‘‘التابلت’’ في مدارس الوادي الجديد ‘‘تكنولوجيا في غير محلها’’

الوادي الجديد: محمد حسنين

كونه سلاح ذو حدين، هو أمر لم يختلف عليه أحد، بينما مدى استعداد مدارس الوادي الجديد لاستقبال أجهزة ‘‘التابلت’’، التي تم توزيع 444 جهاز منها علي طلبة الصف الأول للثانوي العام بالمحافظة، أواخر نوفمبر؛ للحد من الدروس الخصوصية، هو محل الجدل، فالمدارس غير مؤهلة لوجود الأجهزة من حيث التأمين أو معرفة أعضاء هيئة التدريس بكيفية استخدامه، أو وجود متخصصين لصيانته.

 

في مدرسة الخارجة الثانوية بنين بالوادي الجديد، قال ربيع عبد العواض، مدير إدارة المدرسة، إن اختيار الوزارة للمحافظات الحدودية لتطبيق التعليم بنظام الحواسب اللوحية، أو جهاز التابلت، فكرة جديرة بالاهتمام والاحترام، لأنه نظام يتميز بالدقة، حيث يستطيع الطالب أن يستغنى عن الحقيبة المُكدَّسة بالكتب ويحمل الجهاز فقط، مضيفا أن الطلاب لو استغلوا الأجهزة الاستغلال الأمثل، سيحققون تفوقا ملحوظا.

 

أضاف عبد العواض أن الفكرة كأي فكرة لها إيجابيات وسلبيات، وإيجابياتها معروفة للجميع، أما السلبيات فهي أن المدارس غير مُهيئة، وعدد من أعضاء هيئة التدريس غير مدربين على استخدام السبورات التفاعلية الموجودة بالفصول، موضحا أن إدارة المدرسة اختارت أماكن في الأدوار العليا بالمدرسة لتطبيق المنظومة؛ لتوفير التأمين للأجهزة، وأن هناك 39 طالبا بالمدرسة لم يستلموا الأجهزة لوجود نقص في الأعداد، لأن الإدارة أرسلت عدد الطلاب المقبولين بالصف الأول قبل مرحلة تخفيض المجموع والتحويل من أماكن مختلفة.

 

عبد العواض أكد أنه قام بتدريب أعضاء هيئة التدريس على استخدام الأجهزة والسبورات التفاعلية بنفسه، مضيفا أن الاستخدام يسير بشكل جيد حتى الآن، لكن في حال وجود مشاكل خاصة بالأعطال في بعض الأجهزة يتم إبلاغ إدارة التطوير بالمديرية والوزارة، وأن المدرسة في حاجة إلى المزيد من الدعم لإنجاح الفكرة. ولفت مدير المدرسة إلى أن عمليات توزيع الجهاز على الطلاب تم مراعاة الشفافية والنظام فيها، من خلال لجنة من الآباء والأمناء والمعلمين وإدارة المدرسة، وأن أولياء الأمور شاركوا بأنفسهم في تسلم الجهاز.

 

وفي رأي منصور سعيد، نائب رئيس مجلس الآباء والأمناء بالمدرسة، فإن الفكرة تحتاج إلى تدريب أعضاء هيئة التدريس بالمدارس التي تُطبق فيها تجربة التابلت، وأن الوزارة تتحمل تأمين الفصول بتلك المدارس، حتى لا تتعرض إلى السرقة والإتلاف، وأن تكون هناك فرق للصيانة مُدربة لتلافي أعطال الأجهزة، وأن تكون هناك رقابة من أولياء الأمور على أبنائهم.

 

وعن مدرسين المدرسة، قال أحمد محمد عيد، مدرس فلسفة، إن فكرة التابلت في المدارس رائعة، وإنه لم يكن يجيد استخدام الجهاز ولا السبورة التفاعلية، وأن ناظر المدرسة علمه هو وباقي المدرسين، في وقت قصير، وإن هناك استجابة من الطلاب بنسبة عالية جدا، موضحا أنها تجربة تحتاج إلى مزيد من الدعم المادي لتجهيز الفصول بالإمكانيات اللازمة.

 

أشار محمد نصار، مدرس الأحياء، إلى أن الفكرة تعد سلاح ذو حدين، لأنها قد تُلهي الطالب عن المذاكرة، ولذلك طالب بأن يكون عليها تحكم أو ‘‘كنترول’’ من قبل الوزارة أو أولياء الأمور، وأن تكون مختلفة في نظامها عن الأجهزة التي تباع في السوق، والتي تكون مخصصة للترفيه.

 

أما عن رأي الطلاب في تطبيق فكرة التابلت، فكانت آرائهم متباينة، بخلاف من لم يتسلم الجهاز حتى الآن، حيث قال الطالب محمود صابر بكري، إن الفكرة لا تتناسب وإمكانات المدارس، فكنا نحتاج إلى وقت لتهيئتها، ‘‘مش في يوم وليلة نطبق النظام’’، مضيفا ‘‘أولا الأجهزة فيها أعطال ومحدش بيفهم فيها، كان المفروض يدربوا ناس على الأعطال ويبقى في كل مدرسة مهندس وغير مسموح إن أي حد يصلح الجهاز’’.

 

وممن لم يتسلموا الجهاز، الطالب محمد صلاح، والذي استنكر ذلك قائلا ‘‘مكانوش سلموا لحد ما يجيبوا لكل الناس’’. أما الطالب محمد عوض الله، فأوضح أن فصله لا يوجد به سبورة تفاعلية، وأن عدد من زملائه لم يتسلموا الجهاز، وأن ذلك ‘‘عمل لنا قلق في الفصل’’، وجاء رأي الطالب عمر محمد، مختلفا، حيث أكد أنها فكرة جيدة و‘‘مكنتش أتصور نستغنى في يوم عن الكتاب’’.

 

كانت حالة من الغضب والاستياء قد سادت بين طلاب الصف الأول من الثانوية العامة بالوادي الجديد، بعد قرار وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة بسحب “التابلت” منهم بعد توزيعه بيوم واحد، حيث فوجئ الطلاب بقيام المدرسين بجمع الأجهزة منهم، وهو ما أوضحه عبد العواض، مدير المدرسة، بأنه كان أمرا مؤقت، لم يستمر لمدة يومين، وكان سببه عدم توقيع أولياء الأمور على إقرار استلام الأجهزة.

 

مشروع توزيع ‘‘التابلت’’ في المدارس، أطلقه الدكتور محمود أبو النصر، وزير التربية والتعليم، ضمن المشروع القومي لتطوير منظومة التعليم في مصر، على أن يتم توزيعه في المحافظات الحدودية، التي تشكو دائما من عدم اهتمام الحكومة، بينها الوادي الجديد ومرسى مروح وشمال وجنوب سيناء.

You must be logged in to post a comment Login