البالون يعود للأقصر بـ٤٥ دقيقة من المغامرة

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

في الساعة الخامسة والنصف صباحا، قبل شروق الشمس، حيث تكون درجة الحرارة منخفضة، تبدأ رحلات البالون، التي اكتسبت بها مدينة الأقصر شهرة عالمية، وتعتبر من أكثر الرحلات استمتاعا، فرؤية الشمس أثناء شروقها في مدينة الفراعنة، رحلة تجعلك طائرا بلا أجنحة،

 

يعتمد البالون في تحليقه على كثافة الهواء، لذا تبدأ جولاته في الصباح الباكر وقبل سخونة الجو، فالهواء هو المحرك الرئيسي للبالون وتحدد الرياح اتجاهه، ويتحكم الطيار فقط في ارتفاع وانخفاض البالون. حيث تبدأ الرحلة باستقلال السياح وأصحاب الشركات، المعديات النيلية، من البر الشرقي إلى البر الغربي، ومنها إلى مطار البالون، بالقرب من معبد حتشبسوت، وتستغرق الرحلة من 30 إلى 45 دقيقة، حيث يطوف البالون على حسب اتجاه الرياح شرقا أو غربا، فتعيش مع الفراعنة عندما تحلق فوق معابد الكرنك أو معابد الأقصر ووادي الملوك، ويتتبع البالون الأتوبيسات الخاصة بالسياح، والتي تنتظرهم بمكان الهبوط.

 

ويعتمد عدد ركاب البالون على مساحته، فهناك بالون يحمل 6 أشخاص، وآخر يحمل 12 شخصا، وهناك بالونات تحمل 20 و24 شخصا، ويزن البالون الواحد حوالي طنا، ويحتاج من العاملين ضعف سعته الركابية، فالبالون الذي يتسع لـ6 أفراد، يحتاج 12 عاملا لإطلاقه. وقال أحمد عبود، رئيس اتحاد شركات البالون بالأقصر، إن حادث سقوط البالون، الذي وقع أواخر العام الماضي، لم يؤثر بشكل قوي، حيث زاد دور الرقابة على البالونات قبل إقلاعها، أما الآن وبعد تراجع السياحة بصورة كبيرة، تراجع نشاط البالون، فبدلا من إقلاع 24 رحلة يومية، وصلت إلى رحلة أو اثنين، موضحا أن هناك شركتان متبقيتان من أصل ست شركات كانوا يعملون بتنظيم رحلات البالون.

 

حمدي شعبان، مدير التشغيل بشركة ‘‘سندباد’’، إحدى الشركتين المتبقيتين بتنظيم الرحلات، قال إن عمل رحلات البالون توقف لمدة شهرين، إثر الحادث، ثم عاد مرة أخرى للتحليق في سماء الأقصر، أما الآن، وبعد تراجع نسبة الإشغال السياحي بصورة كبيرة، فقد أثر ذلك على أشغال البالون، فبعد أن كانت الشركة تنظم من رحلتين إلى أربع رحلات على الأقل في اليوم، والآن فهناك رحلة واحدة تقلع كل عدة أيام.

 

أوضح شعبان أن زبائن البالون من مصريين والأجانب، إلا أن الأجانب يختلفون عن المصريين، حيث تغلب عليهم روح المغامرة والاستمتاع، بعكس المصريين الذين يخافون في البداية، ولا يكررون التجربة، ‘‘على الرغم من تشجيعنا للمصريين، حيث تبلغ تذكرة الطيران للفرد الواحد 250 جنيها، أما للأجانب من 100 إلى 150 دولار، في حال الحجز المباشر من الشركة، أما إذا حجزت له شركات السياحة فيكون سعر التذكرة 300 جنيها’’. وأكد على أن هناك لجان رقابية تشرف على البالون قبل إقلاعه، كما أن اسم الشركة يكون واضحا أثناء تحليق البالون، حتى يتسنى للأوتوبيسات، معرفة مكان الهبوط.

 

خطوات الاستعداد لإقلاع البالون، أوضحها لنا الكابتن خالد أبو الحجاج، قائد بالون، حيث قال إنه يكون هناك اختبار لبالون صغير في البداية، لمعرفة اتجاه الرياح، والتحكم في ارتفاع وهبوط البالون، ويشترط في الهبوط أن يكون على أرض بور، وليست أرضا زراعية، وكذلك بعيدا عن الكهرباء وبعيدة عن المنازل، لأن إغلاق البالون يتطلب مساحة كبيرة، لكي يقوم العمال بفرشه وإغلاقه، كما يبتعد التحليق عن النيل والكهرباء.

 

وأشار إلى أنه يجب الحصول على الموافقة من سلطات الطيران المدني قبل الإقلاع، وكذلك يكون هناك إرشادات للإقلاع لتجنب الأخطاء والحفاظ على سلامة الركاب، وأعرب أبو الحجاج عن حبة الشديد لعمله، حيث يكتشف يوميا أشياء جديدة من خلال إقلاعه بالبالون.

 

وفي نفس الموضوع تحدث الكابتن محمد عز، قائد بالون، قائلا إن الرحلة تبدأ بعملية تركيب وجمع البالون عن طريق فردها علي الأرض وتركيب الحبال بـ ‘‘الباسكيت’’ أو جسم البالون، الذي يحمل بداخله الركاب، ليتم نفخ البالون عن طريق مراوح تم توصيلها بموتور هواء قوي يعمل علي ملئها بالهواء، في مدة تتراوح من 10 إلي 20 دقيقة، وأثناء هذه المدة يتم تركيب اسطوانات غاز الهيليوم، التي تساعد علي طيران البالون، ليتم بعد ذلك إجراء كشف ما قبل الإقلاع؛ حتى يتم التأكد من سلامة التركيبات والتوصيلات والأوزان داخل البالون.

 

وتستغرق الرحلة نحو 45 دقيقة في الهواء، وهي آمنة تماما، وفقا لـ‘‘عز’’، بداية من موقع الانطلاق الذي يتواجد به سيارة إسعاف وإطفاء وشرطة، تحسباً لأي طارئ، وصولًا إلى الهبوط الذي يتم بمعرفة طاقم ‘‘الكرو’’، وهو فريق مكون من حوالي 7 إلي 15 شخصًا، يقومون بإنزال البالون وإحكام السيطرة عليه أثناء محاولة الهبوط.

 

‘‘واو!!’’.. هكذا وصفت ‘‘أليس فرولوند’’، سائحة من الدنمارك، مدى روعة رحلات البالون بالأقصر، مؤكدة أنها لم تر مثل روعة المناظر التي شاهدتها أثناء تحليقها بالبالون، وأنها تتمنى أن تحلق بالبالون مرة أخرى.

 

وكانت رحلات البالون قد توقفت، إثر حادث وفاة 19 سائحا من آسيا وأوروبا في حادث تحطم بالون بالأقصر، أواخر فبراير الماضي، مما وقف الحركة تماما، إلى أن عادت تدريجيا منذ حوالي شهرين، لكن بشكل أقل كثيرا مما كانت عليه.

 

You must be logged in to post a comment Login