‘‘البهنسا’’ أرض الشهداء وقبلة السياحة الدينية المنسية بالمنيا

المنيا: رشا علي

لا يمكن لأحد أن ينكر عشق المصريين للرسول وآل بيته، وخاصة أهل ، الذين يترددون على مساجد آل البيت ولو في آخر البلاد، ويتمنوا الوجود بقربهم في المحيا والممات، وهو حال أهالي قرية البهنسا، التابعة لمركز بني مزار بالمنيا، والتي تبعد عن المركز 16 كليو متر, وتملأها أضرحة أولياء الله الصالحين والصحابة, وشجرة السيدة العذراء مريم، التي استظلت بها هي والسيد المسيح.

 

يُطلق على ‘‘البهنسا’’ اسم مدينة الشهداء، لكثرة من اسُتشهد فيها خلال الفتح الإسلامي, ففي عام 22 هجرية، أرسل عمرو بن العاص جيشا لفتح الصعيد بقيادة قيس بن الحارث، وعندما وصل إلي البهنسا، كانت ذات أسوار منيعة وأبواب حصينة، كما أن حاميتها الرومانية قاومت جيش المسلمين بشدة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء المسلمين، وهو ما كان سببا في قدسية المدينة داخل نفوس أهلها، الذين أطلقوا عليها ‘‘مدينة الشهداء’’، تبركًا والتماسًا للكرامات.

 

وفي غرب البهنسا، بجوار مسجد علي الجمام، تقع جبانة المسلمين، التي يوجد فيها وحولها عدد كبير من القباب والأضرحة التي تنسب للصحابة والتابعين والعلماء، الذين زاروا المدينة ومقابر ومقامات لشهداء الجيش الإسلامي الذين شاركوا في فتح مصر، واستشهدوا على هذه الأرض خلال حملتهم في فتح الصعيد المصري.

 

أما الاسم الأصلي ‘‘بهنسا’’، فترجع تسميته إلى أن البلدة ذات الأسوار العالية قديمًا، حكمها حاكم روماني جبار اسمه ‘‘البطليموس’’، وكانت له ابنة ذات حسن وجمال، ومن شدة جمالها أُطلق عليها ‘‘بهاء النسا’’، ومن هنا سميت البلدة بعد تحريف الاسم ‘‘البهنسا’’.

 

ومن المعالم التاريخية الموجودة فيها، شجـرة مـريم، وسميت كذلك لأن مريم العذراء جلست تحتها، وكذلك المسيح عيسى ويوسف النجار، عليهما السلام، عندما كانوا في رحلة إلى صعيد مصر.

 

وبالرغم من تاريخ البهنسا العظيم, ووجود عدد كبير من الأضرحة بها, إلا أنها لا تلقى أي اهتمام, فقد ضُمت منذ فترة إلى هيئة الآثار, وتم الاهتمام بها لمدة قصيرة، إلا أنه بمجرد أن رُفعت المنيا من الخريطة السياحية في التسعينيات, بسبب الأحداث الإرهابية، أُهملت البهنسا تمامًا.

 

حدثنا ناصر أحمد, أحد خدم المكان، كما فضل أن يصف نفسه, بأن المكان آيل للسقوط, رغم أنهم حاولوا وناشدوا وزارة الآثار بترميم المكان, إلا أنه ‘‘لا حياة لمن تنادي’’, فذكر واقعة حدثت معه، حيث كادت أحد أعمدة ضريح جد سيدنا الحسين, الحسن زين العابدين, أن تسقط، فقام بتثبيتها بالأسمنت، فحررت لهم وزارة الآثار محضرًا باعتبارها مخالفة.

 

رغم قدسية المكان، والجو الروحاني المحيط به، إلا أنك لا تستطيع الاستمتاع بهذه الأجواء، لعدم وجود من يرشدك داخله، سوى عدد من خدم المكان كبار السن، فهم أحياء بالاسم فقط، قرروا البقاء بجانب الأموات لآخر حياتهم، المهددة بسقوط المكان في أي لحظة، فالحوائط متهدمة والمباني آيلة للسقوط.

 

بخلاف الخدم الدائمين، وجدنا زوارًا عادتهم التردد على المكان بشكل أسبوعي، منهم سعاد مصطفى، من مركز مطاي, التي ذكرت أنها تأتي أسبوعيا لزيارة الأضرحة, رغم بعد المسافة, فهي لا تقطع تلك العادة, لأن والدتها مدفونة بالمكان منذ سنوات, كذلك تأتي مع زوجة ابنها، لأنها عاقر وتتمنى أن يرزقها الله بطفل، فتمر على الأمكان المباركة هناك وتدعو بالذرية الصالحة.

 

وهناك مكان معروف بالبهنسا، يدعى ‘‘السبع بنات’’، وهن من شاركن في حروب المسلمين ضد الرومان, ودارت حولهن عدة أساطير, فيتبارك الناس بمقابرهن والبئر الذي يحمل أسمائهن، فالأهالي يعتقدون في بركة المكان، ولديهم معتقدات راسخة بأن زيارته والتضرع إلى الله فيه، أفضل من أي مكان آخر.

 

يوسف سيد, أحد الزوار، من مركز أبو قرقاص, أتى مع خطبيته لرؤية المكان والتنزه به, وأوضح أنه كان يأتي وهو صغير مع والدته, وذكر أن الطريق أصبح مهددًا عن الوقت السابق, مشيرًا إلى أن العمل في بناء جامعة الأزهر حاليا على الطريق، جعلهم يبدأوا في تمهيده, وهو ما لا يعنى أن الطريق أصبح أسهل، فقلة السيارات التي توصلك إلى هناك لا زالت مشكلة قائمة، على حد قوله.

 

يزداد عدد زوار المكان خاصة يوم الجمعة، وفي الأعياد, فهو موسم المكان, وذكر مسئول مجلس المدينة المتواجد بمنطقة البهنسا, أن المكان به عدد كبير من الجبانات الخاصة بموتى أهالي الخمسة مراكز المحيطة بالمكان، وهي سمالوط ومطاي وبني مزار, ومغاغة، والعدوة, وليس لمراكز الوجه القبلي نصيب كبير في تلك الجبانات.

 

تحتوي القرية على مسجد ومقام الحسن بن صالح بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أي حفيد رسول الله محمّد وهو يعتبر من أقدم المساجد في القرية بل في مصر باكملها, وكذلك مقابر شهداء الصحابة, وشجرة مريم, وضريح جعفر بن عقيل بن أبي طالب، ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

3 Responses to ‘‘البهنسا’’ أرض الشهداء وقبلة السياحة الدينية المنسية بالمنيا

  1. HASSAN 1:49 مساءً, 25 ديسمبر, 2013 at 1:49 مساءً

    موضوع ررررررائع و كويس انكم بتعرض نماذج للسياحة زى دى, ربنا يوافقكم, شكراااااااااا للكاتبة

  2. كريم سعيد محمدكامل 3:14 مساءً, 29 ديسمبر, 2013 at 3:14 مساءً

    بحب مصر ام الان وامن

  3. كريم سعيد محمدكامل 3:22 مساءً, 29 ديسمبر, 2013 at 3:22 مساءً

    مصراال عبدانثر مصرما الامن وامن

You must be logged in to post a comment Login