‘‘البحث عن قمامة’’ في الوادي الجديد

الوادي الجديد: محمد حسنين

القمامة في القاهرة الكبرى والكثير من محافظات مصر، مشهد ما أكثر وجوده، لكن الغريب هو قلتها في الوادي الجديد، وخاصة مدينة الخارجة، التي تشكو من عدم وجود القمامة الكافية.

 

القصة تكمن في مصنع تدوير المخلفات، وهو التجربة التي أعدتها منظومة وزارة التنمية المحلية، بهدف تدوير المخلفات والتخلص الآمن منها وإعادة الاستفادة من بعضها بطريقة علمية تدر عائد على الوحدات المحلية، ويوفر فرص عمل للشباب، وبالفعل أُنشئ المصنع في 2005 بتمويل قدره 6 ونصف مليون جنيه مصري، لكن الأمور لم تتحسن كثيرا.

 

يقوم المصنع بطحن المخلفات الصلبة والاستفادة منها في تصنيع السماد وغيرها من المواد التي تُصنع عن طريق إعادة التدوير، وقال المهندس يحيى خيار، رئيس مركز الخارجة بالوادي الجديد، إن المصنع يحتوي على ميزان لوزن الحاويات المحملة بالقمامة، قبل وبعد عملية الفرز، ومنطقة لتجميع المخلفات من السيارات المخصصة للتجميع، وماكينات لفرم المخلفات، وسيور لفرز المخلفات، ومناطق للتشوين والتخزين.

 

وأضاف خيار أن المصنع ينتج 10 طن من المواد المعاد تدويرها في الساعة، بمعدل 40 طن في اليوم، ويعمل به 18 عاملا، وهو يعد رقما كبيرا بالنسبة لكمية القمامة الواردة من أحياء الخارجة، موضحا أن ذلك يتسبب في إيقاف التشغيل أحيانا، لأن المصنع لا يريد أن يقوم بتسريح العمال بعد أن تم توفير فرص عمل جيدة لهم، وأنهم قبلوا العمل في هذا المجال الذي رفض الكثيرين حينها العمل فيه، عند بدء إنشاء المصنع.

 

إنتاج المصنع من السماد، يُباع للمزارعين بقيمة 50 جنيها للطن، والكميات الأخرى المتبقية يتم بيعها فى مزاد علني بالوحدة المحلية لتجار الخردة.

 

محمد سيد، عامل بالمصنع، قال إن المصنع وفر له فرصة عمل بعد أن كاد ييأس من البحث، موضحا أن كميات القمامة اليومية التي ترد إليهم قليلة ولا تفي بالغرض، فإمكانيات المصنع والمعدات الموجودة به تسمح بالعمل لساعات أكثر، وبالتالي خلق فرص عمل أكثر، لدرجة أنه يرى أن المصنع مهيأ للعمل لمدة 24 ساعة، في حين توافرت القمامة اللازمة.

 

وفي رأي أحمد سعد، فإن سبب قلة القمامة الواردة هو انتشار باعة الخردة الذين يقوموا بفرز القمامة قبل وصولها للمصنع فتصلهم في قلة من المواد التي تصلح لعملهم، مؤكدا أن المصنع إذا تم تحسين مستوى القمامة به سيخدم الأجيال القادمة بالمحافظة.

 

واتفق رمضان محمود، سائق بالمصنع، مع زملائه السابقين، حيث أكد أن القمامة الواردة قليلة وأن المصنع يعمل بإمكانيات عالية على مواد غير كافية، أما محمد أحمد حسن، عامل بالمصنع، فقال إن إنشاء المصنع في هذا المكان، أمر كان لابد أن يعاد التفكير فيه ومراجعته، وأن يقام في منطقة تسمح بجمع أكبر قدر من القمامة الصالحة للاستخدام، ويكون بعيدا عن العمران من ناحية أخرى.

 

عمال الخردة، اشتكوا مثل شكوى عمال المصنع منهم، فاعتبروا أن المصنع منافس يومي لهم في رزقهم وقوت يومهم، وإنه أثر على عملهم، وعلى الكميات التي يجمعوها من الكارتون والبلاستيك والحديد وغيره من مكونات الخردة، وعبر حسن، أحد العمال، عن حالهم قائلا ‘‘أدينا بنحاول ناكل عيش’’.

 

إذا عمل مصنع تدوير القمامة بكامل طاقته، سيوفر فرص عمل لكثير من أبناء الوادي، وهو ما أكده السيد زكي، رئيس حي بمدينة الخارجة، والذي أكد على مشكلة قلة القمامة، وفقرها للمواد الصالحة للاستخدام في المصنع، وأرجع هذا إلى أن الخارجة من أنظف المدن على مستوى الجمهورية، على حد قوله، بخلاف باعة الخردة ‘‘السريحة’’، موضحا أن فكرة المصنع هادفة ومثمرة لو توفرت لها المقومات.

 

اللواء محمود خليفة، محافظ الوادي الجديد، اعتبر مصنع تدوير المخلفات بالخارجة، نقلة حضارية للاستفادة من المخلفات بطريقة علمية وآمنة، واستثمار للقمامة، التي تمثل مشكلة للعديد من المحافظين في أماكن مسئوليتهم، وأن وعي المواطن بالوادي الجديد، ساهم بشكل كبير في الحفاظ على نظافة المدن، بالإضافة إلى الدور الحيوي لعمال النظافة والمرافق، الذين ‘‘يؤمنون برسالتهم’’.

 

بدأ تشغيل المصنع أواخر عام 2009، وحينها كانت مشكلته متمثلة في قلة العمالة، حيث لم يزد عدد العمال فيه عن خمسة أفراد، والآن وبعد أن حُلَّت المشكلة، أصبحت مشكلته هي البحث عن الشيء الذي تهرب منه كل المدن والمحافظات.. القمامة.

 

You must be logged in to post a comment Login