اتهامات لإخوان الصف باستغلال حملة “أفضل منتج لأكرم شعب” لزيادة شعبيتهم

** تضارب ردود قيادات الجماعة.. مسئول: كان هدفنا مساعدة التموين.. وأمين الحرية والعدالة ينفي حدوث الواقعة

 

: هدير حسن

منذ نحو شهر، شهدت مدينة الصف، جنوب الجيزة، جدلاً سياسياً واسعاً مازالت أصداءه مستمرة إلى الآن، حيث كانت المدينة وجهة لحملة “أفضل منتج لأكرم شعب” التي تقوم بها وزارة الاستثمار بالتعاون مع وزارتي التموين والمالية لبيع السلع التموينية بأسعار مخفضة للمناطق الأكثر فقراً واحتياجا، ولكنها اُستخدمت لأغراض أخرى.

 

فمع نزول سيارة الحملة إلى المدينة، قرر مدير الإدارة التموينية بالصف، إسماعيل خفاجي، أن تتوجه إلى مقر جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بالمدينة، بعد أن كانت تقف أمام مبنى رئاسة المدينة، وذلك حسبما أكد مصطفى إبراهيم، أحد أهالي الصف وعضو جماعة ضغط الصف، حيث قال “إحنا فوجئنا إن العربية واقفة أمام مقر الجماعة وبتنزل السلع في شادر اللحمة الدائم عند المقر، عشان يتقال إن الإخوان هما اللي عاملينها”.

 

توجه مصطفى وجماعة ضغط الصف، مع مجموعة من المواطنين، الذين أزعجهم الأمر، إلى إدارة التموين بالصف في اليوم التالي لكشف ما حدث ومعرفة أسبابه، ولم يتواجد بالإدارة وقتها أي من المسئولين سوى أحد مفتشي التموين، كما تواجد رئيس المدينة، خيري مرسي لتهدئة المواطنين.

 

رئيس المدينة أكد في فيديو نشره أحد مواطني الصف أثناء تواجده بإدارة التموين، أن مدير الإدارة لم يخطره بتواجد سيارة الحملة بالمدينة، ولم يسأله عن الأماكن التي من المفترض أن تتوجه إليها، وبعد عدة محاولات من الاتصال بإسماعيل خفاجي، مدير الإدارة، لبيان الأمر، أجاب على سؤالهم عن الواقعة، فأكد أن موظفي التموين أخبروه أن وقوف السيارة أمام مركز المدينة لم يجلب المواطنين للشراء، فأخبرهم بالذهاب إلى شادر جماعة الإخوان الدائم الموجود أمام مقرها.

 

اختلفت ردود أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بالصف حول الواقعة، فبسؤال شعبان أمير، مسئول جماعة الإخوان بالصف، قال في تصريح لـ “المندرة”، “إحنا كنا بنساعد مكتب التموين لأن عدد الموظفين قليل، فاستقبلنا البضاعة في الشادر وساعدناهم في بيعها للمواطنين، لأنه أهم حاجة بالنسبة لنا أن الخدمة توصل للناس عن طريق أي حد، وكمان إحنا بيعنا السلع من غير أي توجيه أو دعاية للإخوان، وأي حزب تاني كان يقدر يساعد وياخد العربية أهلاً وسهلاً بيه، المهم الناس تلاقي خدمة كويسة”.

 

من جانبه نفى عربي مشهور، أمين حزب الحرية والعدالة بالصف، الواقعة من أساسها، وأكد لـ”المندرة” أن الأحزاب ليس لها دخل بالتموين ولا يجوز أن تستخدمه. وعن تواجد السيارة أمام مقر الإخوان قال “المكان يعتبر سوق كبير ومنطقة حيوية، لذلك العربية وقفت هناك، والإخوان ليس لهم علاقة بالموضوع، خاصة أن موظفين التموين هم من كانوا يبيعون السلع”.

 

أضاف عربي “حتى لو ده حصل لازم الموظف يكون موجود، لكن إحنا لينا شغلنا المستقل، لأننا بنبيع سلع بأسعار أرخص بكتير من الحملة، ولسنا في حاجة أنه يطلع علينا كلام، وكمان الأحزاب ليس لها علاقة بمؤسسات الدولة”.

 

تامر مراد، منسق حزب الدستور بالصف، أوضح أن السيارة أفرغت محتوياتها بشادر جماعة الإخوان وأمام مقرهم ورحلت، وتولى مسئولي الجماعة بيع السلع للمواطنين على الرغم أن المسئول عنها اثنين موظفين يرافقون السيارة، ورأى مراد أن الإخوان حاولوا استغلال الحملة لزيادة شعبيتهم، مشيراً إلى أن الجماعة تستحوذ على بعض الخدمات التموينية بالمدينة مثل اسطوانات البوتاجاز، فقال “أي حد عاوز إنبوبة بوتاجاز بياخدها من مقر الجماعة لأن التموين بتفرغها هناك من الأساس، يعني هما محتكرينها”.

 

وفي محولة للتواصل مع مدير إدارة التموين، ذهبنا لمقر الإدارة فلم نجده، وكان عمر بكر، رئيس الرقابة بالإدارة ونائب مدير التموين، قد رفض التصريح بأي معلومات سوى التأكيد على حدوث الواقعة.

 

وعن غياب الرقابة على الإدارات التموينية، والتي تسببت في تلك الحادثة، شكك محمد أنور، مدير مديرية التموين بالجيزة، في حدوث الواقعة من الأساس، وقال “لم يصل شكوى أو إخطار من أي جهة بالواقعة، لأن رؤساء المراكز بيكونوا على علم بميعاد وصول السيارة، وهم المسئولين عن اختيار أماكن تواجد سيارة الحملة”، وأوضح أن إدارة التموين ليس لها أي دور سوى الرقابة على الأسعار فقط.

 

وعلى الرغم من مرور حوالي شهر على الواقعة، وطوال مدة بحثنا حول تداعياتها، إلا أننا لم نسمع بقرارات أو معلومات توضح من المدان وتعاقبه.

 

You must be logged in to post a comment Login