“شيخ المطارنة”.. رحل في العقد التاسع ووصى على فقراء الكنيسة

الأنبا ميخائيل مطران أسيوط

الأنبا ميخائيل مطران أسيوط

**الأنبا ميخائيل قضى 68 عامًا بالمطرانية

**اهتم بدير العذراء بدرنكة.. وحوله إلى وجهة لأصحاب العلم

 

المندرة: هدير حسن

“يُدفن مباشرة بعد نياحته بدير العذراء مريم بأسيوط، ولا يزيد نعيه على 50 كلمة حفاظًا على أموال الكنيسة، وتعلن جميع كنائس أسيوط ألا يقوم أحد بنشر نعي له بجريدة الأهرام، ويُفضل التبرع بثمن هذا النعي لصالح فقراء الكنيسة”، تلك الوصية التي تركها الأنبا ميخائيل، مطران أسيوط، الذي توفي في 23 نوفمبر الحالي، بعد عمر مديد وصل إلى 93 عامًا تاركًا ورائه أعمال وعلامات تحكي تاريخه وتبكي فراقه.

 

ولد متياس حنا، هكذا كان اسمه قبل الرهبنة، في 4 يوليو عام 1921 بقرية الرحمانية بنجع حمادي بقنا، أول عهده بالرهبنة كان بدير الأنبا مقار بوادي النطرون، في 19 فبراير 1939، وكان عمره، وقتها، لا يتعدى العشرين، وعُرف باسم الراهب “متياس المقاري”، وبعد ترسيمه في 25 أغسطس 1946 مطرانًا لأبرشية أسيوط، على يد قداسة البابا يوساب الثاني، أصبح اسمه “الأنبا ميخائيل”، وكان أصغر مطران، وقتها، الأمر الذي جعل ترسيمه يشهد معارضة شديدة لدى الباشوات الأقباط.

 

على مدى عمره الطويل كان للأنبا ميخائيل مواقف بارزة في مواجهة الفتن الطائفية، وكان لفراقه آثر عظيم داخل نفوس الأقباط والمسلمين، وهو ما ظهر جليًا في جنازته، التي حضرتها مختلف القوى السياسية والمدنية، التي وصفته بـ “نبراس الوطنية”، إلى جانب آلاف المسيحين. عاصر “الأنبا ميخائيل” 7 آباء بطاركة اعتلوا كرسي بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، من البابا كيرلس الخامس، وحتى الأنبا تواضروس الثاني.

 

شعبيته في أسيوط، وفي الصعيد لدى كل أبناء الكنيسة لا تضاهيها شعبية، ففي عهده شهدت أسيوط (عاصمة الصعيد)، ظهور السيدة العذراء، كما كان له إسهاماته البارزة في التاريخ الكنسي، حيث ساهم في بناء الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وعودة رفات القديس “مارمرقس” من إيطاليا إلى مصر.

 

شدة تعلقه بدير العذراء بدرنكة في أسيوط جعله يوصي بدفنه فيه، فبداية رهبنته كانت بهذا الدير، وكان معتادًا على الذهاب إلى هناك في الأربعاء من كل أسبوع، وهو اليوم الذي بدأ فيه مشوار الرهبنة، ففور عثوره على الدير بجبل أسيوط قرر إقامة سياج حوله، وخصصه للصلاة، واهتم به، وواجه المحافظين المتتابعين على أسيوط لأجل هذا الدير، وللاعتراف بأهميته التاريخية والسياحية، وحوله من دير مهجور إلى وجهة لأصحاب العلم والتزهد. وفي طقس كنسي سنوي كان دير العذراء بأسيوط يستقبل، في أغسطس من كل عام، المسيحين والمحبين لـ “مريم البتول” من كل أنحاء مصر، احتفاءً بأيام صوم السيدة مريم.

 

قضى عمره وأفناه في الرهبنة، والزهد والتعبد إلى الله، بـ “شيخ المطارنة”، لِمَا عرفه الناس عن ورعه وزهده في الحياة، فقد أمضى 68 عامًا من حياته مطرانًا لأبرشية أسيوط يعطيها كل ما يملك من طاقة وعلم. يعتبر “الأنبا ميخائيل” أكبر شخصية دينية مسيحية على مستوى العالم، وأقدم مطارنة الكرازة المرقسية، فهو عميد مطارنة وأساقفة الكنيسة الأرثوذكسية، وكان المسيحيون يلقبونه بـ “أسد الصعيد” نظرًا لمواقفه الشجاعة، وفي آخر أيامه منعته ظروفه الصحية من تولي منصب قائم مقام البطريركية بعد وفاة البابا شنودة الثالث.

 

وفي كلمته بجنازة “الأنبا ميخائيل”، قال عنه الأنبا تواضروس الثاني، إنه كان محبًا للتعمير، وأضاف “كان يحب النظام في حياته ومواعيده، وعُرف عنه تعمير البيوت والقلوب والأرض”.

 

You must be logged in to post a comment Login