التدخين يدمر سمعة البنات في الصعيد

تدخين الفتيات

تدخين الفتيات

**إحدى المدخنات سرا: “مجتمعنا متخلف بس هعمل اللي أنا عايزاه مفيش فرق بيني وبين أي ولد

**رافض لتدخين البنات ببني سويف: تدخين البنت مش حرية ده نقص وعدم تربية

**أحد الآباء بسوهاج: ازاي أتصور أني اشوف بنتي أو اختي قاعدة جنبي على القهوة وبتدخن

 

سوهاج: شيماء دراز

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

المنيا: رشا على

بني سويف: أسماء أشرف

الفيوم: ولاء كيلاني

“التدخين ضار جدا بالصحة ويسبب الوفاة”، تلك ليست عبارة للنصح إنما هي عبارة تحذيرية تكتب على عبوات السجائر من قبل الشركة المصنعة لها ذلك بجانب الصور التي توضع على العلبة وتوضح أثرها السلبي على صحة المدخن والمحيطين به، وخروج الكثير من الفتاوى التي تحرم التدخين في الإسلام والمسيحية، ولكن يبدو أن كل ذلك ليس كافيا حيث توضح آخر إحصائية صدرت عن وزارة الصحة أن مصر بها 13 مليون مدخن سواء في الصعيد أو القاهرة أو وجه بحري.

 

ووجود نسبة 81% من الـ 13 مليون مدخن من الرجال حسب الإحصائية يعتبر أمرا يتقبله المجتمع إلى حد كبير، ولكن عندما تثبت الإحصائية أن 19% من العدد مدخنات نساء ونسبة منهن توجد بالصعيد، هل سيظل الأمر مقبولا أم سيتحول إلى “قلة أدب”، حسب وصف بعضهم.

 

وتوجد العديد من المقاهي بالصعيد لتدخين السيدات الأجنبيات، ورجال الصعيد عند زيارتهم للقاهرة يشاهدون السائحات على المقاهي يدخنّ السجائر و”الشيشة” ويكتفون فقط بالتعجب والتبرير بكونهن من الغرب، فحرمة تدخين الفتيات عندهم ترتبط بالنطاق الجغرافي.

 

قلة أدب

وتدخين الفتيات في الفيوم أمر مرفوض تماما، حيث يقول محمد، عامل بإحدى مقاهي المحافظة، إنهم في المقهى لا يمنعون أحدا من التدخين وإن فكرة تدخين الإناث هي فكرة مرفوضة من جانب المجتمع، وإنه طوال عمله منذ 4 سنوات في العديد من “الكافيهات” لم يصادف أية فتاة مدخنة، وإن الفتيات لا تأتين غالبا بمفردهن ولكن مع عائلتهن أو أزواجهن ونادرا ما تأتي مجموعة فتيات فقط.

 

ويضيف محمد: “مرة واحدة بس كان في بنتين بيدخنوا وشربوا شيشة في كافيه بشتغل فيه وصاحب المحل مقدرش يمنعهم لكن كل الناس كانت بتبص عليهم طول الوقت وشوية كانوا بيتكلموا عليهم ويغمزوا لبعض لإن منظرهم كان غريب جدا بالنسبة لمجتمع مقفول ومحافظ زي الفيوم”.

 

وأحمد إبراهيم، طالب، يقول إنه ضد فكرة التدخين نهائيا وخاصة في الأماكن العامة، مطالبا جميع الأماكن العامة بمنع التدخين لإن هذه الطريقة ستحد منه.

 

أما عن فكرة تدخين الإناث فيوضح إبراهيم أنه يرفضها مثلما يرفض فكرة تدخين الرجال وأنهم في الفيوم والعديد من مجتمعات الصعيد والريف يتقبلون فكرة تدخين الشباب بل ويعتبرونها دليلا على الرجولة، وينبذون الفتيات المدخنات ويعتبروهن بنات “غير محترمات”، حسب وصفه. ويؤكد أن هناك أماكن يصل بها الأمر إلى طرد المدخنات، وأنه يعتبر ذلك تناقضا واضحا من ضمن التناقضات العديدة في المجتمع وأنها جزء من القرارات الظالمة التي يحكمون بها على النساء في مجتمعهم، حسب تأكيده.

 

وترفض الحاجة شادية، 53 سنة، فكرة تدخين الإناث نهائيا، وتقول إنها أيضا ضد التدخين بصفة عامة ولكن إن جاء من شاب فيعتبر أمرا طبيعيا لإنه ببساطة “رجل” ولن يعتب أحدا عليه أما للبنات فهذا أمر غير مقبول، حسب كلامها.

 

وتقول الحاجة شادية: “ده يحصل في أمريكا، البنات اللي بيدخنوا دول مش مؤدبين وملهمش أهل، احنا مجتمع محافظ، أنا لو شفت بنت بتدّخن مش بعيد اشتمها لأن دي قلة أدب”.

 

في السر

ويختلف الوضع ببني سويف التي رأى بعض أهلها أن تدخين الفتيات شيئا طبيعيا، فتقول هناء محمود، 22 سنة: “التدخين بقى حاجة عادية جدا، وطالما البنت كبيرة بما فيه الكفاية خلاص يبقى محدش ليه حاجة عندها، احنا في 2014 مش لسه في أيام سي السيد”.

 

ويقول أحمد علي، 25 سنة: “التدخين للبنات حاجة عادية أنا متفرقش معايا البنت تدخن أو تشيش دي حاجة ترجعلها، ومينفعش اتدخل في حياتها الشخصية وحتى والدها ووالدتها ملهمش حق يتدخلوا في مساحة حريتها الشخصية طالما البنت ماشية صح”.

 

وتعترف بعض الفتيات بالتدخين سرا لرفض المجتمع للأمر، فتقول جيهان إبراهيم، 25 سنة: “أنا واحدة من البنات اللي بتدخن بس في السر لأني عارفة مجتمعنا وتخلفه عشان كده مقدرش أشرب سجاير قدام حد بس أنا هعمل اللي أنا عايزاه مفيش فرق بيني وبين أي ولد”.

 

وتقول سيرين خليل، 19 سنة: “أنا مش عارفة ايه الفرق بيني وبين أي ولد بيدخن، على فكرة أنا بقعد في كافيهات مع زمايلي وبشرب “شيشة” بس عشان مجتمعنا الشرقي مينفعش قدام أهلي، ديه حرية ومحدش يتدخل فيها”.

 

ورفض البعض الفكرة تماما، فيقول محمد سامي، 35 سنة: “يعنى ايه بنت تدخن، احنا اتربينا إن البنت اللي تعمل كده ديه مش حرية ولا إثبات إنها مساوية للراجل ده نقص وعدم تربية”.

 

“مش محترمة”

وتتشابه مسألة تدخين الفتيات في المنيا مع الفيوم حيث تعتبر عادة غير مألوفة وإن قامت بها بعض الفتيات فغالبا ما يكون في الخفاء بعيدا عن الأنظار.

 

وتدخين بعض الفتيات في المجتمع المنياوي علنا يمثل نسبة قليلة، ويُنظر للفتاة في هذه الحالة على إنها “ساقطة” وغير محترمة، حسب وصف أهالي المنيا.

 

جنون

ويلاقي تدخين الفتيات في سوهاج رفضا شديدا حيث يعتبره الأهالي خروجا عن العادات والتقاليد، ويقول علي محمد إن تدخين الفتيات هو اختراقا لعادات وتقاليد المجتمع الصعيدي، ويضيف: “ازاي اتصور أني اشوف بنتي أو اختي قاعدة جنبي على القهوة وبتدخن”.

 

ويصف عاطف علي تدخين الفتاة بالجنون، قائلا: “ازاي اتجوز بنت تقعد جنبي على القهوة تشرب “شيشة” أو تمشي تدخن سيجارة في الشارع، ومش بعيد تسألني معاك سيجارة”.

 

وتقول ولاء محمد إنها لا تتخيل منظر فتاة بالجامعة تدخن، وإنها وزميلاتها يندهشن من تدخين النساء بالأعمال الدرامية.

 

ويعتبر محمد عاصم تدخين الفتيات حرية شخصية حتى اذا رفضها المجتمع السوهاجى، حسب تأكيده.

 

ويقول مسئول عن “كافيه” بسوهاج تابع لأحد الفنادق، طلب عدم ذكر اسمه، إنه كان مقرر وجود مكان لتدخين السيدات وشرب “الشيشة” داخل “الكافيه” ولكن القرار وجد رفضا واستنكارا من رواد المقهى خاصة أنه لم يجد إقبالا من الفتيات, وأن معظم من طلبن “شيشة” ليسوا من المحافظة ولكن من محافظات وجه بحري، حسب كلامه.

 

ممنوع

والأقصر ذات طبيعة خاصة لارتباطها بالسياحة ورؤية الفتيات يدخنّ “الشيشة” شيئا مألوفا بالشارع ومعتادا ولكن للسائحات، ولكنه مرفوضا لفتيات الأقصر وتعتبره العائلات انفلاتا أخلاقيا كما وصفه عامر حسن حيث أكد أن الفتاة الأقصرية يجب ألا تسير وراء الغرب وتدخن تاركه موروثات أجدادها لتعيش حالة من الانفلات الأخلاقي على المقاهي، حسب وصفه.

 

وتعتبر علا نصر تدخين الفتيات أمرا يعود لتربية الفتاة وليس للمجتمع ولا فرق بين فتاة أو شاب فالأمر يدمر صحة الاثنين على السواء، وأكدت أن

أهلها يرفضون الفكرة تماما.

 

وتقول (م.و)، طلبت عدم ذكر اسمها، إنها ترى التدخين شيئا عاديا وتسافر إلى الغردقة وغيرها للمصيف وتشرب السجائر و”الشيشة”، وإنها تشرب أمام والدها ولكن في محافظتها تحاول ألا تلفت الأنظار، وإنها عندما ترغب في شرب السجائر تذهب إلى “روف سناك تايم” (مكان مسموح التدخين به للجميع)، وتجد فتيات كبار وصغار وسيدات يشربن بدون خجل.

 

ويضيف عمرو. م، صاحب أحد “الكافيهات”، أنه يرى تلك العادة حرية شخصية، وأنه منذ الافتتاح يسمح بشرب السجائر و”الشيشة” للراغبين دون تفرقة.

 

وقال محمد الصاوي، طالب، إن تلك العادة تعد “قلة أدب”، وإنها سيئة للغاية، وإن هناك فتيات يشربن السجائر في الجامعة مع الشباب ولكن في ركن بعيد نوعا ما عن الأنظار، وإنهن يشربن “الشيشة” بدون خجل في “الكافيهات”، حسب وصفه.

You must be logged in to post a comment Login