الألباستر.. تاريخ من الفن الأصيل في القرنة يعاني الركود

**غرب الأقصر يضم أكثر من 60 مصنعا والأسعار تبدأ من 30 جنيها وتصل للألف

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

“أيام الثورة سبنا بيوتنا وكنا بنحمى المعابد، واحنا القطاع الوحيد اللى ما حدش صرفله أى إعانات بقالنا أربع سنين، ولا الحكومة ولا المحافظة بصت لنا، على الرغم من إننا ما قمناش بأى مظاهرات زى باقي القطاعات” كلمات قالها أحمد محمود أحد العاملين بصناعة الألباستر، حيث انتقلت ” المندرة ” لمدينة القرنة غرب الأقصر، التي تضم أكثر من 60 مصنع للألباستر، للتعرف على الصناعة ومشاكل العاملين بها.

 

صناعة الألباستر تعد مصدر رزق أبناء مدينة القرنة، توارثها أبناء المحافظة عن أجدادهم قدماء المصريين، لكنها تعانى من الركود منذ الثورة في 2011 والتى تعد مصدر الرزق الوحيد لأهل القرنة وأبنائهم الذين يتعلمون المهنة من الصغر.

 

علي أبو القمصان.. يملك مصنعا للألباستر كان يعمل فيه 23 عاملا قبل الثورة أصبحوا اليوم 15، أما الرزق فيتوقف على نوع الزبائن بين أمريكيين وإنجليز وألمان وروس وأستراليين وإيطاليين ويابانيين، أما بدوى سيد، بائع بأحد المصانع، فأشار إلى أكبر مشكلة تواجههم وهي ارتباطهم بالمتحف المصري، لأن الدورة السياحية تبدأ بالمتحف في القاهرة ثم الأقصر وأسوان.

 

أحمد.ع، عامل بالألباستر، تتكون أسرته من خمسة أفراد. قبل 2011، كان يعمل 8 ساعات يوميا “والعيشة مرتاحة”، انخفضوا إلى النصف اليوم معتمدين أكثر على وجود زبون للشراء أساسا، مما اضطر زوجته لترك منزل الزوجية والانتقال مع أطفالها لبيت أهلها بعد أن بات أحمد غير قادر على توفير عيشة كريمة لهم.

 

حتى الطفل محمد م، الذي كان يقف بالساعات عند المعبد في الحر يبيع تماثيل الألباستر الصغيرة للسياح وينفق على أسرته، لم يعد يجد زبائن بعد حادث معبد الكرنك في يونيو الماضي، وبات خائفا من الوقوف هناك ويعيش بلا عمل.

 

عامل أثناء نحت الألباستر

عامل أثناء نحت الألباستر

 

آلة نحت الألباستر

آلة نحت الألباستر

 

والألباستر صناعة يدوية لها ثلاثة ألوان أبيض وبنى وأحمر، مصدرها محاجر أسيوط والمنيا ونجع حمادى في قنا. تستخرج في أحجام كبيرة يتم تكسيرها لتصنع منها الأشكال المختلفة، وجميع التماثيل المتواجدة بالمتحف المصرى هي من الألباستر. ومن أنواع الألباستر البازلت “حجر أسود بركانى”، والجرانيت، والحجر الجيرى والذي يصنع منه اللوحات المرسومة لحفظ الألوان، ومنها أشكال تستخدم كزينة أو يوضع بداخلها شمعة للإنارة، وتماثيل الديورايت وهو أشد أنواع الأحجار صلابة، ومن القوالب الصب، يتم استنساخ الأشكال، كما يسمى الفوسفور الذى يسمى “بنور الصباح”، حيث أنه ينير في الظلام.

 

ومن أهم أشكال الألباستر الملوك الفراعنة مثل “نفرتيتى”، واللوح الجيرية، والألباستر اليدوى في مقدمتهم، وكل ما يدل على الأشكال الفرعونية، ومن اليدوى ألباستر الماكينة ويسمى “شغل قلعة”، يأتى من القاهرة، ثم الجرانيت، والبازلت، والشست، والجير، وللأونكس عدة أشكال منها، الأطقم والكاسات، ومن خشب شجر “الدوم” يصنع منه تماثيل ومراكب فرعونية.

 

يجذب الألباستر السياح، كما يقول أشرف عجمى، المرشد السياحى، وعلى رأسهم الأسبان والإيطاليين ثم الفرنسيين، وخاصة قطع التماثيل مثل الجعران المقدس، وهو رمز الشمس المشرقة، وتماثيل رمسيس وفازات الألباستر اليدوى الشفافة. تبدأ أسعار الألباستر من 30 جنيها وتصل إلى ألف جنيه، والفارق قد يكون الحجم أو التصنيع والخامة والشغل. ونظراً لركود حركة البيع، ارتفعت أسعار الخامات وارتفع سعر الألباستر.

 

يقول العالم الطيب عبد الله، الملقب بزاهى حواس الأقصر، إن الألباستر كان يستخدم لنحت تماثيل السيدات، والتى كانت تبرز وتصف جمال المرأة، مضيفا أن تمثال سيتى الأول بمتحف الأقصر الكبير، هو تمثال من الألباستر الخام بالحجم الطبيعى، يظهر جمال الجسد ورونقه. ويضيف أن النحت نوعان على على الحجر الجيري والألباستر. وتعتبر مدرسة “الرامسيوم” التى بناها رمسيس الثانى، بمعبد سيتى الأول في القرنة، أشهر مدرسة أيام الفراعنة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *