جولة أقصرية داخل استراحة هوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون

الأقصر: سعيد عطية

في مدينة القرنة وعلى بعد 20 كم، من مدينة الأقصر، وعلى ربوة مرتفعة، بُني قصر هوارد كارتر، عالم الآثار الإنجليزي، الذي ولد في مقاطعة كينسينجتون بلندن عام 1874، وجاء إلى الإسكندرية في سن السابعة عشر، حيث عمل بالاكتشافات الأثرية، وجاءت شهرته بسبب اكتشافه مقبرة توت عنخ آمون في 4 نوفمبر 1922، قبل أن يرحل عن عالمنا في 2 مارس 1939.

 

ولد هوارد لأب فنان هو صاموئيل جون كارتر الذي كان يرسم بورتريهات غالبيتها لحيوانات لصالح ملاك أراضٍ محليين ودرب ابنه الأصغر هوارد على فنون الرسم.

 

عمل هوارد في البداية في قرية بني حسن بالمنيا حيث رصد جداريات مقابر أمراء مصر الوسطى وكان ينام بالمقابر ليلا من شدة العمل، كما عمل بتل العمارنة بمركز ديرمواس بالمحافظة نفسها، وامتد عمله لمنطقة . ويذكر له أنه أول من وضع إضاءة كهربائية في عدة مقابر بوادي الملوك وفي معبد أبو سمبل.

 

لكن في عام 1905، أجبر هوارد على الاستقالة من عمله بعد وقوع حادث عنف في منطقة سقارة بين مجموعة من السياح الفرنسيين المخمورين وحراس الآثار، أمر هوارد حراس الآثار على إثره بالدفاع عن أنفسهم، فما كان من السياح الفرنسيين إلا أن اشتكوا لمسئولين كبار من بينهم اللورد كرومر، المعتمد البريطاني في مصر، والذي بدوره طالب هوارد بتقديم اعتذار رسمي لكن الأخير رفض، فتم تسريحه من عمله ونقله إلى طنطا حيث القليل من الآثار، لكن هوارد قدم استقالته من وزارة الآثار.

 

وبعد استقالته، قضى هوارد أربع سنوات كرسام مائي ومتعامل في الأنتيكات، ثم سعى في تأمين تمويل خاص لعمله في الحفريات، لكن الحرب العالمية الأولى في 1914 أجلت أعماله، وظل هوارد مهووسا بالعثور على مقبرة توت عنخ آمون، وأخذ يبحث عنها، حتى ضاقت السبل بمموله عام 1922 وأعطاه مهلة ليعثر على المقبرة وإلا فسيقطع التمويل عنه. وفي الرابع من نوفمبر، اكتشف المقبرة.

 

وبنيت استراحته، التي تحولت فيما بعد إلى متحف للزوار، من حديقة كبيرة حول المبنى الذي يضم خمسة غرف ومطبخ وحمام يعلو المنزل وسقف به قبة، وملحق بالمبني من الخارج مطبخ وغرفتي حمام وعدد من الغرف المغلقة.

 

وُضع على حوائط الممر بعض الصور لكارتر وعمال الحفر أثناء عملية التنقيب، ويأخذك الممر من فتحة الاستراحة الوحيدة إلى صالة بها ثلاث غرف وممر، الغرفة الأولى على يمينك في المدخل وقد أٌعدت لاستراحة الزائرين، يعقبها في نفس الامتداد غرفة مكتب، بها مكتب وآلة كاتبة وخزينة صغيرة وراديو ومكتبة بها مجموعة كتب قيمة ونادرة تحكي تاريخ طيبة القديمة وبعض آثار مصر وبعض مخطوطاته، وبعض من معدات التنقيب وأدواته وقبعتين كان يرتديهما أثناء العمل وبعض من عصيانه ومظلتين وجرامافون.

 

بجوارها في واجهة المدخل غرفة نومه، بها سرير صغير بجواره بعض أدوات التنقيب الدقيقة، ودولاب من أربعة ضلف ومقعدين من الجلد وبعض الحقائب القديمة.

 

وعند خروجك من تلك الصالة إلى ممر آخر يقودك إلى غرفتين متقابلتين، إحداهما بها سريرين ودولاب ولمبة جاز وتسريحة وبعض الحقائب القديمة وفي مواجهتها غرفة، بها طاولة طعام وُضع عليها بعض المخطوطات والصور والكتابات بيد كارتر أسفل لوح زجاجي كما يوجد بالغرفة جهاز تلقي إشارة ودولاب خشبي ومروحة وراديو صغير ولمبة جاز وحامل خرائط وبعض الكراسي وعلى الحوائط صور للتنقيب.

 

في نهاية الطرقة صالة مكشوفة بها سلم يصعد بك إلى السطح وحمام وغرفة صغيرة لتحميض الصور بداخلها كاميرا كهربائية ثم مطبخ به مجموع نادرة من أدوات المطبخ القديمة جداً.

 

You must be logged in to post a comment Login