بعد اختيار أدول في لجنة الخمسين: النوبة بين تمثيل الدستور ومخاوف التهميش

حجاج أدول

حجاج أدول

**قبول واسع بين القيادات النوبية واقتراحات بإعادة التوطين والتنمية وعدم التمييز لفئة تعرضت لعقود من التهميش

 

أسوان: يسرا على

جاء اختيار الأديب حجاج أدول ممثلاً للنوبة فى لجنة الخمسين لكتابة الدستور كطوق نجاة ينتظره النوبيون منذ سنوات طويلة حيث تعد تلك المرة الأولى التي يشاركوا فىها في كتابة دستور مصر بعد انسحاب الناشطة النوبية منال الطيبى بتقديم الاستقالة من الجمعية التأسيسة فى دستور 2012، ثم جاء تشكيل مجلس الشورى الذي اعتبروه تهميشا لهم لتجاهلهم فيه أثناء حكم الرئيس السابق.

 

ولقى اختيار أدول ترحيباً من الشارع النوبى سواء من النوبيين فى أسوان أو خارجها ، ورصدت “المندرة ” ردود أفعال القيادات النوبية على اختيار أدول و أهم مقترحاتهم فى الدستور المصرى.

 

وقال أحمد إسحاق، مسئول الملف النوبى في القاهرة، إن اختيار أدول ممثلاُ للنوبة في لجنة الخمسين لكتابة الدستور أمر جيد ولا يختلف عليه اثنين، لأنه شخص له قيمته وحجمه داخل المجتمع النوبى بالإضافة إلى إدراكه الجيد بالقضية النوبية، موضحاً أن أختيار شخصية نوبية للمشاركة فى كتابة الدستور لأول مرة يعد تعويضاً عن تهميش الحكومات السابقة لهم وتجاهلهم للقضية النوبية في السنوات الماضية، لافتاً إلى أول مطالب النوبيين وهي عودتهم إلى مناطقهم وقراهم الأصلية لأن الدستور المصرى يمنح حق إعادة التوطين كما حدث مع أهالي السويس أيام الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

 

أما مسعد هركى، رئيس المؤسسة المصرية النوبية للتنمية، فقال إن “الاختيار صائب”، مشيراً إلى أن شباب وممثلى جمعيات النوبة أعدوا مقترحات لقوانين من المفترض أن يناقشها أدول معهم وخاصة النوبيين المتواجدين فى نصر النوبة ومركز وبندر أسوان لأنهم يمثلون أغلبية النوبيين، مشدداً على أن الدستور المصرى حق لكل المصريين وينص فى بعض مواده الحفاظ على الحضارات.

 

وأكد عبد الله مبارك، رئيس الاتحاد النوبى العام بأسوان، أن اختيار ممثل للنوبة فى لجنة كتابة الدستور هو مطلب للنوبيين على مر الحكومات السابقة، واعتبر أدول جديرا به لأنه يعد من أكثر الشخصيات المدركة للقضية النوبية وجوانبها، موضحا أن لجنة الخمسين تمثل كل أطياف المجتمع المصرى لأنه كان ينقصها فى الدساتير السابقة ممثل نوبى لذلك يتمنى النوبيون الأخذ بمقترحاتهم التى يقدمها أدول حتى لا يقتصر الأمر على وجود ممثل فقط.

 

وقال منير بشير، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية النوبية للمحامين، إن تشكيل لجنة الخمسين لكتابة الدستور واختيار أدول ممثلا عن أهل النوبة جيد ولكن هناك مخاوف بعدم قبول المقترحات فيقتصر الأمر على التمثيل الشكلي، موضحاً أنه سبق وتقدمت الجمعية المصرية النوبية للمحامين وعدة قوى وحركات وهيئات نوبية أخرى بمقترحات للجنة تعديل الدستور الجديد ولكن لم تصرح اللجنة بأن هناك مقترحات مقدمة من أهالى النوبة ولم يتضمن مسودة المشروع أي منها بالرغم من أن تلك المقترحات قد سبق تقديمها في دستور 2012.

