في المنيا.. الأهالي سبب رئيسي في زيادة العنف ضد المرأة

منى عمر مقررة المجلس القومي للمرأة في إحدى ندوات المجلس

منى عمر مقررة المجلس القومي للمرأة في إحدى ندوات المجلس

المنيا: رشا علي

أسرة الفتاة هي رمز الحماية بالنسبة لها، خاصة قبل الزواج، فكلما تعرضت لأي مضايقة تلجأ لوالدها أو والدتها وتطلب العون والمساعدة، إلا أن الوضع في كثير من مراكز محافظة المنيا، مختلف عن ذلك تماما، ففي الوقت الذي تطالب فيه المرأة هناك بحقها في الترشح للانتخابات وعضوية البرلمان، هناك فتيات يتعرضن لأقصى أشكال الظلم والعنف والمعاناة، من أسرهن في المقام الأول، وفي اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، تُلقي ‘‘المندرة’’ الضوء على البقاع المظلمة على فتيات الصعيد.

 

(صفاء. ص)، ربة منزل، 32 سنة، كانت فتاة متفوقة في دراستها، لكن والدها منعها من أن تكمل تعلميها، واختار لها الزواج من شخص يكبرها بحوالي 15 سنة، وعندما رفضت، ضربها والدها وأخوتها ضربا مبرحا، فخضعت لرغبتهم وتزوجت، وعندما اشتدت خلافاتها مع زوجها، ذهبت إلى بيت والدها، الذي حاول مرارا وتكرارا أن يقنعها بالعودة إلى بيت زوجها، وعندما لم تقتنع، ضربها، وقال لها ‘‘هتكوني خدامة لزوجات إخوانك’’.

 

وافقت صفاء في البداية، حيث كان أي شيء بالنسبة لها أفضل من العودة له، ولكن المعاملة بقسوة وشدة من كل من في بيت أبيها، أجبرتها على الرجوع لزوجها، الذي عاقبها هو الآخر وعاملها بأسوأ معاملة، من ضرب وإهانات، ولم تجد أي مساعدة من أحد، فقررت الاستسلام. ولم تستطع صفاء، إلا أن تروي حكايتها لـ‘‘المندرة’’ بحزن عميق.

 

المأساة التي تعرضت لها ‘‘صفاء’’، ليست الوحيدة ولن تكن كذلك، طالما بقي الوضع علي ما هو عليه، حيث يتم تقديم المئات مثلها في شكل شكاوى للمجلس القومي للمرأة بالمنيا، ويكون دور المجلس، وفقا لمنى عمر، مقررة المجلس، تلقي الشكاوى من خلال الخط الساخن ورقمه، ( 088883888)، وبعدها يقوم بمحاولة لحل المشكلة وديا، وإذا فشل ذلك، يتم تحويل الموضوع إلى محكمة الأسرة، وذكرت مقررة المجلس، أن يسعون إلى جمع مليون توقيع لتفويض المجلس في الدفاع عن المرأة ضد العنف.

 

أشارت مقررة المجلس القومي للمرأة بالمنيا، إلى أن العنف تجاه المرأة ازداد في الفترة الأخيرة بقوة، خاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليصل إلي ذروته، مؤكدة أن العنف من وجهة نظرها، هو أي عمل عنيف ضد المرأة قائم على أساس الجنس أو النوع، ويتسبب لها في إيذاء أو معانة، وهو ليس فقط عنفًا جسدي، فهناك عنف نفسي مثل آثار تحرش.

 

ومن أكثر مراكز المنيا التي تتعرض فيها الفتاة إلى العنف الجسدي ومن ثم النفسي هو مركز أبو قرقاص، وفقا لما ذكرته مقررة المجلس بناءً على خبراتها مع حوادث العنف ضد المرأة في المحافظة، ففي هذا المركز، ينتشر تسريب الأهالي للفتيات من التعليم في سن مبكرة، ويجبروهن على الزواج.

 

وأرجعت عمر شدة وزيادة المشكلات في الفترة الأخيرة، خاصة بين النساء وأزواجهن، للأوضاع الاقتصادية للبلاد، وارتفاع الأسعار، موضحة أن 35% من النساء يتعرضن للعنف المنزلي، وأن النسبة تختلف من الريف إلى الحضر، وأنه رغم ارتفاع حالات التحرش الجنسي للمرأة داخل المنيا، إلا أن المجلس لم يتلق أية قضايا تحرش، ومن هنا سعى لعقد عدد كبير من الندوات والدورات للتوعية بأهمية وضرورة الإبلاغ عن العنف.

 

وكانت سياسات جماعة الإخوان المسلمين، وحكم الرئيس السابق محمد مرسي، من وجهة نظر منى، سببًا من أسباب ارتفاع حالات العنف ضد المرأة، خاصة ما تمثل في حوادث التحرش الجماعي، بعد ثورة 25 يناير، بسبب أساليب الترهيب والتخوين، وتخويفهم المرأة من العمل، وحصر دورها على المنزل فقط. وأكدت كذلك على نقص الوازع الديني كعامل من عوامل انتشار العنف ضد المرأة.

 

You must be logged in to post a comment Login