استمراراً لقمع “الغلابة”.. مواطن سوهاجي يترك عمله بعد نقله من وظيفته قهراً

تقرير المستشفى بإضراب الموظف عن الطعام

تقرير المستشفى بإضراب الموظف عن الطعام

**علاء: أضربت عن الطعام.. وكنت فاكره حل.. بس محدش اهتم.. فتركت العمل

 

سوهاج: شيماء دراز

متى تجيب كلمة “ليه” على كل سائل.. وكل حائر؟ متى سترحم من ليس له سند أو ظهر؟ ليظل السؤال دائماً مع الغلابة، ليأخذها علاء عبد الحميد، وتصبح لسان حاله، فلم يجد غيرها، حينما انقلبت حياته رأساً على عقب، ووجد نفسه أمام أمر واقع مرير، يرغمه ويقهره على وداع الاستقرار والرضى بالمقسوم، فكان حاله، قراراً لا ينفع فيه الوصف، سوى أنه قرار يغير مجرى حياته، الذي اعتاد عليه على مدار إحدى عشر عاماً، قضاهم مستقراً في وظيفته “موظف بسنترال سوهاج ومسئول عن تحركات السيارات ودفتر الحضور والانصراف”، بعد أن تآلفت وظيفته معه وتآلف معها.

 

وجاء القرار بنقله لقسم المخازن، الذي سقط عليه، ليس من السماء، ولكن من ضغينة سابقة مع رئيسه، الذي لم يتوان في زلزلة حياته البسيطة، ولم يراع فيها إمكانياته ومؤهلاته، التي لا تناسب تلك النقلة الوظيفية، فما كان منه إلا أن لجأ إلى الإضراب عن الطعام، لمدة ثلاثة أيام لم يسعفه فيها جسده ولا أحد من المسئولين انتبه له، و”أصيبوا كالمعتاد بفقدان السمع”، ولم ينتبهوا إلى صرخاته المكتوبة، فأُجبر ضعفاً على ترك الإضراب، وأسلم وجهه لله شاكياً، داعياً أن ينصفه.

 

علاء عبد الحميد، 35 سنة، متزوج وله ثلاثة أولاد، لم يهمل يوماً في عمله، وتقاريره خير دليل على انتظامه واجتهاده بالعمل، ولكن تبدلت حياته، عندما تلقى قرارا بنقله لقسم المخازن، الذي لم يتناسب مع مؤهله “دبلوم فني صنايع”، في حين يناسب عمل موظفي المخازن دبلوم فني تجاري.

 

أراد علاء، الذي رفض نشر صور شخصية له، معرفة سبب نقله فتوجه إلى رئيسه المباشر في العمل، ليرسل الأخير خطاباً إلى المهندس محمد عطية، مدير السنترال حالياً وصاحب قرار النقل، وأكد له حاجته الشديدة إلى علاء، وأنه لا يصلح للعمل في المخازن، وطالب جهاز التنظيم والإدارة بتوفير أفراد للعمل بالمخازن، وبالفعل وفر خمسة أفراد، ولكن رفض عطية نقلهم، وأصر على نقل علاء للمخازن دون إبداء أي أسباب.

 

وتظل التساؤلات تحوم حول هذا التعنت الشديد، ليكشف علاء عن واقعة قديمة بينه وبين المهندس محمد عطية، تسببت في إصراره على نقله، حيث كان علاء يعمل بقسم آخر، ومرشح للانتقال لقسم النقل، فرفض عطية، ولكن المهندس أحمد عبد السلام، مدير السنترال وقتها، والذي أحيل للمعاش وحل عطية خلفاً له، قام بنقله بدون موافقة عطية، فغضب الأخير قائلاً “لن أنسى هذا”.

 

وكان عطية محقاً، فلم ينسَ الأمر، حتى سنحت الفرصة له بنقل علاء إلى المخازن، على الرغم من عدم تماشي العمل معه، وأصبح علاء يخشى هذا العمل المرتبط بالماليات والعهدة، وهو لا يعلم عنه شيئا.

 

وقرر علاء أن يضرب عن الطعام، فتوجه لمستشفى سوهاج العام، وأبلغ مديرية الأمن، وأرسل فاكسا إلى وزير الاتصالات، ومدير الشركة المصرية للاتصالات، ونائبة، وظل بالمستشفى ثلاثة أيام بلا طعام، رافضاً أخذ الدواء، حتى ساءت حالته، ولكن لم يهتم أحد بما حدث له، وأرسلت مديرية الأمن شيخاً من الأوقاف، ليثنيه عن الإضراب، فلم يستجب له، وأرسل علاء فاكسا آخرا للوزير، وقرر إنهاء الإضراب، وترك العمل، والعودة لمنزله ليرتضي بحياته، ويدفع هو وأولاده الثمن

 

You must be logged in to post a comment Login