 

وأضاف أن هناك تساؤلات حول اختيار ممثل للنوبة لكى تعلن الدولة للعالم أن الدستور واللجنة يمثلوا كل الطوائف المختلفة ومنها النوبة، مشيراً إلى أن الجمعية تطالب بأخذ المقترحات المقدمة منها موضع مناقشة طالما يشارك في اللجنة ممثل للنوبة يجب الأخذ بمقترحاته وعدم الاكتفاء بأنه ممثل فقط في الدستور.

 

وأوضح بشير أن الجمعية المصرية النوبية للمحامين أعلنت مقترحاتها مرة أخرى لتقديمها للجنة إعداد الدستور حتى يكون اختيار ادول ممثلا لكل أطياف المجتمع النوبى وليس ممثلا لشريحة منه. وتشمل المقترحات تنظيم القانون للحماية الخاصة لحقوق الشعب في الموارد الطبيعية التي تخص أراضيها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للمحافظة على حقوق هذا الشعب قبل الشروع في التنقيب والاستكشاف أو الاستغلال للموارد الطبيعية سواء معدنية أو جوفية، مشيرًا إلى مدي تأثر مصالحهم وحقوقهم من ذلك العمل مقابل الفوائد الناجمة عن عملية التنقيب والاستغلال وكيفية مشاركتهم فيها ووسائل وطرق تعويضهم مقابل أي ضرر يتعرضون بسبب ذلك.

 

وأكد بشير أن مقترحاتهم ترى أنه في حالة الضرورة القصوى لتهجير أو ترحيل مجتمع بأكمله من أرض أو مبانى فإنه لا يجوز ذلك إلا بالحصول على موافقة صريحة وحرة من المواطنين المضارين وفي حالة التعذر للحصول عليها، لا يتم ذلك حتى توفر الدولة الأراضى وملحقاتها والمبانى اللازمة والبديلة والتي تعادل في جودتها ومكانتها ودرجاتها القانونية أراضيهم وملحقاتها والمبانى التي كان يشغلونها قبل التهجير، لافتًا إلى ملائمتها لمواجهة احتياجاتهم الحالية وللتنمية المستقبلية، وفي حالة رغبة هذا المجتمع في الحصول على تعويض نقدى يكون هذا التعويض عادل بقدر الضرر المادى والمعنوى الذي أصابهم من التهجير طبقًا لقوانين نزع الملكية الذي ينظم ذلك.

 

وأضاف أنه من الضروري أن توفر الدولة الحماية القانونية لمجتمع هُجر بالكامل وترك خلفه أرض ومبانٍ وثقافة وحضارة وهوية وتضحية من أجل وطن، وأن تساعدهم في العودة مرة أخرى وتوطينهم على أراضيهم الأصلية بمجرد زوال الأسباب التي هجروا من أجلها مع توفير التنمية الشاملة لهذا المجتمع للمحافظة على حقوق المجتمع النوبى وهويته وثقافته وحضارته واستمراره في الحياة كجزء من مجتمع متكامل ويتم ذلك من خلال مشروع قانون ينظم ذلك.

 

وتضم المقترحات وضع تشريع قانوني يجرم التمييز بين المواطنين بسبب الجنس أو اللغة، الأصل، العرق، اللون، أو الانتماء الأجتماعى أو العقيدة السماوية والآراء السياسية.

 

ولفت إلى ضرورة الاعتراف بالحقوق الثقافية والتاريخية والحضارية واللغوية والتعددية للهوية المصرية والاهتمام بها وحضورها في المناهج التعليمية والمنابر الإعلامية واعتبار هذه الحقوق مكونا أساسىا من مكونات الثقافة المصرية وجزءًا من الروافد المصرية الموحدة، على أن يحدد القانون قواعد احترام هذه التعددية الثقافية الحضارية اللغوية للمجتمع المصري، مع تشكيل مجلس أو قانون تنظيمي للثقافات والحضارات واللغات المختلفة مهمتها حماية وتنمية تلك الثقافات واللغات كتراث أصلى وإبداعى ومعاصر يضم كل المؤسسات المعنية بتلك المجالات ويحدد القانون هيكل هذا التنظيم.

 

وإلى أن يتم وضع المسودة النهائية من الدستور المقترح، سيظل السؤال عالقا فى ذهن كل نوبى حول حقيقة تمثيلهم فى كتابة الدستور وهل هو تمثيل فعلى أم بشكل صورى.

 

 

 

You must be logged in to post a comment Login