التوأم يسرح كقط أسود في حضرة حتحور والإبل

القط الأسود

القط الأسود

**الفراعنة آمنوا بانتقال الروح إلى جسد حيوان

**الطفل يحتفظ في ذاكرته بما يحدث له عند التحول

 

المندرة: ءالآء علي

قديما كانت المرأة التي تلد توأما تدعى قطة، قد يكون نظراً لأن القطط هى من تلد أكثر من طفل في بطن واحدة، وكانت ظاهرة التوأم غير منتشرة. يسود هذا الاعتقاد إلى الآن عند بعض العامة، فحين ينام التوأم تخرج الروحان كل منهما في شكل قط أسود بلا ذيل وتسرح كالقطط. في هذا الوقت، يكون الطفل في جسد قط ولكن يحس بذاته كطفل، ويحتفظ بما يحدث له كقط بذاكرته كطفل. يتم هذا التحول أثناء النوم فقط، وتتوقف هذه الظاهرة بإجراء عملية الختان.

 

وهذه الحالة تشبه حالة التحول التي تنتاب الـ”بـا” في المعتقد الفرعوني، فالمصري القديم لم يكن يؤمن بتناسخ الأرواح بل بتحول الـ”بـا” إلى كائن آخر، وهى حيلة لإخراج الـ”با” من القبر وعودتها إلى الحياة بدلا من انتظارها البعث إلى جوار الجسد. وكان انتقال مؤقت، فتبقى مرتبطة بالجسد المحنط في القبر، ولا تغيب عنه سوى فترات وجيزة طبقا لما ذكره الدكتور درويش الأسيوطي في كتابه “الحمل والميلاد والختان”.

 

“كان حمدي.. ولدي نايم جنبي.. كان لسه صغير ما اتطاهرش، أصله قط بس أخته ماتت .. وبعدين في الصبح جيت أحمي الواد لقيته ملسوع في دراعه اليمين، يوه إيه ده ياد؟ قال لي أصل مرات عمي حسن طلعت مرقسية المرق من الفرن وفيها نايب عمي الريحة فجت قربت أدوق لسعتني بالمجساس في رجلي اليمين”.

 

“أكلهم كويس عشان ميسرحوش بليل”

والتوأم يجول في القرية والبيوت ليلا معا، ويفعلان ما تفعله القطط، فيحبان السمك واللبن، ويشعران بالعداء ضد الكلاب، ويقتربان من البشر، ولكن الخيانة بهم، فيسرقان ما يحبا من الطعام دون النظر للعواقب، وعند تلقي العقاب يشعر به جسد الطفل النائم، مهما كانت المسافة الفاصلة بين الروح أو القط وجسد الطفل.

 

وهناك اعتقاد راسخ بأن التوأم يرتبط ببعضهما، إلى درجة تراسل الحواس، فإذا مرض أحدهما يمرض الآخر. ويذكر كتاب “القط في المعتقد الشعبي” أن الاعتقاد في الصعيد بأن التوأم الثاني “الطفل الثاني” هو من تنتقل روحه لجسد قط بمجرد أن ينام، وأن هناك عاهة دائما تلاحقه؛ لأنه يصبح كالقط يريد خطف الأكل، يقوم بخربشة أو البخ في وجه أحدهم، لهذا يجب أن تلبى مطالب هذا الطفل خاصة الغذائية منها.

 

“ليا أخ اتجوز في إسكندرية ومراته مكنتش تعرف حكاية السرحان دي.. ومرة بليل والعيال نايمة لقيت قطة على حلة اللحمة قامت ضربتها ولما صحى، الواد اشتكى لجدته من أمه عشان ضربته بالليل”

يظل التوأم نائما إلى أن تعود الروح السارحة، ويستقر في الوجدان الشعبي أن هناك خطورة على حياة التوأم إذا حاول أحد إيقاظه، فكيف يستيقظ وروحه ليست بجسده؟

 

اللي حابس قطة يسبها

وفي الوقت نفسه يحدث توافق بين الطفل والقط فإذا نام القط، فإن الطفل ينام، ولا يستيقظ سوى إن استيقظ، وإن حبس القط فإن الطفل يظل نائما، ولا يستيقظ إلا بعد إطلاق سراحه.

 

“ولد أحمد حموده نايم من عشيه، وأخوه صحي وهو لسه، أصلهم توأم.. سرحت روحهم قطط، والظاهر حد حبسه والا اتكفى عليه ماعون .. حرام أمه طالعة تدور عليه.. ولدها القط الصاحي وخدها وماشي رايح بيها على البيت المحبوس فيه أخوه”

 

وزعم أهل القرية أن أم التوأم ذهبت خلف الطفل الذي أشار إلى منزل معين نحو صومعة لحفظ البلح. وقال إن شقيقه محبوس هنا، وعندما فتحت صاحبة البيت هرب القط الفزع يلهث نحو أمه، ثم دخلت الأم منزلها لتجد ابنها استيقظ لتوه فأطلقت الزغاريد. وظل أهل القرية يؤيدون صدق معتقدهم في تحول التوأم إلى القطط بناء على هذه الحادثة.

 

تقلهم بالذهب عند الصايغ

وحسب اعتقاد أهل الأقصر، فعلى أهل التوائم أن يزنوا التوأم بعد أسبوع من الولادة بميزان الذهب إضافة إلى سقايتهم شربة واحدة من لبن النوق، وإن لم يحدث هذا فيظل التوأم سارحا دون رجعة لطبيعته، أما أهل البحر الأحمر فيكتفون بشرب لبن النوق، وهكذا في سوهاج وأسيوط، وإن لم يحدث هذا يظل التوأم سارح إلى أن يبلغ الحلم.

 

ويعد لبن النوق من أنقى الألبان فهو غير قابل للخض مثل باقي الألبان، وروي عن رسول الله منافع الإبل وكيف أن أهل الجنة سوف يثابون بها. وقيل أن من رأي الناقة في الحلم فهي إمرأة صالحة أو ولاية أو سفر. وعن الذهب اعتبره المصريون القدماء من أثمن المواد فهو مادة الشمس وأجساد الآلهة ومعدن غير قابل للفساد واعتبروا حتحور تجسيدا للذهب “حتحور أبو الذهب المنثور”. وقد وهب الذهب توت عنخ آمون وكل من شاب الحياة الخالدة التي هي للشمس والآلهة، ومن ثم فالذهب لا يفسد وكذلك لبن النوق بالتالي هما العلاج المناسب للتوأم السارح.

You must be logged in to post a comment Login