بالفيديو: طبيعة “القرنة” بعلبة صفيح للفرنسي “كريستوف”

**استعمل كاميرا صنعها بنفسه ليقيم معرضًا من 21 صورة

**”كريستوف”: سحرها الطبيعى الخلاب.. جعلني من عشاقها

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

لم يجذبه لها ما تحويه من آثار ومعابد شهدت على حضارة عريقة مضت، فمدينة القرنة، غرب الأقصر، التي تضم ما يقرب من 85% من الآثار المصرية منها المعابد الجنائزية، ووادي الملوك، والدير البحري، وكان الفراعنة يلقبونها بمدينة الأموات، سحرت المصور الفرنسي “كريستوف بروجليولو”، 40 عامًا، بطبيعتها الريفية الخلابة، وشكل الحياة بها، مما جعله يستعين بكاميرته المميزة ليجسد هذه الطبيعة.

 

“كريستوف” ليس مجرد سائح أبهرته طبيعة”القرنة”، ولكنه محب لهذه الطبيعة، فهو الفرنسي، الذي زار مصر كثيرًا، وأمضى بها هو وعائلته لعامين، ثم قرر أن تستقر هذه الإقامة في القرنة، التي مكث بها عامين آخرين، ظل يرقب خلالهما الحياة الريفية الهادئة، فقرر أن يخلدها مستخدمًا كاميرا بدائية، وطريقة تصوير قضت عليها الكاميرات الحديثة والديجيتال، معتبرًا أنها الطريقة الأنسب لإبراز جمال طبيعة “القرنة”.

 

معرض أبيض وأسود

21 صورة (أبيض وأسود) تناولت أوجه مختلفة للحياة في “القرنة”، عرضها “كريستوف” في معرض خاص، انتهى في الخامس من يناير الحالي، وكان الهدف الأساسي منه، كما صرح لـ “المندرة”، أن يتعرف السياح على طبيعة المدينة، التي لا يعرفون عنها شئ، ولا تشتمل على المعابد فقط، وأضاف “الطبيعة لها دور كبير في جذب السياح، فأنا عاشق للبر الغربي، والمنطقة الصحراوية”.

 

استغرقت عملية التصوير ثلاثة اشهر، التقط خلالها “كريستوف” العديد من الصور، اختار منها 21 للعرض بشكل مبدئي، لقياس انطباعات الناس عن الفكرة الجديدة وطريقة التصوير المختلفة، على أن يستمر المعرض لعام كامل، يعرض كل فترة مجموعة من الصور، أما الصورة الأفضل بالنسبة له، هي صورة الشجرة، التي التقطها مرتين بالصدفة، والتي يعتبرها مكان مقدس بطبيعته.

 

وكانت أبرز المشكلات التي واجهته في أثناء التصوير هي استغراب الناس للكاميرا، وعدم قدرته على التحدث باللغة العربية ليشرح لهم كيفية استخدامها.

 

الكاميرا.. علبة “صفيح”

وبالتطرق إلى الكاميرا، شرح “كريستوف” لـ “المندرة” قصة كاميرته، التي استخدمها للمرة الأولى، وكانت عبارة عن علبة من الصفيح مدهونة بطلاء أسود من الداخل، وصنع بها فتحة صغيرة تسمح بمرور الضوء، كأنها عدسة للكاميرا، يكسوها لاصق كغالق للعدسة، وتتوقف مدة فتح وغلق هذا اللاصق على كمية الضوء الذي تحتاجه الصورة، وتتحدد المدة عبر جهاز يحمله لقياس الإضاءة، كما استخدم نوع خاص من الورق الأبيض، يضعه داخل العلبة ليستقبل الصورة المُلتقطة، كـ “النيجاتيف”، ووقت التقاط الصورة يحكم غلقها من جميع الجوانب بحيث لا تمر الإضاءة إلا من الفتحة الصغيرة.

 

وتأتي عملية الطباعة، التي تكون في غرفة مظلمة تمامًا، حيث يقوم بإخراج الورقة، التي استقبلت الصورة، ويضعها في مواد كيماوية معينة، لتخرج الصورة على هيئة “نيجاتيف” يضعه على الكمبيوتر، ويحدد الحجم الذي يريده، ويغير ألوان الصور من الأبيض إلى الأسود.

 

يؤكد “كريستوف” أنه لولا مساعدة أصدقائه بالأقصر في إيجاد مكان يطبع فيه صوره (الأبيض والأسود) لما استطاع إقامة المعرض بالقرنة، خاصة أن الصور تحتاج إلى طباعة ذات جودة عالية.

 

ولم يكن ذلك المعرض هو الأول من نوعه للمصور في مصر، حيث أقام معرضاً بالإسكندرية، حيث كان يشير للسيارات المارة في الطريق، ويقول لهم “أنا قاعد في الإسكندرية لمدة أسبوعين، ممكن أروح معاك أى مكان أنت رايحه؟”، ويظل طوال رحلته مع السائق يلتقط صورًا مختلفة للأشخاص في المناطق التي يقصدونها.

 

كما أنه التقط العديد من الصور لميدان التحرير في أثناء ثورة 25 يناير، تناولتها العديد من الصحف والمواقع الفرنسية، مضيفًا أنه اشترك بمعرضين لعدة صور له بفرنسا، مع مصورين بجنسيات مختلفة، وأوضح أنه بعد إنتهاء مدة معرضه بالقرنة سيعمل كمصور مع البعثة الألمانية في شهر يناير الحالي لمدة شهرين بنفس المدينة.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *