حفظ الأغاني هواية بنات الصعيد قبل الزواج

الغناء تسلية البنات

الغناء تسلية البنات

**مهرجان ملء البلاص.. مكان رومانسي بالصعيد

**أغاني قبل الخطبة: “إن كنت عايز تخطبني.. شيع لي أمك تطلبني”

 

المندرة: منة الله محسن

“دي لسه قطة مغمضة”، جملة تردد على بنت الصعيد، فطالما ارتبطت في أذهاننا بقلة خبرتها، وانعزالها نوعًا ما عن الحياة حولها، وكذلك صورتها لنا الأفلام والمسلسلات التليفزيونية واحدا تلو الآخر، ولكن الحقيقة تختلف بقدر كبير عن هذه الصورة المتداولة، فالفتاة في الصعيد خط سير حياتها ليس “من بيت أبوها لبيت جوزها.. ومن بيت جوزها للقبر”، ولكنها تتعامل مع الفتية الصغار في طفولتها أثناء اللعب في الحقول وأمام المنازل، وكذلك عندما تكبر قليلا فهي تتعامل معهم في الأعمال المختلفة في مواسم الحصاد والزراعة وجني القطن وقطع البلح، وكذلك رحلة الذهاب إلى الطاحونة والتي تعد من أكثر المناسبات رومانسية، حيث يلتقي الشباب والفتيات والقمح المطحون على أكتافهم ويتبادلون النظرات الخاطفة، أما “مهرجان ملء البلاليص” اليومي، ذو الطابع الرومانسي أيضًا، ويكون وقت بزوغ الفجر أو عقب غروب الشمس، فيتقابل الشباب والفتيات أثناء العمل، في حين يهيئ لهم الوقت والمكان البيئة المناسبة للقاء.

 

ومن أشهر الأغاني التي تحفظها الفتيات بالصعيد، هي تلك الأغنية التي تعاتب فيها “ابن عمها” بسبب زواجه من امرأة أخرى، وهي تعد قضية مؤلمة لكافة النساء بالعالم، وليس فقط الصعيد.

 

ليه يا ابن عمي.. تتجوز عليه؟

لالبس لك.. قطيفة

وأقلع لك.. قطيفة

وأنام في السقيفة.. وأرمي الشال عليه

ليه يا ابن عمي.. تتجوز عليه؟

لالبس لك حريري

وأقلع لك حريري

وأنام ع السريري.. وأرمي الشال عليه

ليه يا ابن عمي.. تتجوز عليه؟

 

وتستمر العلاقة بين الفتيات والشباب في مرحلة الطفولة إلى أن تبدأ الفتاة في دخول مرحلة المراهقة، وتظهر ملامح المراهقة عليها، عندها يصبح دخول الفتاة وخروجها من المنزل محدد وبشروط، ولكنها ليست بالدرجة التي نراها في الأعمال الدرامية، حيث سهلت الدراسة والخروج للعمل وجودها خارج المنزل، وبالتالي تصبح فترة عودتها للمنزل هي المدة الخاضعة لشروط الخروج والسلطة الأبوية.

 

وتعتبر الأغاني في صعيد مصر هي ثروتهم الأساسية، فالفترة التي تقضيها الفتيات في اللعب لا تكون مجرد لهو، وإنما لتعليمهن بعض الحرف والأعمال المنزلية، وبجانبها يحفظن الأغاني الخاصة بالمناسبات، والتي تعد دليل ثقافة الفتاة الذي تتفاخر به في مناسبة تلو الآخرى.

 

وتختلف أغاني الفتيات قبل مرحلة الخطبة في أنها يغلب عليها طابع الرغبة في الزواج، ودعوة الشباب إلى التقدم لخطبتها، والتحسر على حاله من دونها.

 

عيني ع العازب.. يا عيني عليه

طالع يبص.. وداخل يبص

ما خس النص.. يا عيني عليه

داخل يطل.. وطالع يطل

ما شاف الذل.. يا عيني عليه

أنا مخدة.. وهو مخدة

ما جاش يتغدا.. يا عيني عليه

لنجد أغاني آخرى تحمل أيضًا هذا الطابع، ومنها:

أتمشى ليه ورايا؟!!

وايه قصدك معايا؟

إن كنت عايز تخطبني

شيع لي أمك تطلبني

أبويا واعر يضربني

لو عرف الحكاية

 

ويمثل الزواج للفتاة من الأسرة الفقيرة ليس مجرد ارتباط وبناء أسرة، ولكنه يكون بالنسبة لها فرصة للتخلص من مستوى المعيشة المتدني والعيش في مستوى مادي مرتفع، وهو ما تعبر عنه الفتاة في الأغنية التالية:

 

وحياة أبوي.. ودراع أبوي

ما ناخد الفلاح

يصبح عزيق.. يصبح عزيق

ع الفجر ما يرتاح

وحياة أبوي.. ودراع أبوي

ما ناخد الفقري

يصبح يقول.. يصبح يقول

فتي عدس بدري

وحياة أبوي.. ودراع أبوي

لا ناخد الشبعان

يصبح يقول.. يصبح يقول

فتي فطير بدهان

 

وقد تتغنى الفتيات ببعض الأسماء المحددة، ومن أكثر ما تتغنى به الفتيات اسم “أحمد”، وذلك لكثرة انتشاره بالصعيد.

 

يا لأحمدي يا لأحمدي

يا أبو كم مدراسي

بيع الجمل بيع الجمل

هات لي دهان راسي

وإن عاركوك

أمك وأبوك

قول الغرام قاسي

 

وهناك بعض الأغاني التي تتفاخر فيها الفتيات بأصلها ونسبها، وتؤكد على ضرورة مرور الشباب بالمتاعب حتى يستطيعوا الوصول إليها.

 

ما ترن يا واد ما ترن

ما ترن يا واحنا مالنا

إن كنت فوق الراس

نجيبك تحت المداس

ده احنا ولاد الناس

ولا تقدر على أتمانا

ما ترن يا واد..

وإن كنت فوق العين

نجيبك تحت الرجلين

ده احنا بنات راجلين

ولا تقدر على أتمانا

ما ترن يا واد..

 

وعلى الرغم من الأغنية السابقة فهناك بعض الأغاني من التراث الشعبي التي تنافي المعنى السابق، ولكنها لا تزال تستخدم حتى الآن، ولكنها تؤخذ على سبيل الفكاهة والمرح.

 

بتلاتة ريال.. يا أبا جوزني

من أمي ريال.. من أختي ريال

من عمي ريال.. بتلاتة ريال

يا أبا جوزني

 

You must be logged in to post a comment Login