البحر الأحمر تضرب عن الطعام والدراسة رفضًا للتقسيم.. والحكومة: “خونة”

خريطة مشروع تقسيم المحافظات المقترح

خريطة مشروع تقسيم المحافظات المقترح

**المحافظة تفقد 92% من مساحتها وسط ثورة الأهالي

** جميلة إسماعيل: التقسيم هدفه مصالح انتخابية زائلة

 

المندرة: هدير حسن

محافظات تتسع مساحتها، وآخرى ستنكمش إلى النصف أو أقل كثيرًا، بعد إعلان مقترح الحكومة بتقسيم المحافظات، وإعادة ترسيم الحدود، الذي واجه نقدًا واسعًا كما وجد قبولًا وارتياحًا، وإن كان أغلب سكان المحافظات التي سيُعاد تقسيمها قد قبلوا بهذا الاقتراح فإن أهالي البحر الأحمر لم يهدأ لهم بال، ولم يرق لهم حال.

 

يقر التقسيم الإداري الجديد إنشاء 3 محافظات جديدة هي: وسط سيناء، والواحات، والعلمين، مع زيادة مساحات 7 محافظات هي: أسوان، والأقصر، وبني سويف، وأسيوط، وسوهاج، والفيوم، وتقليص مساحات البحر الأحمر، والوادي الجديد، والمنيا، وتستهدف الحكومة تطبيق هذا التقسيم قبل إصدار قانون الدوائر الانتخابية، الذي ستُجرى على أساسه الانتخابات البرلمانية القادمة.

 

ووفقًا لذلك، ستفقد البحر الأحمر ما يقرب من 92% من مساحتها الكلية بعد إقرار تقسيم المحافظات، لتصبح مساحتها لا تتعدى 8740 كيلو متر مربع فقط، حيث تتفرق وتتوزع مدنها على محافظات الصعيد الآخرى، لتذهب “رأس غارب” إلى المنيا، و”القصير” إلى قنا، و “مرسى علم” إلى الأقصر، ومن “الزعفرانة” وحتى شمال “رأس غارب” تذهب إلى بني سويف، ليتبقى للبحر الأحمر “الغردقة” و”سفاجا” فقط، بعد أن تنضم “حلايب” و”الشلاتين” إلى أسوان.

 

ثارت ثائرة أهالي البحر الأحمر فور ظهور هذا التقسيم للعلن، فمنذ أغسطس الماضي، وشوارع المحافظة ومدنها تكتظ بالتظاهرات، التي شارك بها ألاف المواطنين، من “رأس غارب” إلى “مرسى علم”، لتشهد مرور الأيام، وتجاهل الحكومة لتظاهراتهم تطورًا وتصعيدًا آخر، ينتقل إلى القوى السياسية بالمحافظة، وحتى موظفي الهيئات والمؤسسات الحكومية، الذين امتنعوا عن الذهاب إلى عملهم، كما فعل العاملين بمجلس مدينة رأس غارب، اليوم، ومنع الأهالي أبناءهم من الذهاب إلى المدارس.

 

ودُشنت صفحات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” تعلن رفضها لتقليص مساحة البحر الأحمر بالشكل المقترح، حيث يقول مصطفى سباق، منسق حملة لا لتقسيم البحر الأحمر، التي لها صفحة على “فيسبوك” تحمل الاسم نفسه، في تصريح لـ “المندرة”: “التقسيم يؤثر على السياحة والتنمية والبيئة، الأهالي هنا (يقصد في البحر الأحمر) لديهم ثقافة التعامل مع البيئة والحرص عليها، لكنها غائبة في المحافظات الآخرى”، ويدلل سباق على ذلك بما يحدث من تعديات على نهر النيل بهذه المحافظات، والتعدي على الأراضي الزراعية، كما ذكر ما حدث مع قرية اللقيطة، التي كانت تتبع البحر الأحمر حتى عام 1995، وكان بها مدرسة حكومية، ومصلحة حكومية، وفور ضمها إلى قنا حتى أصبحت “خرابة”، على حد وصفه، وأُغلقت المدرسة والمصلحة، وانخفض عدد سكانها ليصل إلى 87 مواطن.

 

ويضيف سباق أن التعامل غير السليم مع البيئة في المحافظات الآخرى، يُنبئ بالمصير، الذي ستكون عليه البحر الأحمر، إذا تم وانضمت إليها، ويرى أن التنمية التي تود الحكومة إحداثها بهذه المحافظات، وخاصة، في صعيد مصر، من الممكن أن تتم دون اللجوء إلى التقسيم الإداري، ويقول: “ما هي عوائق التنمية إذا لم يتم التقسيم الإداري، ولماذا تربط الحكومة التنمية بالتقسيم ورسم الحدود؟”، وأوضح سباق أن الحملة ستأخذ اتجاهًا تصعيديًا بدأ بإضراب بعض الشباب عن الطعام، صباح اليوم، وعدم إرسال الأطفال إلى المدارس، بدءًا من الغد، إلى جانب المؤتمرات الشعبية، مؤكدًا أن التحاور مع الحكومة حول هذه القضية لم يأتِ بجديد، ويضيف: “قابلنا وزير التنمية المحلية وتشاورنا، وفور خروجنا اتهمنا بالخيانة، ووصف تحركنا ورفضنا أنه لتحقيق مصالح وأهداف انتخابية”.

 

تتميز البحر الأحمر بالسياحة البحرية، والشواطئ الهادئة، وتستقبل ألاف السياح شهريًا عبر مينائي سفاجا والغردقة، بخلاف ثروتها التعدينية، وهي إحدى أكثر المحافظات التي تلجأ إليها العمالة من مختلف محافظات مصر، كما يتميز أهلها، الذين يتكسبون من العمل بالسياحة، بالوعي الثقافي والاجتماعي، فهي أقل المحافظات فقرًا بنسبة 2%، وفق آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، كما أنها أيضًا الأقل في الأمية بنسبة لم تتعدَ الـ 12%، حسب ما أوضح جهاز “الإحصاء” في تقريره لهذا العام.

 

وإذا تمت مقارنة هذه النسب بمثيلاتها في محافظات الجنوب، فستكون المقارنة ظالمة لهم ولها، فقنا تخطت نسبة الفقر بها 58%، وتعتبر ثاني أكثر المحافظات فقرًا بعد أسيوط، كما وصل الفقر في الأقصر إلى 47%، أما الأمية في المنيا فقدرت بـ 34.4%، وسوهاج بـ 35.5%، الأمر الذي يعطي مؤشرًا حول أحوال مدن البحر الأحمر إذا انضمت إلى محافظات الصعيد الآخرى.

 

وفي تصريح لإحدى الجرائد، مؤخرًا، قالت جميلة إسماعيل، أمين التنظيم في حزب الدستور، إن التقسيم يتجاهل غياب البنية التحتية بمحافظات الصعيد، وإنه سيتسبب في إرباك مفاجئ لحياة المواطنين، وقد يؤدي إلى العنف والنزاعات في بعض الحالات، بسبب الخلافات على ملكية الأراضي، ومصادر المياه والكهرباء، وأضافت: “لا تخدعوا الصعيد، ولا تقمعوا أبناء البحر الأحمر، أو اي مكان آخر في مصر، لأسباب انتخابية زائلة”.

 

You must be logged in to post a comment Login