الأقصر ترفع الستار عن 8 معابد جذبا للسياح

**منظومة متكاملة لإنارة معبد ‘‘موت’’ بالطاقة الشمسية

**المحافظة تفتح كل أبواب المزارات السياحية ولا يوجد واحدا مغلقا

 

الأقصر: أسماء أبو بكر الصادق

استبشارا بعودة السياحة الغائبة إلى موطنها مرة أخرى، افتُتحت عدة مزارات سياحية في الأقصر، بعضها قديم تم تجديده، وجزء اكتُشف مؤخرا، حيث لم يُترَك مزارا سياحيا بالمحافظة مغلقا، وفُتحت كل الأبواب على مصراعيها لاحتضان السُيّاح. وفي جولة للدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار، بالأقصر أمس، افتتح سبعة مواقع أثرية قديمة تم ترميمها، أغلبها في غرب المحافظة، وواحدة جديدة اكتُشفت مؤخرا، وهي المقبرة ‘‘41’’.

 

الزيارة التي شارك فيها هشام زعزوع، وزير السياحة، واللواء طارق سعد الدين، محافظ الأقصر، وعدد من سفراء الدول الأجنبية، وبعض القنوات المحلية والأجنبية ومندوبين من وكالات الأنباء والصحف، كانت بمثابة احتفالية لتنشيط حركة السياحة المحلية والعالمية، بعد الانتهاء من مشروعات ترميم تلك المعابد، والتي استمر العمل في بعضها إلى حوالي خمس سنوات.

 

في بداية الجولة افتُتح معبد ‘‘إيزيس’’، المعروف بـ‘‘دير شلويت’’، بالقرنة غرب المحافظة، وهي زوجة الملك ‘‘أوزوريس’’، واسمها يعني ‘‘سيدة العرش’’، وتعتبر لدى القدماء المصريين إلهة الحب والوفاء والإخلاص، كما تعد واحدة من آلهة الحماية الأربعة، وهم ‘‘نفتيس’’ و‘‘سرقت’’ و‘‘بنت’’، ويقمن بحماية تابوت الملك.

 

وفي المعبد الروماني، قام الوزير بتعريف المكان بنفسه، حيث قال ‘‘يعود إنشاء المتحف للقرنين الأول والثاني الميلادي، ويعتبر من المعابد المتأخرة التي تحتوي على ملحقات إدارية، واستغرق ترميمه حوالي 18 شهرا’’، كما روى الدور الكبير لـ‘‘إيزيس’’ في إعادة الحياة لزوجها ‘‘أوزوريس’’، بعدما قتله شقيقه ‘‘ست’’، عن طريق تجميع أشلائه، ثم حملت منه وأنجبت الإله ‘‘حورس’’.

 

المحطة الثالثة كانت في معبد الإله ‘‘تحوت’’ بالبر الغربي، والمعروف بـ‘‘قصر العجوز’’، الذي كُرّس لعبادته، وهو إله الحكمة والمعرفة لدى القدماء المصريين، وكذلك يلقب بـ‘‘سيد الكتاب’’، لأنه اخترع الكتابة وطريقتها، وأيضا إله القمر، ويوجد مركز لعبادته بمدينة الأشمونيين بالمنيا، حيث يمثل على شكل إنسان برأس طائر.

 

ومن أهم المواقع المُرممة التي افتُتحت في الجولة، هو معبد ‘‘خونسو’’ بالكرنك، وتم ترميمه بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي وجامعة شيكاغو، وتضمن الترميم أعمال تقوية جدران الفناء الأول للمعبد بالإضافة إلي ترميم بوابة الملك ‘‘بطليموس الثالث’’ وعدد من المقاصير الداخلية، وهو المعبد الذي شارك في بنائه عدد من ملوك عصر الرعامسة، من بينهم الملك رمسيس الرابع ورمسيس السادس، ورمسيس الحادي عشر، وذلك وفقا لما قاله الوزير في تعريفه للموقع.

 

وعرّف إبراهيم أيضا معبد ‘‘بتاح’’ بالكرنك، الذي أقامه الملك تحتمس الثالث، أحد ملوك الأسرة الثامنة عشر، بينما وقعت عليه بعض الإضافات في عهد الملك ‘‘شباكا’’ من الأسرة الخامسة والعشرين، إلي جانب ما تم إضافته في عهد البطالمة والرومان، الأمر الذي عكس التطور المعماري عبر العصور المصرية القديمة .

 

وبجانب افتتاح المقبرة ‘‘41’’، شهدت الجولة تعريفا بالجماجم والعظام التي عُثر عليها، وأوضحت إحدى أساتذة الآثار أن تلك المحتويات عُثر عليها بمقبرة ‘‘148TT’’، وأنه يتم حاليا دراستها للتعرف على هوية وجنس وعمر تلك المحتويات، بالإضافة إلى معرفة الأمراض التي أصابتهم، عن طريق تحليلهم.

 

وبمقبرة ‘‘آمون ام أوبت’’، كبير خدم الإله آمون، والتي تتكون من مقصورة- وممر وصالة، أوضح الوزير أن ترميمها استغرق نحو 4 سنوات، عن طريق أعمال تقوية وتثبيت للجدران وطبقات البلاستيك، وصيانة وترميم التماثيل الحجرية الموجودة، وكذلك ترميم الأسقف وإظهار النقوش، وتم الانتهاء من تجهيز المدخل وأعمال الإضاءة الداخلية والمنطقة المحيطة بالمقبرة، وأعمال الدرج الخشبي المؤدي للمدخل.

 

وأخيرًا افتُتح معبد الإلهة ‘‘موت’’ ربة الأرض، وزوجة ‘‘آمون رع’’، وضم المعبد تمثالا على شكل امرأة تحمل فوق رأسها تاجيّ الشمال والجنوب، وشيد بالقرب من معابد الكرنك، ويعود لعصر ‘‘أمنحوتب الثالث’’، وأصيب التمثال بتلف كبير في عصر ‘‘إخناتون’’، وقام الملك توت عنخ آمون باستصلاحه.

 

وقال إبراهيم سليمان، رئيس منطقة آثار شرق الأقصر، إن الافتتاح تم بمناسبة الانتهاء من عمليات التطوير والترميم، والتي كان من المقرر إنهائها في عيد الأقصر القومي، في العاشر من ديسمبر، لكن أعمال الترميم لم تك قد انتهت بعد، مشيرا إلى أن المشروع اشتمل على تنظيف وإزالة الأتربة المتراكمة على مختلف جدران المعابد.

 

وأوضح الدكتور محمد الشيخة، رئيس قطاع المشروعات، أن الهدف من تلك الافتتاحات هو تنشيط الحركة السياحية الوافدة على الأقصر، بعد القيام بأعمال التنقيب والتطوير والترميم اللازمة، والتي استغرق معظمهما 4 سنوات.

 

وشمل المشروع كذلك تركيب منظومة متكاملة لإنارة معبد الإلهة ‘‘موت’’ تعمل بالطاقة الشمسية بالإضافة إلى الانتهاء من إنشاء مركز للزوار لخدمة الموقع وتركيب كافة اللوحات الإرشادية، التي تعمل على تسهيل رحلة السائح داخل المعبد، بينما اشتملت أعمال ترميم معبد ‘‘تحوت’’ على ترميم الأسقف والحوائط بالكامل من الداخل والخارج على يد أخصائي الترميم والفنيين التابعين لقطاع المشروعات بوزارة الآثار.

You must be logged in to post a comment Login