الأناشيد والتعاويذ والأولياء.. وأغاني ليلة الحنة والدخلة

مقام ضريح- صورة أرشيفية

مقام ضريح- صورة أرشيفية

**الأناشيد تبدأ بمدح النبي وآل البيت ووصف قوة الولي داخل المقام

**التائبين خدم الولي ووسيط من المؤدي

 

المندرة: ءالآء علي

بين الإنشاد والدعاء، وأمنيات مؤجلة، ومرض لا شفاء له، وفقد عزيز، وميلاد جديد، وزفة عريس، بين فرح وحزن، خوف وتردد، نجد الثابت الوحيد هو المقام بلونه وإضاءته الخضراء، والدخان المتطاير إثر البخور. نفس الرائحة ونفس المكان فيما يختلف الزوار لكن صاحب البيت واحد. لكل مقام مقال، شعيرة أو طقس، نشيد أو تعويذة، في فرح أو حزن، فلكل مقام وقته وطقسه وكلامه المتمثل في أغنية أو تعويذة، تقسم بين أغاني تقام داخل المقام وأخرى تقال خارجه لكنها مرتبطة بولي من الأولياء.

 

أناشيد حكاية الولي وتعاويذ الخدم:

يذكر كتاب “تحت القبة شيخ” والصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب لمؤلفه الدكتور إبراهيم عبد العليم حنفي أن الإنشاد الديني طقس أساسي تمارسه الطرق الصوفية ويشاركهم في الأداء زائرو المقامات. ويتضمن الإنشاد مدح الولاه بادئا بمدح النبي وآل البيت ووصف الحالة النفسية التي تعتري المريدين والجمهور الذي يستمع إليهم فتتنوع طرق الإنشاد بين السريع والبطئ طبقا لحالة المريدين في الحلقة. يقص المنشد حكاية بطولية عن الولي وكراماته أو كيف أنه يضحي من أجل قرية أو شخص، فيروون عن قوة الولي الخارقة في الطيران والظهور والغياب.

 

أصلي وأسلم ع النبي أصلي م المجاريح

محمد النبي العدنان الصلاة عليه تشفي الجريح

شال الأمانة وحفظها وعد وسط الريح

 

أما التعويذة فهى عدة جمل ذات سجع منغمة يؤديها زائرو المقمات أو خدامها رغبة في إرضاء الولي حتى يمن عليهم بكرامته فيحل مشكلاتهم. أكثر من يحفظ هذه التعاويذ هم خدام الولي أو المقام ويطلق عليهم “التائبين” حيث يتبعون أحد الطرق الصوفية. المعتقدون بأن الولي هو الوسيط بينهم وبين الله يعتقدون أن الخادم هو الوسيط بينهم وبين الولي فاحترامه وإرضاءه من إحترام وإرضاء الولي طمعا في أن يمن عليهم بكراماته.

 

يشير الكتاب إلى أن هذه الفئة أغلبها من طبقة الغجر الذين عملوا بالوشم وقراءة الكف وقد بلغ عددهم مع بداية القرن العشرين 166 خادما لذا تجد بعض المؤدين يحملون الخوف أو عدم الإحترام لبعض الخدم ممن ورثوا هذه المهنة عن أبائهم وأجدادهم وأصبحت مصدر رزق.

 

تعويذة لسعة الرزق أو رفع الظلم وأخرى للأطفال الذين لم يمشوا على أقدامهم:

 

الأولى بسم الله عليك تفك

الثانية لا حول ولا قوة عليك تحل

الثالثة لاقوة إلا بالله عليك تحن

 

أغاني الدخول والخروج

بعض الأغاني تؤدى بعيداً عن المقامات كأغاني الحنة والدخلة التي ارتبطت بطقوس الأولياء إذ يزور المؤدون بعض المقامات لتعم البركة على العروسين رغبة في ابعاد الجن والسحر عنهم. فتغني الفتيات أغاني ليلة الحنة حيث يضعن في أيديهن الحناء متمنين للعروسة أن يبعد عنها عين الحساد أو “العوازل” فيزورون المقام ويدعون لها.

 

وفي ليلة الدخلة تتغنى الأغاني التي تتحدث عن جمال العروس وأصلها الشريف والدعاء بالبركة والحماية للزوجين وذلك أثناء عملية فض البكارة حيث يدخل العريس والعروس وأمها، فيما ينتظرهم بالخارج أخ أو عم العروس، وعندما يسمعون صراخ العروس يقرع الرجال الباب بصوت عالٍ ويخرج العريس حاملاً البشرى فيحملوه على الأعناق نحو المقام يغنون أغاني قصيرة سريعة إلى أن يصلوا المقام فيطوف العريس ثلاث مرات ويطلب من الولي أن يبارك له ويقويه وأن يحمي زوجته واضعا النذور وهى عبارة عن نقود توضع في صندوق النذر بالمقام. هناك أيضا أغاني ربطت العريس بالولي فتؤدى بعد زيارة العريس للولي بالمقام ويعتقدون أن العريس بطل بذلك.

 

وما إن يلبث أن يصبح للعروسين مولود فيبدأ الجميع بأغاني السبوع التي ترددها الفتيات والصبية حيث يطوفون بالمولود حول النخلة ثلاث مرات وينشدن الأغنية المشهورة متمنيين أن يصبح المولود شامخا عظيما مثل النخلة.

 

البكائيات

وبين الحياة والموت يوجد طقس آخر وهو البكائيات حيث يتم ذكر اسم الولي فيه اعتقادا منهم بأن الولي سيكون عوناً للمتوفي في مثواه الأخير عند سؤال الملكين فالبكائيات أسلوب خاص يجمع بين صراخ وعويل النساء وبين ما يسمى بالعديد أو الندب وهى مهنة لبعض السيدات وهن “الندابات” اللائي لديهن قدرة فائقة في وصف شعور الحزن لدى أهل المتوفي ومعارفه واصفين إياه بالسبع والجمل والبطل والراقد والشجاع والعريس إلى أن يندمجن معهن ويبدأن في تلطيخ وجههن بالطمي وشق الجيوب إثر سماعهن البكائيات التي تزيدهن حزنا.

 

يا داية قومي اقطعي له السرة

وهات السبوع للعريس من برة

راقد وقالت أمه تعالى

للروبي له نابت

وبعد السبوع هوديه ع التربة

 

فبين سبوع الإنسان ونهايته أو موته، تطوقه الطقوس التي تصاحب البكائيات، وهناك بكائيات تعدد صفات المتوفي من جد وعمل ونشاط خاصة إذا توفى فجأة دون تعب أو مرض فيحزن عليه أقاربه وحتى الجماد الذي احتك به في حياته كالشارع أو الحجرة.

 

وللعمل أيضا أغاني تعبر عن ثقافة الإنسان وتعبر عن رغبته في اثبات وجوده بين الناس وقدرته على العمل والمعيشة فيعبر عن ذلك بالكلمة واللحن في وجدانه تجاه الطبيعة والشعور بالسيطرة عليها فكانت الأغاني شيئا ينميه الموروث الشعبي المتمثل في السير والأساطير بما تحمله من قصص بطولية فلم تكن بدافع التسلية بل لتقبل صورة البطل التي يتصورها كل عامل فتكون دافعا له.

 

You must be logged in to post a comment Login