بقرار حكومي: سياحة الأقصر وأسوان “في الإنعاش”

 

**مؤيدون: القرار ينظم عملية الدخول وأمن مصر فوق كل شئ

**رافضون: الأولى تشديد المطارات وفشل الأمن لا تتحمله السياحة

 

الأقصر: هدى الدالي

أسوان: داليا أحمد

وصف العاملون بالسياحة في كل من الأقصر وأسوان قرار الحكومة بمنع اصدار التأشيرات في المطار بأنه “كارثي من الدرجة الأولي”، و”سيعمل على إدخال السياحة لغرفة الإنعاش مرة أخري بينما يقصد السياح بلادا أخرى لا تضع عراقيل لدخول أراضيها”.

 

وبدءا من منتصف شهر مايو القادم، حسب وزارة الخارجية المصرية، لن يكون بمقدور الأجانب القادمين لزيارة مصر الحصول على تأشيرة دخول فردية من المطار وسيتعين عليهم أن يتقدموا بطلب مسبق عبر السفارة المصرية في بلادهم للحصول عليها، فيما يستثنى من ذلك الوفود السياحية الجماعية القادمة عن طريق شركات السياحة.

 

ووصف بكري عبد الجليل، نقيب أصحاب البازارات، القرار بالـ “كارثي” و “غير المدروس” مشيرا إلى أن معظم الرحلات التي تستقبلها الأقصر هي عبارة عن أسر أو مجموعة من الأصدقاء، وأن هكذا قرار سيقضي علي تلك الرحلات بشكل نهائي. وترجع أهمية السياحة الفردية، كما يقول عبد الهادي محمد، رئيس غرفة شركات السياحة بأسوان، إلى اقبال حديثي الزواج عليها وراغبي العلاج والاسترخاء.

 

وذكر أحمد نادر جاد، مرشد سياحى بأسوان، أن معظم المرشدين لهم علاقات طيبة بأفراد من عدة دول وكثيرا ما يتم العمل مع الأسر أو المجموعات الصغيرة. وتساءل قائلاً “اذا قرر السائح فجأة أن يزور مصر ووجد أن عليه التوجه لسفارة مصر ببلده ثم تقديم طلب وانتظار الفيزا.. مش هيعيد النظر مرة أخري في السفر لمصر؟”.

 

وتعاني الأقصر حاليا من ضعف نسب الإشغال السياحي التي سجلت معدلاتها 22%، علي الرغم من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية الذي أقيم منتصف الشهر الجاري. ويعد العاملون بالمهن البسيطة هم الأكثر تضررا من هذا القرار الذي يضر بالسياحة الفردية مصدر رزقهم كما قال ممدوح عبد الباسط، صاحب حنطور في أسوان، وأحمد شعلان، صاحب مركب شراعي. واعتبرا أن القرار “وقف حال” لأن الأفراد هم الأكثر تجوالا وطلبا على الحنطور فيما تتجه المجموعات للبواخر السياحية، فيما قال أحدهم “حسبي الله ونعم الوكيل”.

 

واعتبر أدهم الطيري، صاحب بازار سياحي بسوق سافوي بالأقصر، أن القرار “سيزيد الطين بلة” ويضع السياحة المصرية في موقف حرج للغاية إذ أنها تعاني بالفعل من الكساد مما أدى لإغلاق العشرات من البازارات السياحية وصدور أحكام قضائية ضد أصحابها لعدم قدرتهم علي دفع قيمة الإيجارات المستحقة عليهم. وقال الدسوقي علي، صاحب بازار سياحي بمنطقة العوامية: “في الوقت اللي بيحاول فيه العاملين بالقطاع السياحي النهوض من أزمة ما بعد الثورة.. جه القرار ده مخيب للآمال”، فيما رأى محمد علي، صاحب بازار بسوق سافوي، أن القرار سوف يطيح بنتائج المؤتمر الاقتصادي الذي تمكن من اظهار مصر بمظهر الأمان والدعوة بصورة غير مباشرة لزيارة معالم مصر السياحية.

 

وطالب عادل راشد، صاحب بازار سياحي بمنطقة السوق السياحي القديم بالأقصر، بضرورة إلغاء القرار وألا تتحمل السياحة فشل قوات الأمن في حفظ الحالة الأمنية. ومن داخل السوق السياحي بأسوان، هاجم الحاج مراد أكرم، صاحب بزار، من يدافع عن القرار بحجة “الدواعي الأمنية” قائلا: “الأولى تشديد الرقابة بالمطارات مش القسوة علينا وحرماننا من السائح”.

 

وفي المقابل، استحسن حسني ابراهيم، مدير المتحف النوبي بأسوان، القرار الذي رأى أنه ينظم عملية دخول السياح بدلاً من العشوائية ودخول أي فرد بحجة السياحة. وأضاف: “أمن مصر فوق كل شئ. القرار لو جديد علينا فهو مش جديد على دول أوروبية كتير تطبق نفس النظام ويحترم السياح ذلك فمفيش مبرر لرفضه”، لكن دولة مثل الولايات المتحدة سيتعين على مواطنيها الذهاب لواشنطن حيث مقر القنصلية المصرية للتقديم على طلب التأشيرة.

 

واعتبرت جريدة “الجارديان” البريطانية أن القرار “محاولة للتخلص من المسلحين وأيضا الناشطين في مجال حقوق الإنسان، كما ذكرت مصادر أمنية لوكالة الأنباء “رويترز”. وأكد هشام زعزوع، وزير السياحة الأسبق، في تصريحات صحفية أن القرار سيكون له نتائج سلبية فقبل 2011، كان السياح الأفراد يشكلون ربع السياح القادمين إلى مصر، وهم الآن بين 15% – 20% أي حوالي مليونان. وكانت السلطات المصرية قد منعت الباحثة ميشيل دن، الباحثة بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، من دخول مصر في أواخر العام الماضي، بعد انتهاكها القوانين الخاصة بإصدار التأشيرة، كما أعلن السفير المصري في الولايات المتحدة، حيث يسمح القانون المصرى بالحصول على تأشيرة السياحة فقط من مطار القاهرة فور الوصول.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *