعلم بوفاته وله قبر نزوره به، كما تقول، ثم ذهبت إلى السفارة ووزارة الخارجية وكانت دائماَ الجملة المكررة “لا توجد نتيجة، حتى ارتضت بالأمر الواقع، لتقف على قدميها وتعيل أبناءها الخمسة، 4 بنات وولد، أكبرهم بنت عمرها 12 سنة، وأصغرهم بنت عمرها ثلاث سنوات.

 

وبدأت زينب رحلة كفاح جديدة وحدها، رغم عدم تأهلها للعمل بسبب الظروف النفسية بالإضافة لعدم تمكنها من الحصول على شهادة تعليمية مناسبة، لتعمل بمحل ملابس ومكتبة تتحصل منهما على 650 جنيه بعد أن كان يرسل لها زوجها 2000 جنيه بالشهر، فكان كما تقول سنداً رغم سفره.

 

الجدة الأم

تربية الأولاد في العمر الواحد مشقة، أما من تربي ابناءها وأحفادها لتصبح الأم والجدة في آن واحد، فماذا تكون؟

 

تضرب الحاجة نفيسة أروع الأمثال في دور الجدة الأم، لتحيي دنياها مع 7 أبناء منهم 3 حفيدات، أصبح منهم المهندس والضابط بالجيش والمدير بالمدرسة.

 

كانت البداية عام 1991 عندما داهم ابنتها المرض لتتوفى في العام الذي يليه، تاركة 3 فتيات صغار، مها 6 سنوات، ياسمين 4 سنوات، والرضيعة سارة عامين، لتتحمل الجدة مسئولية حفيداتها دون والدهم الذي سافر بإحدى دول الخليج، فقامت الجدة بالعمل على تربية حفيداتها وغرس القيم بهم، فكانت دائما تدفعهم لعمل الخير والعمل التطوعي، فكانت تترك وجبة طعام بالثلاجة وعندما يسألونها “لماذا؟”، فتجيب “يمكن حد غلبان يدخل وقت الغدا فياخدها يتغدى وربنا يطعمه زينا”.

 

وبالرغم مرضها الشديد وتجاوزها لسن الـ 80، إلا أنها تعيش بالأمل في الحياة، والإصرار حتى لا تحتاج لأحد، فتردد “يارب.. يوم نزاع ويوم وداع” .

 

وتقول الحاجة نفيسة إن تربية الأولاد مسئولية وأمانة لكن تربية الأحفاد أصعب بكثير، فلو كان الأب والأم في تربيتهم لأولادهم يريدون لهم الخير فالجد والجدة يريدونه 10 أضعاف، فأعز الولد ولد الولد، داعية الله أن يطمئنها عليهم جميعاً.

 

You must be logged in to post a comment Login