“تعاطي الترامادول” ظاهرة تحولت لوباء يجتاح المجتمع المنياوي

أقراص الترامادول

أقراص الترامادول

**إنشاء قسم لمعالجة الترامادول بمستشفى الطب النفسي بالمنيا بعد انتشاره بالمحافظة

**العمال والمتزوجون حديثا أكثر المقبلين عليه.. والأنواع الإسرائيلية والصينية المهربة الأخطر

 

المنيا: مصطفى خاطر

تحول تعاطي الترامادول من مجرد ظاهرة إلى وباء وسلاح فتاك، بل وأخطر بكثير من الأسلحة. رصدت “المندرة” الإقبال الكبير على هذا العقار من قبل عدد كبير من فئات المجتمع المنياوي، حتى فتحت مستشفى الطب النفسي بالمنيا قسما خاصا بعلاج الترامادول فقط منذ ستة أشهر، فالمعروف أن كل مستشفيات الطب النفسي بها قسم خاص لعلاج الإدمان بشكل عام.

 

أحد تجار هذا العقار بالمنيا أكد أن كل أنواع المخدرات الآن من حشيش أو بودرة أو غير ذلك، أصبحت مخلوطة بنسب كبيرة من البرشام وفي مقدمتها الترامادول، لمفعوله القوي والفوري ورخص سعره، فالمكسب هنا 10 أضعاف حسب قوله، بالإضافة إلى أن تجارته للترامادول لا تعرضه للمخاطر، فهو في النهاية يبيع علاج من السهل التنقل به ومن السهل التخلص منه، إلى جانب أن التهريب أصبح أسهلا، على حد وصفه، فيستطيع الحصول عليه من الحدود الليبية أو السودانية بكل سهولة.

 

والترامادول هو مسكن للآلام مركزي له مفعول مقارب للكودين، وهو نظير له، ويصنف ضمن مسكنات الألم من النوع الثاني، ويؤثر على نفس مستقبلات المورفين، وهو منافس على المستقبلات المورفينية. والأنواع المتداولة منه شديدة الخطورة هي الترامادول الصيني والإسرائيلي المعروف بالفراولة، وهذه الأنواع تكون في الغالب مهربة.

 

تحدثت “المندرة” مع عدد من من يتعاطون هذا العقار، والذين طلبوا عدم نشر بيانات عنهم، فقال “م . أ”: “أنا عامل أرزقي باليومية، والأيام اللي بنمر بيها أيام صعبة ومحتاج أشتغل ليل ونهار علشان أكفي بيتي وعيالي، واليوم اللي بتعب فيه مبيخشش بيتي مليم وفي يوم من الأيام واحد صاحبي نصحني بالترامادول خدت منه نص حباية، وحسيت بنشاط واشتغلت وأنتجت، ولكن مع تعودي عليه أصبحت الآن أتناول 3 حبايات يوميا حتى أواصل ولا أعرف السبب ولكن من دونه لا أستطيع العمل”.

 

“أ.ع” روى تجربته مع العقار من منظور آخر، فقال إنه تزوج منذ وقت قريب، ويوم زفافه نصحه عدد كبير من الأصدقاء بهذا العقار، بل إنهم قدموه له كهدية منهم في فرحه، وبالفعل عندما ذهب لمنزله عمل بنصحيتهم وبدأ الليلة بنصف حباية، وأكد أنه شعر بطاقة رهيبة، وعندما أصبح يجتمع بزوجته بدونها لا يشعر بالطاقة الكافية التي شعر بها مع الحباية، فيلجأ لها الى أن أصبح معدل تعاطيه لها يفوق الأربع حبايات يوميا، مع وجود اضطرابات وعدم قدرة على النوم وأيضا خمول في الجسم بدون هذه الجرعة.

 

والخطورة أنه ليس من السهل الإقلاع عن الترامادول، بعكس ما هو شائع، فهو أخطر العقارات المخدرة والمضرة نفسيا وجسديا، وعلاجه نفسيا يأخذ فترة طويلة جدا، ويظهر على المريض الأعراض الانسحابية لفترة طويلة، وتكون مؤلمة للغاية.

 

وحسب تقديرات أطباء يعالجون إدمان الترامادول، فنسبة الشفاء منه محبطة للغاية تصل إلى 20% فقط، فغالبا عند عودة المريض أو المدمن إلى المجتمع وحسب الحالة الاجتماعية المحيطه به، والتي في الغالب ما تكون سيئة، تحدث انتكاسة ليعود مرة أخرى للإدمان لتقلص النسبة إلى 4%، بخلاف التدهور العام في صحته سواء في الكبد أو الكلى أو العجز الجنسي، بالإضافة إلى تنامي المرض النفسي لديه وشعوره بعدم الأهمية، لأنه بدون هذا العقار يكون بحالته الطبيعية ونشاطه فقد بنسبة 75%، وهو ما يدفع إلى زيادة الجرعة أضعافا مضاعفة.

 

في مستشفى الطب النفسي بالمنيا، قال الدكتور منصف محفوظ محمود، مدير المستشفى، إن حالات الإدمان زادت بشكل ملاحظ بعد ثورة 25 يناير، وازداد انتشار الترامادول لرخص سعره وسهولة تداوله وتعاطيه، مشيرا إلى مفعوله السريع في الفترات الأولى للتعاطي، لأنه يعمل كمنشط عام ومسكن حاد جدا، وليس من المفترض استخدامه إلا بإشراف الطبيب، لأنه من أخطر أنواع المخدرات وأكثرها تدميرا، وأكثر المقبلين على هذا العقار يكونوا من فئة العمال والسائقين والشباب والمتزوجين الجدد. وأوضح أن نسبة المقبلين على العلاج من هذا العقار وصلت إلى 200 حالة شهريا تستقبلها العيادة، بجانب انتشاره بفئات أخرى تعتبر نخبة المجتمع، فهناك أطباء ووكلاء نيابة وضباط بدأوا في الإقبال عليه، بحسب قوله .

 

وأرجع محفوظ السبب الرئيسي في الإقبال على العقار إلى اعتبار الناس أنه منشطا، ولذلك يتناوله العمال والسائقين والشباب وغيرهم ممن يتعاطوه بدافع القدرة على مواصلة العمل الشاق، ليبدأ التعاطي بجرعة صغيرة يشعر معها بالنشاط، ثم تزداد مع انخفاض قدرة المتعاطي على العمل بنسبة 75% مقارنة بقدرته على العمل قبل التعاطي، مما يضطره إلى زيادة الجرعة، ليستطيع المواصلة وتعويض ذلك النقص، حتى يصل إلى مرحلة يجد نفسه بدون هذا العقار لا يستطيع التحرك ولا يستريح إلا بالحصول عليه وتعاطيه.

 

وفي حالة المتزوجين الجدد، ذكر محفوظ أنهم يتعاطونه كمنشط جنسي، ويكون كذلك في البداية، إلى أن يصل إلى مرحلة الضعف الجنسي فيضطر إلى تعاطي جرعات كبيرة من الترامادول، وتظهر أعراض عديدة جانبية بعد ستة أشهر من تعاطيه يوميا، حيث يصاب المدمن بحالات تشنج وصرع والعجز الجنسي ويؤدي إلى تشوهات في الجنين في حالات الحمل، سواء إذا كانت الزوجة تتعاطاه أو الزوج، إلى جانب الإضرابات النفسية والعصبية.

 

وأضاف مدير مستشفى الطب النفسي بالمنيا أن البلطجية يقبلون على تعاطي الترامادول بجانب عقار آخر يسمى التامول، ليموت عندهم أي إحساس أو وعي أو حتى معرفة لما يدور حولهم، مشكلا بذلك خطر على كل من حولهم من أسرة أو جيران والمجتمع بأكلمه.

 

وقال محفوظ: “الترامادول أخطر من السرطان، لأن المريض الذي يعالج من السرطان يكون عنده رغبة في الشفاء، أما متعاطي الترامادول لا يوجد لديه الرغبة في الشفاء، كما أن الترامادول يقتل الإنسان من الداخل لأنه يشعر بعدم أهميته إلا بتعاطي هذا العقار”.

 

محمد باوة، أخصائي نفسي وعلاج إدمان بمستشفى الطب النفسي بالمنيا بعيادة الترامادول، حمّل الإعلام المصري الترويج للمخدرات، وضرب مثلا بفيلم “بدل فاقد”، الذي يعتبره من الأفلام التي روجت بنجاح كبير للمخدرات، مشيراً إلى أن المسلسلات المصرية لم تخل من ذلك أيضا.

 

وأضاف باوة “حتى برامج التوك شو والتي من المفترض أن تقدم مادة إعلامية، أصبحت برامج ردح وخناق وخلاف وتناحر بين الأطراف المختلفة برعاية الإعلاميين، والتي صنعت حالة من الاضطرابات النفسية والاجتماعية لدى المشاهدين، بجانب الأوضاع الاجتماعية والسياسية السيئة للبلاد، التي تسبب حالة من الاضطراب النفسي، مما دفع الكثير إلى اللجوء لهذه العقارات للهروب من الحالة النفسية المتردية، متناسيين مخاطر هذه العقارات”.

 

والمخيف هو إدمان أطفال من سن ثماني سنوات إلى سن المراهقة لهذا العقار، لسهولة الحصول عليه ومفعوله القوي في البداية، كما أن الأنواع المهربة الصينية والإسرائيلية التي تدخل إلى البلد على أنها قادمة من الهند في غفلة من الأجهزة الأمنية، وبتصريح ورخصة من وزارة الصحة على أنها عقار طبي، حقا مدمرة، فبجانب ما يحتويه العقار من مادة مخدرة، يحتوي أيضا على مادة جيلاتينية تسبب نوبات صرع وتشنجات خطيرة للغاية، كما أن تأثيرها المستقبلي على الصحة الجنسية من ضعف جنسي وبرود جنسي وسرعة قذف وضعف جنسي عام، مما يهدد بزوال مجتمع بأكمله.

 

ويصف باوة أنواع المخدرات التي يتم تداولها بعد خلطها بالترامادول بأنها “أسلحة نووية فتاكة” تدمر كل من يتعاطاها تدميرا كليا نفسيا وعقليا، لاختراقها خلايا المخ، وصولا إلى جسد متهالك.

 

يطالب الأطباء بضرورة تدخل الدولة وإعلان حالة حرب على هذا السلاح المدمر، وحصره وتغليظ العقوبات لتصل لغلق صيدليات، مع فرض عقوبات مشددة للمتاجرين بها، وكذلك الانتباه للحدود ومنع تسربها، إلى جانب ضرورة تبني الدولة لبناء مستشفيات لعلاج الترامادول على غرار مستشفيات علاج السرطان.

 

 

You must be logged in to post a comment Login